الفعلي الآن، هو رسول الله (ص)، حين إطلاق هذا الكلام. في زمان أمير المؤمنين، من هو الإمام الفعلي؟ الذي تعبر عنه الروايات: بالإمام الناطق، والإمام الصامت، الإمام الناطق؟ الإمام الفعلي: أمير المؤمنين، والإمام الحسين: مأمون. وهكذا في زمان الإمام الحسن (ع). فهذه الروايات تنفع في تعيين الإمامة في المستقبل. ٢/ بقي الإمام الحسين (ع) في هذه الفترة مع جده رسول الله، محاطا برعايته وعنايته فيما نقل المسلمون كثيرا، حتى في بعض التفاصيل الدقيقة، مثل: تعليم النبي الإمام (ع) الكلام. منقول هذا. وفي الروايات: أن الإمام الحسين (ع) إلى ستة أشهر لم ينطق، وقسم من الأطفال حتى لثمانية أشهر وتسعة أشهر ما ينطقون. لكن هذا بالقياس إلى الإمام الحسن أو إلى مثلا من كانوا في تلك البيئة من الذرية، ما كان
هو الشيء الطبيعي. فأول نطق الإمام الحسين (ع) كان خلف النبي (ص)، وكان النبي يأخذه إلى المسجد معه، وفي هذا إلفاتة تربوية أيضا: يا أيها المؤمنون، خذوا أطفالكم إلى المساجد. يا أئمة الجماعة، اقبلوا بمجيء الأطفال إلى المساجد، يا أيها المصلون والمصليات لا تنزعجوا من وجود طفل في المسجد. هذا خطأ، غير صحيح. المرأة تريد أن تأتي إلى المسجد، فلا بد أن تذهب بطفلها إلى مكان آخر، الوالد يريد أن يأتي إلى المسجد فلا بد أن يذهب بطفله إلى مكان آخر، من أين هذا! هذا النبي (ص) كان يأتي بالحسن والحسين معه، وأحيانا كانا يأتيانه وهو يصلي، سواء أمير المؤمنين أتى بهم معه، أو هم جاؤوا. المهم أن الرواية واردة هكذا. فجاء به إلى المسجد، فكبَّر النبي: "اللهُ أَكْبَرُ"، وأول
كلمة نطق بها الإمام الحسين، كانت التكبير. فقال الحسين: "اللهُ أَكْبَرُ". النبي سمع كلام الحسين، فأعاد التكبير: "اللهُ أَكْبَرُ". كبر الحسين مرة أخرى، مرة ثانية وثالثة، وهكذا، إلى سبع مرات. النبي يكبر والحسين يكبر خلفه. وبعض الروايات تشير إلى أن الوارد في بعض الصلوات من سبع تكبيرات منشؤه كان من ذلك الوقت. فمن هذه النقطة التي كان اهتمام النبي (ص) بتدريب الإمام الحسين وبتربيته إلى هذا المقدار: تعليمه النطق، إلى تعليمه سورة التوحيد بعد مرور سنة واحدة. فأول ما علمه رسول الله، من القرآن. أي تلاحظون أن النبي في هذا المشوار كله، أول ما علمه من القرآن، ونحن نعتقد أن علوم الأئمة هي من علوم رسول الله (ص)، في هذا المورد وفي غيره، وأول ما علمه من القرآن الكريم كان
سورة التوحيد. وأول نطقه: الله أكبر. أي أول سورة أو معرفة إسلامية حسب التعبير كانت سورة التوحيد، وعمره في ذلك الوقت، سنة واحدة. هذه الرعاية وهذه العناية كانت ملحوظة من النبي إلى الحسين (ع)، ليس الغرض منها محليا ووقتيا الآن وإشباع عواطف، وإنما الغرض منها إلى تقدم الحسين، تميز الحسين، تعين الإمامة في الحسين (ع)، وهذا يخاطب به أهل المستقبل. ٣/ توفي رسول الله (ص) في السنة الحادية عشر والحسين يخطو في السابعة. وهنا سنلاحظ أن موقف الإمام الحسين (ع) من الحدث الذي وقع، والخلافة التي تلت رسول الله. فقد تأثر بما رآه مباشرة، ولذلك نحن لا نستطيع أن نقبل ما ينقله بعض المؤرخين من غير المدرسة الإمامية من الإشارة إلى أن الإمام الحسن والحسين – مثلا - كانا منسجمين،
أو مثلا راضيين عما جرى. فهذا يخالف المنطق التاريخي ويخالف المنطق الطبيعي للإنسان.فتصور أنت أن واحدا عندك من أبنائك عمره الآن ست سنوات ونصف، سبع سنوات ونصف، يرى مرة عدة من الرجال قد أتوا، وهجموا على البيت، وضربوا، وكسروا، وأسقطوا جنين أمه، وصنعوا ما صنعوا، وأخذوا الإمامة من أبيه، على الأقل، سوف يكون عاطفيا مخالفا لهؤلاء. دع عنك المسألة المبدئية التي نحن نعتقدها في الأئمة (ع) من تلك الأعمار. فحتى لو واحد لا يعتقد بهذا الأمر، فلا ريب أن الحدث كان حدثا شديد السوء، وبالتالي كان يستثير في الحسين (ع) موقف المخالفة ولو على المستوى النفسي؛ نظرا لأن أباه (ع) لم يلجأ إلى أكثر من هذا، والإمام الحسين (ع) أيضا اتخذ نفس موقف والده: "فَصَبَرْتُ وَفِي العَيْنِ قَذَى وَفِي الحَلْقِ