آية الكرسي مرآة التوحيد

آية الكرسي مرآة التوحيد
00:00 --:--

لله عز وجل وهذا غير ممكن، فلابد لنا من الغيمان بأن صفات الله هي عين ذاته.الفرع الثالث: وهو أن يعتقد الإنسان بأنه لا مؤثر في الكون إلا الله سبحانه وتعالى، فلا يوجد شيء في الكون يتحرك إلا بأمر الله عز وجل وهذا امر واضح، ولكن قد يعتقد الإنسان ببعض الاعتقادات التي تخالف توحيد الأفعال كأن يعتقد انه يوجد في الكون من يؤثر في تحصيل الرزق، تحصيل الولد غير الله سبحانه وتعالى، وهذا الاعتقاد عادةً يكون عند من يتعامل مع السحرة، فقد جاء في بعض الروايات أنه من ذهب إلى ساحر او كاهن وصدقه فهو كافر. السؤال هنا أنه لماذا يكون كافراً؟ لأنه اذا اعتقد أن الساحر يستطيع ان يذهب العقم او يجعل المرء عقيماً، أو أنه يستطيع ان يرزق شخصاً

ما وغير ذلك من هذه الأمور فهذا يعني انه لا يوحد الله في أفعاله، وحتى يكون الإنسان موحداً حقيقياً لأفعال الله فلا بد من الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يحرك الكون ويسكنه ويؤمن بقوله عز وجل: ((قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)).من المؤكد أن ملك الموت يقبض الأرواح ولكنه بفعل ذلك بأمر الله عز وجل وبإذنه، فبأمر من الله يصبح ذلك الملك الضعيف في ذاته له القدرة على قبض أرواح البشر، وكذلك إسرافيل فهو بدون أمر الله وبدون إذنه لا قوة له ولكن إذا أذن الله له وأعطاه القدرة فيكون قادراً بنفخة واحدة على أن يميت كل من على وجه الأرض من أحياء، وفي موضع آخر يعطيه نفس القدرة المنافسة فيحيي كل من على الأرض من

أموات.وقد أعطى الله سبحانه وتعالى القدرة إلى سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أعطاه قدرة بحيث أنه يشر إلى القمر فينقسم نصفين، وكذلك أعطى الأئمة والسادة الاطهار تلك القدرة، فنحن نتوسل بهم ليس بمعزل عن الله عز وجل وإنما لاعتقادنا بأن الله تعالى أذن لهم وارتضى لهم.إذاً فإن من الأمور التي تجعل آية الكرسي هي انها تحتوي على خلاصة التوحيد الذي هو أعلى العقائد والأصول الإيمانية، وينبغي للإنسان أن يكرر هذه الألفاظ باستمرار حتى تتركز معاني التوحيد في نفسه، فالتوصية بهذه الآية المباركة ليس امراً اعتباطياً، فكما نقل عن الشيخ الطوسي أعلى الله مقامه في كتابه الأمالي يقول عن أمير المؤمنين عليه السلام: (ما أرى رجلاً أدرك عقله الاسلام أو ولد في الإسلام يبيت ليلة سوادها حتى يقرأ

" الله لا إله إلى هو ..., إلى آخر آية الكرسي " فلو تعلمون ما فيها ما تركتموها، وأن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال: أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي قبلي، فما بت ليلة قط منذ سمعتها من رسول الله إلا قرأتها)، وهناك روايات كثيرة تتحدث عن آثارها في الحفظ ودخول الجنة وأنها من الذكر المهم وأنها سيدة سورة البقرة.تفصيل إجمالي لآية الكرسي:(( الله لا إله إلا هو الحي القيوم )) هذه إشارة إلى توحيد الذات الإلهية وانه لا يوجد إله ولا ارباب متفرقون وإنما هو إله واحد، والقيوم هو مقتضى قيومية الله على كل ما خلق لأن القيوم هي صفة مبالغة من القائم على الشيء، كما لو نقول أن فلان قائم

على شركة أو قائم على أمر ما، فالقيوم أي كثير القيام وشديد القيام والله سبحانه وتعالى قيوماً على كل ما خلق، قيوماً على ما في اعماق البحار من كائنات، على ما في بطن الارض من الديدان والحشرات بأنواعها وكمياتها، قيوماً على ذلك الكون بأكمله بما فيه من مجرات وغير ذلك.((لا تأخذه سنة ولا نوم))السنة: هي بدايات النوم والغفوة البسيطة.النوم: هو النوم الغالب على الحواس.هناك رواية في غير كتب الامامية وفيها تأملاً وملاحظة، وهذه الرواية تقول بأن النبي موسى عليه السلام سال ربه: هل تنام يا رب؟ فأمر جبريل أن ينزل إليه وأن يسهره وأعطاه قارورتين زجاجيتين في يديه، فسهر اليوم الأول والثاني، وفي اليوم الثالث أصبح لا يقاوم النعاس وبدا يغفي وأخذ يضرب القارورة بالأخرى حتى تهشمتا.هذه الرواية لا نعتقد

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة