الحياة الأسرية للإمام الحسين

الحياة الأسرية للإمام الحسين
00:00 --:--

والرباب كان قد خطبها - بعد كربلاء - أشخاص كثيرون، فقالت: "مَا كُنْتُ لِأَضَعَ رَأْسِي عَلَى وِسَادٍ مَعَ أَحَدٍ بَعْدَ الحُسَينِ (ع)". وكان تعلقها بالقلب إلى حد أنها توفيت بعد سنة واحدة من كربلاء. وأنا أعتقد أن عمرها ما كان بذاك الشيء الكبير، ولكن هذا التعلق، وهذا الحب، وهذا الوفاء.

نعم، نحن قد لا ندعو إلى أن من يتوفى عنها زوجها، تأتي فتقول: أنا حرمت على نفسي الزواج. فهذا ليس مطلوبا، بل المطلوب أن تستأنف المرأة حياتها الجديدة، وتأخذ مجالها العادي. لكن هناك نوعيات معينة، تقول لك: ولو أن هذا هو المطلوب مني، إلا أنني لا أستطيع. فشخصية عملاقة مثل الحسين (ع)، أي واحد ذاك الذي سيأتي بعده! فيصبح خلا بعد هذه الحلوى. لكن في الحالات العادية، لا، نحن ندعو إلى أن تتزوج المرأة إذا توفي عنها زوجها، وإذا - لا سمح الله - طلقت، وأن تستأنف حياتها العادية. فهذه هي الرباب بنت امرؤ القيس.

٤/ أيضا تزوج الحسين (ع) ليلى بنت أبي مرة بن مسعود الثقفية، أم علي الأكبر، عليها وعليه السلام. وهذه أمها ميمونة بنت أبي سفيان. ولذلك هناك شبه قرابة بين علي الأكبر وبين الأسرة الأموية من هذه الجهة. وهناك قسم من الناس - كما ذكرنا قبل قليل - يريد أن يوظف هذا الأمر في أمر القضية العقائدية. لا، بالعكس. فنحن نعتقد أن من مبدئية أهل البيت (ع) أنهم مع كون الآخرين صاهروهم وناسبوهم وغير ذلك، لكنهم لم يقدموا هذه الأمور على عقيديتهم. فهذا صهري، ليكن صهري، ولأختلف معه دينيا. هذا ابن عمي، ليكن ابن عمي، ولأختلف معه مبدئيا. هذا خالي، ليكن خالي، فأنا منهج، وهو منهج آخر. وهذا يبين مبدئية الإنسان، وأنه لا يبيع مبادئه وقيمه على أساس القرابة، وعلى أساس الزواج، وعلى أساس الأنساب.

ليلى بنت أبي مرة بن مسعود الثقفي. هناك نقاش: هل كانت في كربلاء أم لا. المرحوم الشهيد المطهري، في كتابه: الملحمة الحسينية، نفى أن تكون ليلى قد حضرت إلى كربلاء، وقال: إنها لم تكن حاضرة، والرواية التي تنقل في قضية المقتل غير تامة. ونحن لا نعتقد بكلام الشهيد المطهري، مع أنه عالم جليل؛ لأنه لم يقم دليلا على أن ليلى لم تكن في كربلاء.

فبمقتضى القواعد، نحن نعتقد، أن الإمام الحسين (ع)، وهو يعلم أنه خارج لمدة طويلة، أنه خرج بكل أهله، بكل زيجاته، بكل أولاده، ومقتضى الحالة من التعلق، الحالة الاجتماعية أيضا. فالآن، إذا أنت تريد أن تخرج من مكان، ولا يعلم أهلك إن ستعود أم لا، وعندك زوجتين أو ثلاث زوجات على سبيل المثال، فمقتضى تعلقهن بك، وإدارتك لشؤون حياتهن، أن يأتون معك. فلن يقلن لك: اذهب، لن نأتي معك. فمقتضى التعلق بالزوج، أن تكون حياة الزوجة جزءا من حياة زوجها في سفره وحضره، إلا إذا هو الزوج قال لفلانة: اجلسي في هذا المكان ولا تخرجي. أي لم يأذن لها، وهذا شيء آخر.

فلم يقم المرحوم الشهيد المطهري، دليلا - فيما رأينا في كتابه – على أنها لم تحضر، مع أنه لم يذكر، أنها مثلا قد ماتت قبل ذلك، أو أن أحدا صرح بعدم حضورها؛ لذلك لا نعلم من أين الشهيد المطهري، وهو محقق بارع، قد انتهى إلى هذه النتيجة. وهذه ليلى الثقفية، أم علي الأكبر، هؤلاء أربع.

٥/ وهناك امرأة من قضاعة،  ليس لها ذكر معروف، يذكرونها في كتب الأنساب بأنها امرأة من قضاعة، لكن ماذا اسمها؟ فغير معلوم، هل أنجبت له؟ أيضا غير معلوم. ولعلها - والله العالم - هي التي توفيت قبل الأخريات. لذلك بقي الإمام الحسين (ع) عنده هذه الأربع نساء طبقا للحكم الشرعي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة