الحياة الأسرية للإمام الحسين (ع)
كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال
حديثنا يتناول - بإذن الله - موضوع الحياة الأسرية للإمام الحسين سلام الله عليه، ولا ريب أن حياة الإمام (ع) في كل تفاصيلها من الممكن أن تكون محل اقتداء من قبل الناس، وإن كان لا يستطيع الإنسان أن يصل إلى المقدار الأعلى الذي مارسه الإمام سلام الله عليه. لكن تعرفه على طريقة إدارته لحياته الأسرية، يمكنه من أن يعيش في رحاب القيم التي كان يتعامل الإمام (ع) على طبقها. ونحن نعرض أولا إلى بعض المعلومات التفصيلية عن أسرة الإمام الحسين (ع) من حيث زوجاته وأولاده.
الإمام الحسين سلام الله عليه، تزوج خمس نساء بالملك الدائم، فيما نقل المؤرخون عنه. بطبيعة الحال، أنتم تعلمون أنه لا يجوز للإنسان أن يجمع بين أكثر من أربع نساء بالعقد الدائم، إلا بالنسبة إلى رسول الله (ص) حيث يجوز له ذلك. فقد توفي صلوات الله عليه عن تسع من النساء.أما غير النبي، سواء كان إماما، وصيا، وليا، لا يجوز له أن يتزوج بأكثر من أربع. لا لجهة أن النبي (ص) يعدل بين النساء حتى وإن كن أكثر من أربع، ليس لهذه الجهة. فإننا نعتقد أن الإمام المعصوم يتمشى منه أمر العدل حتى لو كان لديه أكثر من أربع نساء، ولكن هذا الحكم من مختصات رسول الله (ص).
فهناك عدد من القضايا المختصة بالنبي (ص). قسم منها يحمِّله مسؤولية، مثل: وجوب صلاة الليل عليه، بينما لا تجب على غيره من سائر الناس. فصلاة الليل على النبي واجبة، ولكنها غير واجبة على الأئمة، ولا واجبة على سائر الناس. منها: ما هو تقييد في شيء من الحركة الشخصية. مثل: حرمة خائنة الأعين على النبي، كأن يشير على أحد، أن اقتل هذا مثلا، أو اضرب ذاك. فهذا لا يجوز للنبي، وهو من الأحكام الخاصة به (ص). ومنها: قضية النكاح، وأمور أخرى تذكر بعنوان: خصائص النبي[١]. فباقي الأئمة (ع)، في هذه الجهة، لا يشتركون مع النبي (ص) في شيء. لذلك لا يستطيع الإمام أن يجمع بالعقد الدائم بين أكثر من أربع نساء. ولهذا لا بد أن تكون إحدى النساء في زمانه قد توفيت، وستأتي الإشارة إليها إن شاء الله.
١/ تزوج من النساء، شهربانو بنت الأسرة الملكية في فارس، على الرواية المشهورة التي قيل فيها: أن سبيا حدث على أثر هزيمة الفرس، وكان في السبي بنتان من بنات كسرى، أو من الأسرة المالكة عموما – المذكور: بنت كسرى يزدجرد - فلما جيء بالسبايا إلى المدينة، أيام الخليفة الثاني، صار كلام: ماذا يصنع بالسبايا؟ فالإمام أمير المؤمنين (ع)، قال: الإسلام طريقته: أن عزيز القوم لا يذل فيه. أي الإسلام إذا لم يصنع عزة لأحد لم يصنع ذلة لمن كان عزيزا من غير مبرر. فبالتالي هؤلاء نساء كن في عوائلهن. الآن يأتون هنا، ويباعون في الأسواق! هذا مخالف.
إذن، ماذا نصنع يا أبا الحسن؟ قال: خيروهن، فمن اخترنه من رجال المسلمين، فتحسب قيمتها عليه. أي لو افترضنا أن هذه مثلا قيمتها - باعتبارها سبية - كذا من المال، فلا تباع هذه في مكان، بل هي تختار من هؤلاء المسلمين الشخص الذي ترتاح إليه زوجا، وهو يجعل ذلك من نصيبه في الغنيمة، وإذا ثم مال إضافي، فلا بد أن يدفع الإضافي.
فاختارت شهربانو الإمام الحسين (ع)، واختارت أختها - كما في الرواية - محمد بن أبي بكر. وصار أن تزوجتا بهذين، وأنجبتا. ولذلك يعتبر الإمام السجاد ابن خالة القاسم بن محمد بن أبي بكر، وبالعكس. والقاسم بن محمد بن أبي بكر، من فقهاء المدينة، ودرس أيضا على يد الإمام السجاد (ع)، وأخذ عنه العلم. والإمام الباقر خطب أم فروة، التي هي بنت القاسم، بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.