الحياة الأسرية للإمام الحسين

الحياة الأسرية للإمام الحسين
00:00 --:--

في الحياة الزوجية أيضا، مستحب مؤكد أن تقول لزوجتك: أنا أحبك، أرتاح إليك، يعجبني فيك فلان كذا، فلان موضوع، إلى غير ذلك. فإذا استمتعتَ، قل لها أمتعتني. وإذا ارتحتَ، قل لها أرحتني. وإذا طهت لك شيئا جيدا، قل لها: عاشت يدك، أحسنت صنعا، ممتاز، كذا.

وفي الطرف المقابل أيضا نفس الشيء، فلا بد للمرأة أن تعطي الرجل حقه. فلا يكون كما تصنع بعضهن - وأكيد في مجلسنا هذا لا توجد هذه النوعية من النساء، ولكننا نتحدث عن نساء غريبات عن هذه الأماكن – فتقول له: "يا حظي، فلانة ترتدي الذهب من فوقها إلى تحتها، وأنا يا حظي في شقي هذه". "فلانة بيتها بلوك كامل، وأنا ٣٠٠ متر، بهذا المر وفي هذا العذاب".

لا يقارن أحد الطرفين حياته بحياة غيره. المقارنة إذا حدثت، أفسدت الشيء الحسن الموجود بين الاثنين. وأنت لا تدري إن كان هذا الشيء الذي تقارن فيه، هل عنده فعلا شيء طيب أم لا. تقول: "فلان بيته فخم جدا، وبيتنا كذا وكذا"، وما يدريك، لعل هذا البيت خال من العواطف، فماذا تفيد الجدران الباردة والبائتة؟ ماذا ينفع؟

"فلانة ملابسها كذا وكذا"، فماذا ينفع ذلك وزوجها ملاحق بالديون على أثر تلك الملابس التي ترتديها؟! فهل هذا يصنع لها سعادة، أو يصنع سعادة له؟ لا يصنع. إياكَ وإيايَ وإيا الجميع والمقارنة. لا تقارن. اعتقد أن الله سبحانه وتعالى وهو الحق، قسم لك من الحياة هكذا، استمتع بهذا المقدار.

نقرأ في أدعية الطواف، "اللهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي"، وهناك نص آخر "اللهُمَّ مَتِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي". فهناك قسم من الناس لا يستمتعون بما عندهم، يجدونه مرا. مثلا: راتبه ٦٠٠٠، وهو راغب في ١٢ ألف، فلا يستمتع بالستة آلاف، ودائما هو في نكد، في هم. بينما غيره راتبه: ٥٠٠٠ ريال، ويقول: أنا أسعى للأفضل، لكن هذه خير وبركة، فلأستمتع بها، بهذا المقدار. مثلا: زوجتي متوسطة الجمال، الحمد لله. فهذه بالتالي تشبع ما أريد. فإذا الله أعطاني أحسن، فلا بأس، ولكن هذا شيء جيد، فلأستمتع بهذا النعمة التي هي عندي الآن.

والزوجة هكذا ينبغي أن تصنع، والزوج أيضا ينبغي أن يصنع. فالزوجة ينبغي أن تثني على زوجها: "جزاك الله خيرا، لم تحوجنا إلى أحد". انظر، قسم من الناس أوضاعهم متدهورة. فإذا هي عندها بيت، تقول: أنا أنظر إلى المساكين الذين ليس عندهم بيت. وأنا الحمد لله أنا عندي بيت". فإذا ليس عندها بيت، بل عندها شقة، فلتقول: "الحمد لله، أنا عندي شقة، وليت كل يوم في تشريد ومطاردة من مكان إلى مكان؛ لأن زوجي لم يدفع الإيجار، وما شابه ذلك.

فليعش الإنسان في حياته هذه سعيدا. فقسم من الناس، لا يحيون سعداء، مع أن مقومات السعادة عندهم. عنده زوجة، لكنه لا يريد هذه الزوجة، بل يريد تلك المذيعة التي في التلفزيون. فلا يحصل تلك، ولا يستمتع بهذه. وتلك التي في التلفزيون، إذا كانت قد أنجبت لك ٤ أولاد، ويوميا تطهو لك ما تحب، ويوميا كذا، فلا يمكنها حينئذ أن ترى شكلها. فهذه الزوجة الآن تخدمك، تعطيك، وفيها مسحة من الجمال، وتربي أبناءك، وغير ذلك مما تفعل لك من خير كثير.

فلا يكون الإنسان بهذه الطريقة. فليبدي عواطفه. أين الحسين، وأين الرباب! أصلا فارق ما بين السماء والأرض، وحقيقة أنا كنت أتأمل كثيرا في هذا الشعر، وأفكر: لو أن أحدا من العلماء الكبار، مرجعا مثلا، أتى إلى هنا، إلى هذا المجلس، وقال: يا أيها الناس، أنا أحب فلانة زوجتي. سيتعجبون منه، فما هذا الكلام من هذا المرجع؟! لكن الإمام الحسين (ع) يريد أن يعلمنا. فهذا ليس فقط شيئا غير ممنوع، بل هو شيء مطلوب ومحبوب وجيد؛ لأنه يؤثر أثرا قويا جدا في صنع السعادة. وقد بادلت هذه المرأة زوجها الحسين نفس المحبة وأكثر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة