السرقة في أشكالها الخفية

السرقة في أشكالها الخفية
00:00 --:--

   ومرة تأتي مضمومة (غُل): جمعها الأغلال ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[٥]

يعني القيود التي تغلهم إلى رقابهم.

وتأتي أيضا بمعنى ( الغلة ): يعني الفائدة.

وتأتي أيضا بمعنى السرقة والخيانة وأخذ الأموال ولا سيما من الغنيمة.

   خصوص المورد لا يخصص الوارد

   بالرغم أن المورد هنا هو من موارد الغنائم والحرب إلا أنه كما تقرر عندهم أن خصوص المورد لا يخصص الوارد إذا جاءت الآية في مورد معين في قصة خاصة، فإن ذلك لا يحصرها في ذلك المورد ولا يحددها في ذلك المكان، وإنما هي عامةٌ، هنا نفس الشيء خصوصا مع التعليل الذي فيها ومن يغلل من يخون ومن يسلب ومن يأخذ ما ليس له بحق يؤتى بما غل يوم القيامة يؤتى بالشيء المسروق الشي المغلول، فيكون ذلك  شاهداً عليه حتى أنه ورد في بعض الروايات انه لو غل نعجةً تأتي يوم القيامة وعلى رقبته لها ثغاة يعني تصدر صوت يعني لو أن شخصاً سرق جمل كيف يكون على رقبته في ذلك الوقت؟ ومعنى ويأتي به هو أن هذا الشيء يأتي شاهداً على سرقته على غلوله على خيانته، وهذا الأمر يسوقنا إلى بعض المصاديق التي نتيجتها نتيجة السرقة ولكن لا يطلق عليها في الاصطلاح الشرعي بالنحو الذي ذكرنا في البحث السابق الذي هو عبارة عن اخذ شيء خفية من حرز وأن يكون بنصاب معين وفيه قطع الأصابع الاربعة من اليد اليمنى، لكن نتيجة الأمور التي سنتحدث عنها هي نتيجة السرقة وان كانت لا تسمى في الاصطلاح سرقة لكن نتيجتها كذلك ويحاسب الإنسان عليها ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ، الذي يسلب ويعتدي على مال غيره في يوم القيامة يأتي هذا الشيء المسروق والمعتدى عليه شاهداً عليه في صحراء المحشر لكي يبين خيانة الإنسان. 

 

   أنواع السرقة:

النوع الأول السرقة المسلحة:

   هو أن يأتي شخص تحت تهديد السلاح فيسلب المال من شخص سواء من صندوقه أو من دكانه أومن منزله أو حتى من خلال ايقافه في الشارع ، لكن في الاصطلاح الشرعي يسمى حرابه أو إفساد في الأرض، وبالتالي فإن العقوبة المترتبة عليها مضاعفة كثيراً لأنها أعظم من السرقة العادية التي تنتهي عند قطع أصابع اليد اليُمنى في المرة الأولى.

   السرقة المسلحة بحسب المصطلح المتداول الآن أو الحرابة بحسب الاصطلاح الشرعي فيها عقوبة أكثر من هذه لأن مجرد إشهار السلاح بقصد الارعاب وبقصد السرقة وبقصد التهديد سواء تمت السرقة أو لم تتم فيه عقوبة، لنفترض أن شخصاً ما هجم على بيت وأشهر السلاح على أصحاب المنزل الذين لا يملكون شيئاً بمعنى أنهم فقراء جداً ولم يحصل على شيئ من المال أو الذهب، مجرد شهر السلاح  بأصحاب المنزل بقصد السرقة وارعاب أهله يعتبر من مصاديق المُفسد والمُحارب المُخل بالنظام الاجتماعي وعقوبته إذا انطبق عليه عنوان الحرابه، أن تقطع يمينه ورجله اليسرى من خلاف ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )[٦] .

 

   فإذا زاد على ذلك مثلاً بحيث  جرح أحداً في هجومه فهنا تصبح إحدى العقوبات بيد الإمام الحاكم الشرعي أما أن يقتله وأما إن يقطعه من خلاف - يعني أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى- وأما لو ضم لذلك السرقة وأطلق النار على بعض أصحاب المنزل وأردى أحدهم قتيلاً، هنا يحتمل حدين:

 
أ- تقطع يده للسرقة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة