آية الكرسي مرآة التوحيد

آية الكرسي مرآة التوحيد
00:00 --:--

آية الكرسي مرآة التوحيد


تفريغ نصي : الفاضلة أم سيد رضا

قال تعالى: ((الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤذه حفظهما وهو العلي العظيم)).هذه الآية المباركة التي تعرف بآية الكرسي هي من الآيات التي تم التوجيه إليها قراءة وحفظاً وتدبيراً في روايات المعصومين عليهم السلام.فآيات القرآن الكريم باعتبارها منزلة من عند الله عز وجل وهي كلام الله واللفظ الوحياني الذي أداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما نزل من السماء، لا يختلف بحسب اعجازه وقداسته وحجيته من موضع إلى موضع آخر.فالآيات التي في سورة البقرة هي معجزة، والآيات التي في

سورة الحج هي معجزة أيضاً بنفس المقدار، كذلك الآيات التي في سورة عمران هي حجة على الناس في تشريعاتها، والآيات التي في سورة النساء حجيتها تساوي حجية آيات سورة عمران وهكذا في قداستها وعدم جواز ملامستها إلا والإنسان على طهارة.إذاً ما الذي يجعل بعض الآيات وأحياناً بعض السور تختص بمزيد من التوجيه والتنبيه عليها والتأكيد على قراءتها وحفظها، وأحياناً تأتي ف بعض الصلوات مثل صلاة الهدية وهي الصلاة التي يستحب أن تصلى على الميت في الليلة الأولى بعدما يتم دفنه وهي ركعتان يقرا في أحداها آية الكرسي، وقد احتاط العلماء أن تضاف الآيتان الاخريان إلى الآية الأولى فتصبح آية الكرسي إلى ((وهم فيها خالدون))، فآية الكرسي هي جزء من صلاة الهدية. أيضاً في صلاة يوم الغدير ومن جملة ما يقرأ

في ركعاتها آية الكرسي. فلماذا يتم التأكيد على هذه الآيات على هذه الآيات وعلى بعض السور على وجه الخصوص؟ الجواب: هو أن جملة التي تبين لنا هذا الاهتمام هو المضمون والمعنى الذي تحتويه الآيات المباركات، فقد تكو بعض الآيات تتكلم عن حكم شرعي مثل قوله تعالى: ((يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين))، فهذا حكم شرعي خاص بموضوع الإرث وقيمته ومكانته تكون بذلك المقدار.وهناك آية أخرى تتكلم عن مسألة أكبر وأعظم وهي مسألة عقيدية، فالفقه مهما كان مهماً فهو بحسب الترتيب يكون دون العقيدة، وعندما يتم المقارنة بين الحكم الشرعي الفرعي في الميراث وبين آية الكرسي نجد ان آية الكرسي تتحدث عن مضامين أكبر وأعظم حتى ان المفسرين قالوا أن خلاصة التوحيد موجودة في آية الكرسي.التوحيد يقسم إلى ثلاث

أقسام:١ – توحيد الذات٢ – توحيد الصفات٣ – توحيد الأفعالوهذا التقسيم متفق عليه إسلامياً، إذ أنه حتى يتكامل الإيمان بوحدانية الله وتوحيده لا بد أن يكون لدى الإنسان ثلاث فروع.الفرع الأول: توحيد ذات الله عز وجل وهو الاعتقاد بأن لا إله إلا الله، فالاعتقاد بالأرباب المتفرقين يخالف توحيد الذات، وكذلك الاعتقاد بالثلاثية كما كان عليه بعض التوجهات كما جاء في المجوسية المحرفة.فالمجوسية كما جاء في بعض الروايات ومنها عن أمير المؤمنين عليه السلام أنهم كان لهم نبي فقتلوه وكان لهم كتاب أحرقوه ومنذ ذلك الوقت بدأ الانحراف في عقائدهم وفي ديانتهم وانتهوا إلى موضوع الثنوية. الثنوية هي: اعتقاد أنه يوجد إلهان في الأرض، إله للخير يخلق الخيرات وإله للشر يخلق الشرور، وأيضاً عقيدة التثليث كما هو عند المسيحين بأنهم قالوا

ان الله هو ثالث ثلاثة، وهذه كلها تخالف توحيد الذات، فلا إله إلا الله أصبح ذكراً وهو موجود في آية الكرسي.الفرع الثاني: توحيد الصفات وهو أن صفات الله سبحانه وتعالى هي عيد ذاته ومعنى ذلك أن الله في عين كونه هو عالم وقادر ورحيم، فلا يوجد هناك طرفان (طرف الذات وطرف الصفات)، والمقصود بطرف الذات وطرف الصفات: طرف الذات: لو قيل أن فلاناً مهندس فمعناه أنه عندما كان صغيراً كان موجداً ولكن لم يكن مهندساً، أي ذاته كانت موجودة (طرف الذات).وعندما كبر ودرس الهندسة أصبح مهندساً، وعليه فإن صفة الهندسة اكتسبها بعد فترة من الزمان وهذا يسمى (طرف الصفات).فلو فصلنا توحيد الصفات عن ذات الله كأن نقول أن الله كان موجوداً ثم بعد ذلك اتصف هذه الصفات، فكأنما نسبنا الجهل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة