شَجَى أَرَى تُرَاثِي نَهْبًا"، وفي الطرف الآخر: "فَوَاللهِ لَأُسَالِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ المُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ الجَوْرُ فِيهَا إِلَّا عَلَيَّ خَاصَة". ٤/هذه الفترة مرت، سنتان ونصف، كانت خلافة الخليفة الأول، لما نأتي إلى خلافة الخليفة الثاني، يشار إلى نقطة وحادثة حدثت إلى الإمام الحسين (ع)، وينقلها أيضا غير مصادر الشيعة الإمامية، وهي أن الإمام الحسين ذلك الوقت - يعني أنت تفترض أن عمر الإمام الحسين كان في حدود تسع سنوات إلى عشر سنوات - جاء وقد رأى عمر بن الخطاب على المنبر، يخطب في المسجد، فجاء وصعد مرقاة من المنبر، وقال: "انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي، وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيكَ". اذهب وابحث عن منبر أبيك، فهذا منبر أبي. فقال له الخليفة: "نَعَم إِنَّهُ مِنْبَرُ أَبِيكَ، لَا مِنْبَرُ أَبِي". طبعا هو يقصد منبر
رسول الله (ص)، والإمام الحسين يقصد أنه منبر علي (ع). قال: "نَعَم إِنَّهُ مِنْبَرُ أَبِيكَ، لَا مِنْبَرُ أَبِي". ثم التفت إليه، وقال له: "مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟"، من علمك أن تقول هذا الكلام؟ يريد أن يرى، هل من أحد أرسله بهذه الرسالة في وسط الناس؟ قال: "مَا أَحَدٌ عَلَّمَنِي، أَنَا قُلْتُ ذَلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي". أنا أشخص الوضع، وأفهم هذا المعنى، وأنا قلته من تلقاء نفسي، يعني: لستُ مرسلا من جهة. افترض، من علي إذ قال له أن يذهب ويفعل هكذا، أو واحد من أصحاب أبيه، لا. نحن نلاحظ مثل هذا، لكن لم يكن هناك موقف واضح في هذا الجانب، فيما يرتبط بالموقف من الخلافة. والتزم الإمام الحسن بموقف أبيه الذي كان يقوم على أساس الانكفاء عن الحالة العامة، إلا فيما
كان يتوقف عليه إقامة الحكم الشرعي وتعديل الميل الذي كان يحصل. افترض، مثلا: ميراث يذهب من أناس! جريمة قتل يمكن أن يصبح القاتل فيها غير الشخص الذي قتل! امرأة مطلقة طلاقا غير صحيح، وتتزوج! نسبة ميراث: نسبة شخص إلى عائلة، قضايا الفروج، قضايا الدماء، قضايا الأموال، قضايا الحدود. الإمام (ع) كان يدخل إما مباشرة ويبادر في ذلك، وإما كان يقوم بالاستجابة عندما يطلب منه. وفي هذا المعنى واضح لكم عدد المرات التي قال فيها الخليفة الثاني: "لَوْلَا عَلِيٍّ لَهَلَكَ عُمَر"، إشارة إلى مساهمات الإمام أمير المؤمنين في هذا الحد، في أنه لا يصبح هناك - قدر الإمكان - تجاوز للأحكام الشرعية بما يذهب بحقوق الناس، ويفتئت عليهم. ٥/ في خلافة الخليفة الثالث، نشاهد موقفا آخر للإمام الحسين (ع)، أيضا هنا،
وقبل الخليفة الثالث، هناك كلام ينقل في بعض الكتب التاريخية يحتاج إلى تحقيق، أي هذا النقل يحتاج إلى تأمل، والآن نحن لا نستطيع أن نقبله، ولا نستطيع أن ننفيه بالكامل، وهو: ما رووه من أن الإمام الحسين والإمام الحسن أخاه، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، في خصوص الحسنين (ع)، أنهما كانا ممن خرج للقتال، وللفتوحات الإسلامية أيام الخليفة الثاني. وبعضهم يذكر هذا المعنى. وهذا الأمر لا نستطيع الآن تأكيده أو نفيه، ويحتاج إلى دراسة تاريخية، لكنه منقول. ولكل من الوجهين، ما يبرره. الآن نحن لا نعطي رأيا فيه، لكن هذا منقول. في أيام الخليفة الثالث، حالة المواجهة أصبحت أكثر ظهورا بين الخط العلوي الهاشمي، وبين الخلافة بالذات في صورتها الأموية التي كانت أيام الخليفة الثالث. وهنا، أظهر
أمير المؤمنين (ع) موقفه، وبتبعه أيضا، أظهر الإمام الحسن (ع) مواقف من هذا القبيل. منها: ما يذكر في تشييعه وأبيه وأخيه الحسين (ع) لأبي ذر الغفاري، عندما قامت الخلافة بنفيه من المدينة إلى الربذة. أبو ذر الغفاري المعروف، على أثر إنكار للتسلط، والفساد المالي، والتجاوزات الشرعية، وتقريب الأقارب من غير وجه حق، أمر الخليفة الثالث بنفيه من المدينة إلى خارجها. فنفي أولا إلى دمشق، ثم تأذى معاوية منه، فرده إلى المدينة. بعد ذلك أيضا، أخرج من المدينة إلى الربذة، منطقة صحراوية ليس فيها أحد. وحرج جهاز الخلافة على الناس جميعا أن لا يخرجوا في توديعه ولا أن يرافقوا. قرار رسمي، فهذا مغضوب عليه، لا أحد يخرج معه. أمير المؤمنين، ومعه ابنان الحسنان، وبعض المقربين منه، لم يعتنوا بهذا الأمر المخالف،