الحسين سيرة ما قبل كربلاء

الحسين سيرة ما قبل كربلاء
00:00 --:--

أنصح به أخواني المؤمنين، وأخواتي المؤمنات، ممن لديهم توجه إلى الاستماع وإلى قراءة كلمات أهل البيت (ع). فهذا من أفضل الاختيارات، قام بها هذا العالم الجليل، أبو شعبة الحراني.يقول في صفات الله، وهذه كلمات للإمام الحسين (ع)، يقول: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَار، وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَار، وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير، اسْتَخْلَصَ الوَحْدَانِيَّةَ وَالْجَبَرُوت، وَأَمْضَى المَشِيَّةَ وَالإِرَادَةَ وَالقُدْرَةَ وَالعِلْمَ، بِمَا هُوَ كَائِنٌ، لَا مُنَازِعَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ، لَا كُفْوَ لَهُ يُعَادِلُه، وَلَا ضِدَّ لَهُ يُنَازِعَهُ، وَلَا سَمِيَّ لَهُ يُشَابِهُهُ، وَلَا مِثْلَ لُهُ يُشَاكِلُهُ وَلَا تَتَدَاوَلُهُ الأُمُورُ، وَلَا تَجْرِي عَلَيهِ الأَحْوَال، وَلَا تَنْزِلُ عَلَيهِ الأَحْدَاث وَلَا يَقْدِرُ الوَاصِفُونَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ، وَلَا يَخْطُرُ عَلَى القُلُوبِ مَبْلَغَ جَبَرُوتِهِ". لاحظ بعض الكلمات هنا، تشابه ما ورد في الأدعية. وهذه نقطة

مهمة، أشير إليها وأذكرك بها، وهي أن قسما من الأدعية التي نقرأها، مثل: دعاء يوم الجمعة، دعاء كميل، أدعية الصحيفة السجادية، دعاء عرفة، وغيرها، هذه مدارس، هذه صفات، هذه – قسم منها - شرح لمعان عقائدية سامية، شرح لحالات نفسية، شرح لصفات أخلاقية. فلا يصح منا أن نتعامل معها فقط على أنها مجرد دعاء نقرأه؛ لأنه مستحب، أي لأن ليلة الجمعة مستحب أن نقرأ دعاء كميل، لا. فهذه مدرسة، هذه معلومات، هذا بحث عقائدي، هذا فيه جوانب نفسية، فيه علاج إلى ذاتك، إلى أخلاقياتك، فتأمل فيه قليلا. كذلك، مثل هذا، لما نلاحظ الخطبة التي يخطبها، وهي كالدعاء الذي يقوله الإمام (ع). إذ يقول: "عَمَّنْ فِي السَّمَاءِ احْتِجَابَهُ كَمَنْ فِي الأَرْضَ"، فالله محتجب، سواء عن أهل السماء أو عن أهل الأرض،

"وَقُرْبُهُ كَرَامَتُهُ وَبُعْدُهُ إِهَانَتُهُ، لَا تُحِلُّهُ فِيِ"، يعني إذا قلت: الله في، فغير صحيح؛ لأنك أحللته في مكان. وهذا خلاف ما يقوله بعض أصحاب المدارس: الله أين؟ يقول لك: في السماء، وبعضهم ينظِّر لهذا! يا، أنت إذا قلت: في، معنى ذلك: أنك أحللته في مكان! وقول الله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ)، ليس إشارة إلى المكان، وإنما إشارة إلى الألوهية، أنه إله في كل شيء، وعلى كل شيء. هو إله سواء على من في السموات أو على من في الأرض، "لَا تُحِلُّهُ فِي، وَلَا تُوَقِّتُهُ إِذْ"، ليس له توقيت، كما يقول أمير المؤمنين: "لَا يُكَيَّفُ بِكَيْفٍ وَلَا يُؤَيَّنُ بِأَيْن"، "وَلَا تَآمِرُهُ إِنْ"، إلى آخر كلماته صلوات الله وسلامه عليه. والحديث طويل، ففي بحث العقائد هنا،

عنده حديث مفصل، وعنده حتى في المسائل التفصيلية الفقهية. إذ يسمع جماعة يتحدثون عن الآذان؛ لأن الرأي الآخر في مدرسة الخلفاء: إن الآذان، إنما كان عبر رؤية، رآها عبدالله بن زيد، فجاء وأخبر بها رسول الله، وبعضهم قال شخص آخر - فقال الإمام الحسين (ع): "يَنْزِلُ الوَحْيُ عَلَى نَبِيِّكُم بِالآذَانِ وَتَقُولُونَ هُوَ رُؤْيَةٌ رَآهَا عَبْدُاللهِ بْنُ زَيْد، وَيْحَكُم، الآذَانُ وَجْهُ دِينِكُم" شعار الصلوات، وأهم شيء في الإسلام: الصلوات، والصلوات شعارها الآذان، هو وجه الإسلام. فكيف يكون ناتجا عن رؤية. الإسلام الذي أتى حتى بآداب الدخول إلى بيت الخلاء، وماذا يستحب أن تصنع لما تدخل؟ ولما تخرج؟ وأتى بروايات وتوجيهات على ذلك، وجه الإسلام، إعلان الصلاة، إعلان العبادة، إعلان العقيدة، لا يأتي فيه بشيء! فالآذان يحتاج إلى بحث مفصل في هذا

الجانب، هو وجه الدين كله، فيه شهادة، فيه توحيد، فيه حث على التنمية، على التقدم، على العمل الصالح، على العبادة، على خير الأعمال، على كذا. ترتيبه أيضا، أول ما تبدأ بالله، وآخر ما تنتهي بالله، فهذا السبك لا يمكن أن يأتي من خلال بشر، وليس في اليقظة، بل في النوم! يقول: يَنْزِلُ الوَحْيُ عَلَى نَبِيِّكُم بِالآذَانِ وَتَقُولُونَ هُوَ رُؤْيَةٌ رَآهَا عَبْدُاللهِ بْنُ زَيْد، وَيْحَكُم، الآذَانُ وَجْهُ دِينِكُم". فهذا وجه الدين، الشعار الأصلي، الدعوة إلى الفريضة، إنما هو قادم من منبع الوحي.فالإمام الحسين (ع) كان - كما قلنا - بالإضافة إلى جوانبه الأخرى. وهذا الجانب العلمي. وأنا أرجو أن تكون هناك فرصة سواء للخطباء، أو للمثقفين، لكي يتطلعوا في هذا الجانب. فالوقت لا يسع كثيرا للحديث في هذا، وإلا فالإمام الحسين

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة