الحسين سيرة ما قبل كربلاء

الحسين سيرة ما قبل كربلاء
00:00 --:--

الإمام الحسين :سيرة ما قبل كربلاء


كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال

قال سيدنا ومولانا رسولا الله (ص): "إِنَّ الحُسَيْنَ مِصْبَاحُ الهُدَى وَسَفِينَةُ النَّجَاةِ"، صدق سيدنا ومولانا رسول الله (ص).حديثنا يتناول سيرة الحسين ما قبل كربلاء، وهي الفترة التي تشكل كل عمر الإمام الحسين، باستثناء قرابة سبعة أشهر، هي التي خرج فيها من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء، في ذلك العمل العظيم الذي أحيا به الأمة، وأحيا به الدين. هذه الفترة بالرغم من أنها هي الفترة الأعظم والأكبر، والتي تشكل مساحة واسعة للاقتداء، إلا أنها في الغالب ليست في متناول العموم، بل إن الصورة النمطية التي ترسم للإمام الحسين عندما يُذكر، هي صورة كربلاء وما جرى فيها من أحداث.ولا ريب أن شهادة الحسين (ع)، في كربلاء، كان لها ذلك الدور الأكبر في إحياء الدين والحفاظ عليه، لكن ما سبقها من فترة

زمنية هي محل للاقتداء، وينبغي التعرف عليها. لذلك سنحاول هذه الليلة في هذا المقدار المتوفر من الوقت، أن نتحدث - ولو باختصار - عن سيرة الحسين (ع) إلى ما قبل الخروج من المدينة المنورة. ١/ في السنة الرابعة للهجرة، ولد الإمام الحسين (ع) في شهر شعبان، وهنا يوجد بحث تاريخي لا نستطيع الآن أن نتعرض له، وهو: أنه هل الإمام الحسين، كان قد ولد لستة أشهر كما ورد في بعض الروايات، في مشابهته ليحيى بن زكريا أو أن ذلك كان للإمام الحسن (ع)، كما يرى باحثون آخرون. وهذا بحث تاريخي، فلكل من الرأيين ما يؤيده، ولكننا الآن لا نستطيع أن نذهب إليه، ونتحدث فيه. تعيين ولادة الإمام الحسين في السنة الرابعة للهجرة، مهم بالنسبة إلى الإنسان في تصور الموقف بشكل

أوضح؛ لأنه أحيانا عندما يُتحدث عن الحسين، يأتي إلى الذهن صورة رجل في الخمسينات من العمر، وهذا يرتبط بقضية كربلاء. أما قبله فقد كان يتدرج في السن. مثلا: مما يهم، الفترة التي عاش فيها الإمام الحسين (ع) مع النبي المصطفى (ص)، وهي ست سنوات تقريبا، باعتبار أن النبي المصطفى (ص)، انتقل إلى ربه، في شهر صفر، السنة الحادية عشر للهجرة. فأقصى فترة كان فيها الإمام الحسين (ع)، إذا حسبنا ولادته في السنة الرابعة، شهر شعبان، هي ست سنوات، تزيد قليلا. هذا التعيين مهم؛ لأننا نجد أن رسول الله (ص)، في هذه الفترة قد قال أحاديث كثيرة في حق الحسين. بعضها، وعمر الإمام كان سنتين. بعضها الآخر، عمره سنة واحدة. بعضها، عمره ثلاث سنوات، وأربع سنوات، وخمس سنوات. عندما نأتي إلى

ذلك القسم من الأحاديث النبوية، التي ترتبط بالإمامة، مثل: "الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا"، أو "الحسين هذا إمام أخو إمام أبو أئمة"، فهذه، لما نفكر – مثلا - أن النبي قالها في أيام كان الإمام الحسين عمره أربع سنوات، أو خمس سنوات، أو ست سنوات. فلا ريب أنه كان يخاطب المستقبل. نعم كان يبين فضيلة الإمام الحسين (ع) الآن، ولكن أيضا، هو يتحدث عن تعيين الإمامة مستقبلا. يعني: يا أيها الناس، إذا أدركتم الحسين وقد نهض بالإمامة، فهذا إمام، وأخوه أيضا إمام. فيكون نص على الإمام الحسين، وهو أبو أئمة، فيكون أيضا نص على الأئمة من ولد الإمام الحسين (ع). فالواقع، أن الآن ليس من عمل مطلوب من وراء هذا الكلام؛ لأن رسول الله هو النبي والإمام القائم بالفعل،

وبعده سيأتي الإمام أمير المؤمنين، وبعده الإمام الحسن، فليس المطلوب من المخاطب الآن شيئا معينا تجاه هذا الحديث. وإنما هو في صدد تعيين الإمامة للإمام الحسين (ع) وتمهيدها للمستقبل. أن: أيها الناس، هذا إمام. إن قام بالإمامة إمام، وإن قعد فهو إمام. إن قام بالثورة إمام، وإن ابتعد عن الثورة إمام. هذا إمام منصوص عليه. هذه الأحاديث لما ننظر إليها، "سيدا شباب أهل الجنة"، "إمام ابن إمام أبو إمام أخو إمام"، إلى غير ذلك من الأحاديث، نقرأ فيها تعيينا للإمامة، وتنصيبا لها في المستقبل، بالإضافة إلى أنها بيان لمنزلته وشأنه صلوات الله عليه. يعني هو الآن ليس إماما فعلا. طبعا الذي نعتقده نحن: أن تنصيب الأئمة وتعيينهم من قبل الله عز وجل هو قبل الخلق، ولكن الكلام: فيمن هو الإمام

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة