الحسين سيرة ما قبل كربلاء

الحسين سيرة ما قبل كربلاء
00:00 --:--

وخرجوا معه إلى ظاهر المدينة، يعني قطعوا معه كل المسافة إلى خارج المدينة لكي يشيعوه. وهناك نجد كلاما للإمام الحسين (ع)، وقد كان يودع، وعمره في هذا الوقت، ٣٠ سنة تقريبا، أقل من ٣٠ سنة، ٢٨ سنة، ٢٧ سنة، فيقول لأبي ذر الغفاري: "يَا عَمَّاه، يَا أَبَا ذَر، إِنَّ القَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُم وَخِفْتَهُم عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُكْ لَهُم مَا خَافُوكَ عَلَيهِ، وَانْجُ بِمَا خِفْتَهُم عَلَيهِ، فَو اللهِ لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كَانَتَا رَتْقًا عَلَى عَبْدٍ لَجَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ بَيْنِ ذَلِكَ مَخْرَجًا". اذهب وتوكل على الله، فأنت إنسان مبدئي، موقفك كان سليما من أجل الدين، وأولئك من أجل الدنيا. فلا تخاف في هذا الجانب، فالفرج أيضا قريب عنك من الله عز وجل. وهذا نلاحظه في موقف الإمام الحسين من أبي

ذر الغفاري. ٦/ مع مجيء الخلافة إلى أمير المؤمنين (ع)، شارك في حروب أبيه مشاركة فعالة، فالآن الإمام الحسين (ع) يخطو باتجاه ٣٠، ٣١ سنة. أي في قوة الشباب، في عز الجلادة. فخدم أباه الإمام أمير المؤمنين (ع) في حروبه وفي سائر الأمور الأخرى. وكان مبعوثه في أماكن مختلفة. وكان متقدما في ميادين القتال، إلى الحد الذي يذكرون فيه أن الإمام أمير المؤمنين (ع) لما رأى شدة اندفاع الحسن والحسين في حرب الجمل، وأنهما ما واحد يطلع عليهما إلا خرجا إليه، ولا كتيبة تخرج، إلا ينهضان إليها للدفاع. فهؤلاء ليسوا مثل بعض أبناء الملوك والسلاطين الذين يتركون الفقراء والضعفاء تطحنهم رحى الحرب، وهم جالسون مرتاحون. وإنما كانوا على الخطوط الأولى في الجبهات. فكانا يخرجان ويبادران إلى حد أشبه بحالة الاستشهاد،

وطلب الشهادة بأي نحو من الأنحاء، وهؤلاء معدون لكي يكونوا أئمة بعد الإمام أمير المؤمنين، وعندهم هذا الاندفاع الكبير، فقال أمير المؤمنين (ع): "أَيُّهَا النَّاس امْلِكُوا عَنِّي هَذَيْنِ الغُلَامَينِ"، امسكوهم، احبسوهم، لا تتركوهم بهذا الشكل، فكلما واحد طلع عليهم، ذهبوا إليه، "فَإِنِّي أَنْفَسُ بِهِم عَنِ المَوْتِ لِكَيلَا يَنْقَطِعَ نَسْلُ رَسُولِ اللهِ" (ص)، وهذا يؤيد ما ذكرناه في وقت من الأوقات، من كلام الإمام الحسين لزينب عن زين العابدين: "احْبِسِيهِ لِكَيْلَا يَنْقَطِعَ نَسْلُ رَسُولِ اللهِ"، فالمقصود نسل الإمامة، وليس النسل: بمعني: كل واحد من أبناء النبي، فبالتالي هم يجري عليهم ما يجري على غيرهم، ولكن هؤلاء ضمن المخطط الإلهي يفترض أن يكونوا أئمة للأمة. فكان عندهم هذا الاندفاع في الجمل، في صفين. في النهروان، في غيره. وتحركوا باتجاه تدعيم هذه الولاية

والحكومة العلوية العادلة التي يمثلها أمير المؤمنين (ع). شيء عن الجانب العلمي في شخصية الحسينولا بد أن نشير هنا إلى حديث مختصر حول الاتجاه العلمي للإمام الحسين (ع)؛ لأنه بحث وبحر مواج، ومع الأسف لا يبرز هذا الجانب، فإذا تقول: من من الأئمة كان عنده علم وكذا؟ يتبادر إلى ذهنك الباقر والصادق، عليهما السلام. أما الحسين، فلعل قسم من الناس يتصورون، لا شيء عنده، واضح أو كذا، مع أن الجانب العلمي في حياة الإمام الحسين، جانب مفصل، وواسع جدا، وبحر مواج. أحد العلماء، جمع كلمات الإمام الحسين (ع)، في موسوعة سماها: موسوعة الإمام الحسين. أصدرها مع باقر العلوم، أكثر من ١٠٠٠ صفحة من الخطب، والكلمات الحكمية، والمسائل. كما نهج البلاغة عندنا. نهج البلاغة ليس فيه ١٠٠٠ صفحة مجردة، بل نهج

البلاغة لأمير المؤمنين (ع) في مثل هذه الطبعات، أحيانا يصل إلى ٧٠٠ أو ٨٠٠ صفحة أو دون ذلك. هؤلاء جمعوا من كلمات الإمام الحسين، وأجوبته على المسائل، في قضايا التوحيد، في قضايا الصفات، بعض الكلمات التي عندما تقرأها على أحد، ولا يلتفت إلى القائل، يتصور أن هذه من أمير المؤمنين (ع). فهي كلمات قوية جدا في التوحيد، وكلمات في صفات الله عز وجل رائعة، وقليلة النظير. لما نسمعها، كأننا نسمع كلام أمير المؤمنين (ع)، أنا أقرأ لك قسم بسيط منها، وإلا فالحديث يطول جدا. الإمام الحسين (ع)، في كتاب: تحف العقول. أحد العلماء ألف كتابا، اسمه: تحف العقول، واسم العالِم: ابن شعبة الحراني، وهذا ناقل عن كل إمام من الأئمة مجموعة من الكلمات والخطب، وهو كتاب اختيارات نافعة جدا، فأنا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة