ميلاد الامام الحسن والسنن النبوية

ميلاد الامام الحسن والسنن النبوية
00:00 --:--

قد يكون الفارق بين الزوج والزوجة مثلا خمس سنوات أو عشر سنوات لصالح الزوج بأن يكون أكبر سنا. قسم من العوائل تقول الفارق كبير بينه وبينها إذن لا يصح الزواج. وحسب التعبير (تحيرنا)، إن كان هي أكبر منه غير مقبول، هو أكبر منها بهذا المقدار غير مقبول، هذا أمر لا أساس له. فإننا عندما نتحدث عن فاطمة وعلي ربما قسم من الناس لم يكن في بالهم أن فاطمة عندما دخلت الحياة الزوجية كان عمرها عشر سنين. قسم من الناس ليس ببالهم هذا الأمر. كيف أدارت؟ كيف أنجبت؟ كيف تحملت مسؤولية أربعة من الأطفال في وقت مبكر؟. يعني كان الفارق بين الحسن والحسين مدة الحمل تزيد أو تقصر. صحيح زينب تأخرت قليلا بمقدار سنة أو سنة وتزيد، وأن أم كلثوم تأخرت أكثر من ذلك، ولكن فاطمة كانت في هذه الحدود. عندما توفيت فاطمة كانت عمرها ثمانية عشر سنة. بمعنى أنها أنجبت، وأنتجت، وأعطت، وربت، وصنعت مثالا أعلى، وعبدت ربها، وصنعت كل هذا في فترة هذه السنوات الثمان. من عشرة إلى ثمانية عشر. فهذا مما ينبغي أن يلتفت إليه المؤمنون بأن يفرقوا بين الأمور التفضيلية والتحبيبية، وبين الأمور المانعة. أن يكون الزوج أكبر قليلا من الزوجة هذا أمر تحبيبي. لكن لو أنه لم يرغب في هذه ورغب في من تكون في مثل سنه، أو حتى تكون أكبر منه، لا ينبغي أن يقال غير مقبول هذا. وهذا الزواج لا يمكن أن يتم. ولا أنا الأب لا أذهب إلى هذا العقد، وأنا الأم لا أحضر حفل العقد. هذا أمر لا أصل له في الشرع. بل ولا بالتجربة أيضا. فكانت فاطمة عليها السلام في هذا السن في سن العاشرة، وكان علي في سن الرابعة والعشرين، وكان رسول الله في سن الخامسة والخمسين. ولذلك كان مجيء الإمام الحسن عليه السلام بهجة هذا البيت.

النبي الآن ليس عنده أحد من أولاده الذكور. القاسم وعبد الله توفيا. فمجيء واحد من أبناء بنته مع ما كان يترقب منه في امتداد الإمامة من أبناء فاطمة عليها السلام، غمر قلب النبي (صلى الله عليه وآله) بالفرح والسرور. يوجد بحث هنا وإن كان بحث تاريخي فقط إشارة إليه بسيطة. وهي أن هناك خلافا بين الباحثين في أن الذي ولد لستة أشهر هل هو الحسن أو هو الحسين؟. الرأي المشهور، أن الذي ولد لستة أشهرهو الإمام الحسين عليه السلام. وفي بعض الأحاديث مشاكلة ومشابهة بين يحيى ابن زكريا وبين الحسين ابن علي في المنتهى وفي المبتدأ. في المنتهى: حيث أن يحيى ابن زكريا قتل قتلا على يد طاغية زمانه، وحمل رأسه إليه ووضع أمامه. أمام ذلك الطاغية.  والحسين في هذه النهاية يشابه يحيى ابن زكريا عندما قتل قتلا، وحمل رأسه إلى الشام إلى طاغية زمانه. هناك أيضا مشابهة في المبتدأ: كأن من الثابت عندهم أن يحيى ابن زكريا ولد لأقل فترة الحمل وهي ستة أشهر. وأن الإمام الحسين عليه السلام شاكله وشابهه في هذا المبتدأ. فجاء وعمره ستة أشهر.

هذا الرأي المعروف بين المؤرخين الشيعة. وقد تساءل بعض الباحثين المتأخرين أن هذا لا يتفق مع ما ورد من أن بين الحسن والحسين كان مقدار الطهر، أو كان خمسين ليلة. فلو أضفنا خمسين ليلة إلى ولادة الإمام الحسن يصبح مثلا عندك خمسة عشر رمضان إلى خمسة عشر شوال إلى خمسة عشر ذي القعدة، نطرح منها عشرة أيام، خمسة ذي القعدة. فهذه عندما تحسب من أوائل ذي القعدة إلى شهر شعبان تكون الفاصلة أكثر من ستة أشهر. فإذن هذا يشكل في أن يكون الإمام الحسين قد ولد لستة أشهر. هذا رآه بعض الباحثين. أجاب عن هذه المسألة أحد المحققين وهو صاحب دائرة المعارف الحسينية شيخ الكرباسي حفظه الله بأن هناك تصحيفا بين الخمسين وبين المئة وخمسين. وأن الناقلين قد وهموا في ذلك. بدل أن ينقل كان بين الحسن والحسين مئة وخمسين ليلة، قيل خمسين ليلة. إذا خمسين ليلة فيها هذا الإشكال. وأما إذا فرضنا مئة وخمسين ليلة فيصير في صفر. عندما تحسب صفر إلى شهر شعبان يكون ستة أشهر. فيكون على القاعدة، وهو من القائلين بأن الحسين ولد لستة أشهر. هناك قسم آخر باعتبار هذا الإشكال الذي ذكرناه من أن المعروف بين كتاب السيرة أنه لم يكن بين الحسن والحسين إلا في انعقاد نطفة الإمام الحسين، وهي فترة قصيرة جدا لا تصل إلى هذا المقدار. هي إما طهر؛ يعني ثلاثين ليلة، أو خمسين ليلة. وبالتالي بحسب الحساب لا يتفق هذا مع ما قيل من الستة أشهر. فذهبوا إلى أن التصحيف واقع في الاسم وليس واقع في المدة. بدل أن يقال ولد الحسن لستة أشهر، رسم الحسن والحسين لاسيما بالكتابة القديمة كان متشابها فحصل الوهم من هذه الجهة. ويلتزم بهذا الرأي الثاني جماعة فيقولون أن الحسن ولد لستة أشهر، وأن الإمام الحسين كانت ولادته عادية لتسعة أشهر. على أي حال هذا بحث تاريخ  فقط أردنا الإشارة إليه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة