لماذا يعشقون عليًا ع

لماذا يعشقون عليًا ع
00:00 --:--

                                        لماذا يعشقون عليا  ؟؟

كتابة الاخت الفاضلة ياسمين السيهاتي

روي ان رجلا جاء بعد شهادة امير المؤمنين على عليه السلام فوقف على بيت امير المؤمنين فقال:
(رحمك الله يا أبا الحسن فقد كنت أول القوم اسلاما وأقدمهم ايمانا وأحوطهم على الإسلام وأقربهم لرسول الله واكثرهم سوابق وأعظمهم مناقب فقمت بالأمر حين   قعدوا ونطقت اذ تتعتعوا ومضيت لأمر رسول الله اذ تخلفوا 
القوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ الحق منه والضعيف الدليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ الحق له
كنت للمؤمنين أبا رحيما وعلى الكافرين عذابا صبا اليما) قيل انه بعد ذلك انصرف ذلك الرجل فسئل الامام الحسن عنه فقال هو الخضر عليه السلام.
ماذا يعشق الناس في علي ابن ابي طالب؟   ولماذا يضحون بمصالحهم وأموالهم ومستقبلهم في كثير من الأحيان بل ودمائهم في سبيل ان يقولو: أشهد أن عليا ولي الله.
ما هو ذلك السر في علي دون غيره من الناس؟ وأي جاذبية ومغناطيس يجذب هذه الجموع البشرية الى شخصيته فيملأها اعجابا واكبارا وحبا واحتراما؟
لماذا لا نجد لغيره هذا الحضور؟ ولماذا لا يكون لنظرائه من حيث الزمان من صحابة رسول الله او غيرهم من الناس هذا المقدار من الاعجاب والاحترام والعشق والاتباع حتى ليفضل الناس الموت معه على الحياة مع غيره.
أي سر هو في علي وأي شيء هو فيه حتى صار هو محور هذا العشق العالمي وليس الشيعي؟

المسيحيون وأمير المؤمنين :
لو تركنا تلك الفئة التي تتضرر بعدل علي وتفضح بنور على ونظرنا الى أهل الرأي واهل المعرفة الذين لم تلوث فطرتهم وسرائرهم لوجدنا انهم ينساقون حبا واحتراما واكبارا لأمير المؤمنين عليه السلام وليقتصر هذا على شيعة اهل البيت فقط بل اننا نجد ان الذين كتبوا في علي ابن ابي طالب من المسيحين نثرا وشعرا شيئا ليس بالقليل.
هذا عبدالمسيح الانطاكي شاعر مسيحي ينشئ ملحمة شعرية من خمسة الاف بيتا من الشعر الراقي في رسول الله واهل البيت عليهم السلام وأكثرها في علي ابن ابي طالب.
وهذا بولس سلامة الذي ينشئ ملحمته المعروفة عيد الغدير في ألف بيت من الشعر الرائق البديع الجميل وقد اشتهر على الالسن أيضا منه قوله:
فاذا لم يكن علي نبيا فقد كان خلقه نبويا
انا من يعشق البطولة والالهام والخلاق الرضيا
جلجل الحب في فؤاد المسيحي حتى عد من فرط حبه علويا
لا تقل شيعة هواة على انما في قلب كل منصف شيعيا
ياسماء اشهدي وياارض قري واخشعي انني ذكرت عليا
 ماذا يدعو هذا الشاعر وهو المسيحي دينا وغير المسلم عقيدة على الأقل بحسب الظاهر الى كل هذه العشق والى كل هذا الحب والى كل هذا الاعجاب بهذه الشخصية؟

غير شيعته أشد اعجابا
مالذي يدعو أشخاصا أخرى بحسب التصنيف المذهبي ليسوا من مدرسة اهل البيت بحسب النظر الفقهي كابن ابي الحديد المعتزلي شارح نهج البلاغة في أربعة وعشرين مجلدا من الشروح المفيدة والقيمة وفيها اطلالة جيدة على التاريخ والادب يكتب مقدمة تمتلئ بالإعجاب والاكبار والحب لعلي بن ابي طالب عليه السلام يقول:
ماذا أقول في رجل ترجع اليه كل منقبة وتعود اليه كل فضيلة وتدعي كل فرقة من الفرق انه مؤسسها وصاحبها ورائدها.
ما أقول في رجل ان جئت اليه في ميدان القتال تصورت انه لا يعرف شيئا غير القتل والقتال واسالة الدم حتى إذا جنه الليل خضع لربه ونادى إلهه ووقع على الأرض من شدة الخشوع كالخشبة اليابسة تبتلا وخشوعا وخضوعا.
ينشئ هذا قصيدة من غرر القصائد المعروفة:
يابرق ان جئت الغري فقل له أعلمت من بك مودع
فيك ابن عمران الكليم وبعده موسى يقفيه وأحمد يتبع
بل فيك جبريل واسرافيل وميكال واسرافيل والملا المقدس اجمع
بل فيك نور الله جل جلاله لذوي البصائر يستشف فيلمع
فيك الامام المرتضى فيك الوصي المجتبى فيك البطين الانزع
الضارب الهام للبهم الكماة يقنع
والسمهرية تستقيم وتنحني فكأنها بين الاضالع أضلع
ياقالع الباب الذي عن هزه عجزت  اكف أربعون وأربع
ومبدد الابطال حين تألبوا ومفرق الأحزاب حين تجمعوا
مالذي يدعو هذا الرجل الى ان ينشئ مثل هذا الشعر الراقي والفخم العالي في حق أمير المؤمنين وهو بحسب التصنيف المذهبي ليس امامه الأول لأن ابن ابي الحديد معتزلي محسوب على اهل السنة وان كان عنده مع الاشاعر منهم شيئا من التمايز لكنه يمتلأ عشقا واعجابا وحبا في علي ابن ابي طالب عليه السلام.
وهكذا إذا جئت الى بعض الشعراء القريبين من عصرنا كعبدالباقي العمري الموصلي المتوفى قبل ١٥٠ سنة وهو رجل حنفي غير شيعي لكن عندما تقرأ قصائده وبالذات في علي ابن ابي طالب تجد ان هذا يذوب حبا وعشقا في علي بن ابي طالب:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة