الحسين سيرة ما قبل كربلاء

الحسين سيرة ما قبل كربلاء
00:00 --:--

(ع) في زمان أبيه، كان عضد أبيه المرتضى صلوات الله وسلامه عليه، وكذلك كان في زمان الحسن. ٧/ وأما دوره في زمان الإمام الحسن المجتبى فقد كان ظل أخيه ، الذي تولى الخلافة والإمامة بشهادة أبيه، في سنة ٤٠، وبقي على قيد الحياة إلى سنة ٥٠، عشر سنوات. اتخذ الإمام الحسن (ع) خطة تتكون من أضلاع، منها: إغناء الحالة الشيعية التي تعرضت للإفقار على يد الأمويين. فالأنظمة الطاغوتية تفعل هكذا، فإذا أرادت أن تكسر مجتمعا، ماذا تصنع؟ تحوله إلى مجتمع فقير؛ لأن هذا الفقير يكون عاجزا، ثم ينشغل بحاجاته الخاصة عن أي شيء آخر. لذلك تفقره وتورطه في هذا الأمر. الأمويون صنعوا هذا. "مَنْ اتَّهَمْتُمُوهُ بِمُوَالَاةِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَاقْطَعُوْا عَطَاءَهُ وَرِزْقَهُ وَأَسْقِطُوْا اسَمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ". الإمام الحسن في مقابل هذا،

كان بمثابة ضمان اجتماعي لهؤلاء الفئة، لذلك اشتهر بكثرة العطاء والجود. كرم الإمام الحسن (ع) كان ضمن خطة إنعاشية لذلك المجتمع المؤمن. فالأمويون حاولوا أن يسقطوا مثال أمير المؤمنين (ع) من النفوس، إمامة، وحكومة، وقيادة. والإمام الحسن في المقابل بلغ، وبشر، وسعى؛ لنشر فضائل أمير المؤمنين (ع). الأمويون حاولوا أن يقتطفوا الكوادر، والرموز، والكبار، من شيعة أهل البيت (ع)، والإمام الحسن سعى لحمايتهم. نفس هذه الخطة، اتبعها الإمام الحسين (ع) من سنة ٥٠ إلى سنة ٦٠ للهجرة. وهذا يبين لنا أن ما يتصوره أو يزعمه بعضهم: من أن الإمام الحسن نفسيته كانت نفسية لين ومسالمة، وليست لقتال وحرب، وإنما لمصالحة، بينما الحسين ما شاء الله، رجل لا يتكلم عنده إلا السيف، وثوري هذا. فهذا كلام لا صحة له. فلو أن

الإمامة تأخرت بالحسن إلى زمان يزيد، لكان شهيد كربلاء. ولو أن الإمامة تقدمت بالحسين إلى زمان معاوية، لكان مسموما بطريقة الإمام الحسن (ع). نفس الأمر. فهذا ليس جانبا غيبيا الذي نعتقده، وإنما مقتضى الحكمة في إدارة الأمور. إذ نحن نعتقد أن الأئمة حكماء في إدارة القضايا الاجتماعية والسياسية. وقيام الإمام الحسين بعمل انقلابي - مثلا - في زمان معاوية، هو خلاف الحكمة، ولقد أصر عليه بعضهم، كجعدة ابن هبيرة ابن أبي وهب الذي أرسل إلى الإمام الحسين (ع) بعد شهادة الإمام الحسن، رسالة - وهو من خلص أصحاب أمير المؤمنين - وقال له: الآن الإمام الحسن انتقل إلى جوار ربه، ونحن في حل. فالحسن هو الذي وقع الاتفاقية، أما نحن ففي حل الآن، وعندك أنصار يا أبا عبد الله، فلننهض

على هذا الرجل، يقصد معاوية. فكتب له الإمام الحسين (ع): "مَا دَامَ هَذَا الطَّاغِيَةُ" يعني: معاوية، "مَا دَامَ هَذَا الطَّاغِيَةُ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ فَكُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُم". فنحن سنمشي على نفس العمل الذي سار عليه الإمام الحسن.٨/ عشر سنوات الإمام الحسين (ع) بقي على طريقة الإمام الحسن (ع)، ولم يتحرك بعمل انقلابي ثوري. فصحيح أن الثورة جيدة، لكن عندما تكون ظروفها، وليست مقدسة لذاتها. فالتحرك الانقلابي جيد، إذا كانت الظروف تقتضيه. وإنما إذا كانت تخالفه، فليس كذلك. وقد فعل الحسين (ع) مثلما فعل الحسن (ع). فالإمام الحسين كان يجمع الحجاج في منى - وذكرنا هذا في وقت سابق لعله، أيام الحج – في منى -رزقكم الله يا من تسمعون الحج هذا العام، وفي كل عام، وأنا معكم إن شاء الله –

لا توجد أعمال. فالناس بالذات في اليوم الحادي عشر، يرمون الجمرات، وينتظرون إلى الليل؛ لكي يبيتوا في منى. وذاك الوقت ليس مثل الآن، تذهب ١٠ دقائق للحرم، تؤدي أعمالك وتعود، لا. كانوا على الدواب، وكانوا يأخذون فترة طويلة. فكانوا يبقون في منى. أفضل وقت للتفاهم كان، فكان الإمام الحسين يدعو إلى مؤتمر عام للمسلمين، فيجتمعوا كل من فهناك، من الصحابة، ومن أبناء الصحابة، ومن الحجاج من خارج مكة المكرمة، فيبدأ يقرأ عليهم فضائل أمير المؤمنين (ع) وثبوت إمامته عن رسول الله (ص) وما يرتبط بأهل البيت (ع). وهؤلاء يأخذون هذه العلوم، وينشرونها في أماكنهم المختلفة. واستمر في هذا، إلى أن هلك معاوية في سنة ٦٠ للهجرة. ١٥ رجب، من سنة ٦٠، مات معاوية، عن عمر هو ٧٨ سنة. فذهب بسيئاته،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة