ميلاد الامام الحسن والسنن النبوية

ميلاد الامام الحسن والسنن النبوية
00:00 --:--

لما ولد الإمام الحسن عليه السلام لف في خرقة صفراء، وجيء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)  لكي يجري عليه السنن. كان النبي يؤذن في أذن المولود، ويقيم في الأذن الأخرى، ويحنكه بريقه أو بشيء من التمر. تحنيك يعني يدير هذا التمر أو عصارتها في فمه. فيكون أول ما يأخذه ويدخل في جوفه هذا المقدار من التمر. وربما أيضا استحب بعضهم أن يحنك بماء زمزم. وقيل أيضا أن بعضهم اختصهم النبي بأن حنكهم بريقه الشريف؛ شيء من لعابه. فجيء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). النبي رآه في خرقة صفراء، فقال لهم: {ألم أعهد إليكم ألا تلفوا المولود في خرقة صفراء! لفوه في البياض}.  يظهر أن النبي كان قد أخبر المسلمين قبل ذلك وأنه كان ينتظر أن يطبق هذا الأمر على سبيل الاستحباب.

يقول بعض الباحثين بأن البياض هو أفضل الألوان لأن تفرق العين الألوان بشكل دقيق. اسألوا الفنيين في التصوير أنه عندما يريدون أن  يجعلوا الكاميرة تأخذ الصورة بشكل دقيق جدا يضعون شيئا أبيض. ورقة بيضاء خالصة ويوجهون الكاميرة عليها. فإذا تعرفت الكاميرة على هذا البياض بشكل دقيق تقدر أن تفرز بقية الألوان بشكل واضح. أما إذا لم يحصل هذا، غالبا ما يحدث نوع من الخلط. هذه في الأمور البصرية. يظهر ليست خاصة بموضوع الكاميرة، وإنما كأنما العين أيضا تحتاج لمقياس تقيس عليه باقي الألوان، وأفضل مقياس هو البياض. نحن لا نعلم، النبي لعله لجهات التعبدية والغبيبة أراد أن يعطي هذا المعنى، بأن هذا المولود يتعرف على الألوان بشكل دقيق من خلال نظره إلى الأبيض. الأبيض لون من الألوان الذي يكون مقياس لغيره. هذا واحد من الأمور ربما. أمر آخر ربما يذكر، وهو أن الألوان لها آثار على نفس الإنسان. وبعضهم طور هذا الكلام إلى ما يشبه الحالة العلاجية فأصبح الكلام عن العلاج بالألوان. ولذلك أنت ترى مثلا ينتخبون إلى المستشفيات ألوان محددة، لا ترى مستشفى مثلا لونه أسود، لا ترى مستشفى غرفة العمليات مثلا لونها بني على سبيل المثال، وهكذا.. لماذا؟ يقولون هذه الألوان لها آثار معينة  حتى ملابس الأطباء وملابس أهل هذا الصنف. قد لا تكون هذه حقيقة علمية ثابتة مئة بالمئة ولكنها تطرح على أنها نظرية من  النظريات. ومن الملاحظ عند الإنسان ـ لا نحتاج نذهب إلى النظريات ـ أنت الآن تدخل إلى مكان؛ إلى بيت، هذا البيت كله مصبوغ بالبني القاتم، يصيبك فجأة انقباض تحس بالضيق تحس أيضا أن المكان صغير. عندما يصبغونه في يوم آخر بلون مشرق، بلون مفرج سوف ترى كأنما صار أوسع المكان. نفسه هو المكان في المساحة، لكن المدى البصري صار أكثر، تشعر فيه بالسعة وتشعر فيه بشيء من الارتياح. ربما هذه الأمور وأمثالها نحن لا نتحدث عنها على أنها حقائق علمية تامة هذا يلزم أن يرجع إلى أهله. ولكن هذه كنظريات كأفكار في هذا الجانب ربما تفسر بعض تصرفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي لها جانب غيبي وإلهي وأخروي ولها أيضا منافع دنيوية. لها آثار نافعة في هذه الدنيا.

فقال: {ألم أعهد إليكم ألا تلفوه في أصفر! لفوه في البياض}. فلف الحسن في أبيض، وجيء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله). أول ما أخذه أذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى. وهذا مما يستحب استحبابا مؤكدا أنه ينبغي للوالد أن يسمع ابنه بعد أن يراه أن يسمعه صوت الأذان وصوت الإقامة . إلى الآن هذا الطفل المفروض مادخل في ذاكرته أي ملف. لم يتسجل شيء. ليكن أول ملف  صوتي يسجل في داخله شيء يبدأ بالله وينتهي بالله وهو الأذان؛ الله أكبر. أول كلمة الله وآخر كلمة لا إله إلا الله. هي أيضا كلمة الله. وما بينهما الشهادة للنبي محمد اللهم صل على محمد وآل محمد بالنبوة، ولأمير المؤمنين بالولاية، والحث على الصلاة، والحث على الفلاح، والحث على الأعمال الخيرة والطيبة والنافعة. ليكن هذا التوجيه أول كلام يدخل في داخل ذاكرة هذا الطفل وهذا لا ريب مؤثر. فرق بين أن تضع له… مثلا المرأة تريد أن ترتاح.  فتجعل لها مثلا موسيقى راقصة من الفرح. سعيدة أنها وضعت، تضع لها موسيقى. أول ملف يتسجل في داخل ذهنه هو هذه الموسيقى. وذاك أول ملف يتسجل في داخل ذهنه هو اسم الله والدعوة إلى الصلاة والدعوة إلى الخير وما شابه ذلك. فأذن في أذنه اليمنى أقام في أذنه اليسرى، ثم قال لعلي: ما سميته؟ قال: ما كنت لأسبقك يا رسول الله باسمه. وقد أشرنا في بعض المواقع إلى أن هذا بالإضافة إلى جهته الغيبية أولا، واعتراف الإمام علي عليه السلام بمكانة رسول الله كنبي، يعلمنا أيضا أن من له نصيب في هذا الولد ينبغي أن يشاور لا سيما إذا كانت منزلته منزلة عالية. في مقابل ما نجد في بعض الأسر تصير معركة أحيانا على تسمية الولد. هو يقول: نسميه عبد الله لأن والدي اسمه عبد الله. هي تقول: لا، والدي جعفر يلزم أن نسميه جعفر. أنا التي تعبت فيه، أنا التي تنكدت، أنا التي حملت، أنا التي كذا. وذاك يقول: هذا الذي سيحمل اسمي وكنيتي. سيقال كذا. لا أريد أنا كنية لا أحبها. جعفر أبوك الله يرحمه ولكن أنا أريد أكنى باسم والدي. وتصير مشكلة، فعلا تصير مشكلة. لا أدري إذا عندكم قصص في هذا أو لا. لكن أنا في ذهني قصص من هذا القبيل. وأحيانا يجر الأمر إلى اسمين. الوالد يقول: لا، إلا اسمه عبد الله وأذهب اسجله في الأحوال المدنية بهذا الاسم. الأم تقول: إلا اسمه جعفر، ولا تناديه في البيت إلا جعفر. القضية ليست بهذا المستوى، هي ليست أخذ نقاط. ليس فوز بالنقاط حسب التعبير، فضلا عن الضربة القاضية.  ينبغي أن يكون هناك تفاهم، أن تربح الزوجة ود زوجها خير من أن تربح اسما لوالدها على ابنها وتخسر زوجها. وبالعكس أيضا نفس الكلام، أنت الآن لأجل والدك الله  يطيل عمره إن شاء الله إذا حي، أو يتغمده  بالرحمة إذا متوفى، لأجل أن تقول أنا سميت ولدي باسمك، تتسبب  بتخريب علاقتك بزوجتك وتنكد عليها ودائما هذا يصير مصدر للشقاق. لأجل لا أحد ينتظر منك أيضا هذا الأمر. إذا كان اسم معقول ومتعارف ومناسب فأنت قدم هذا هدية لها وهي أيضا تقول أنت الأفضل في أن تسمي وهذا ابنك. ينبغي أن يبدي كل من الطرفين تقديمه للآخر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة