السرقة في أشكالها الخفية

السرقة في أشكالها الخفية
00:00 --:--

السرقة في أشكالها الخفية

تفريغ نصي الفاضلة غفران محمد علي

تصحيح الأخ الفاضل عبد العزيز العباد

 

( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[١] صدق الله العلي العظيم

 

   ما هو المقصود بالغل وهل هناك نبي قد غلّ كي تحذر منه الآية؟

   الآية المباركة تتحدث عن أن مالا يمكن أن يحدث لنبي هو أن يغل أي أن يأخذ من الغنيمة خيانة ومن غير حق.

   ومن يغلل أي من يسلب من الغنيمة بغير حق سوف يأتي به يوم القيامة ويشهد عليه ذلك المأخوذ المسروق المغلول ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ )[٢]

   فمن الطبيعي أن من يكون في مقام النبوة ولاسيما النبوة الخاتمة والعليا لسيد البشر المصطفى محمد صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يكون خائناً بأن يحتجب الغنائم لنفسه أو أن يسرق من المغانم شيئاً ليس من حقه، ولذلك قال بعض المفسرين هنا وهو الصحيح أن هذا الخطاب يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ظاهراً ويتحدث عن جيش وأتباع رسول الله صلى الله عليه وآله واقعاً، فالآية كأنها تريد أن تقول يحرم على جيش النبي صلى الله عليه وآله واتباعه والمقاتلين في صفه أن يأخذوا من الغنائم من غير وجه حق، لأن من يفعل ذلك سوف يأتي بما غل يوم القيامة، وبالتالي لابد من تقدير شيء محذوف ( ما كان لنبي ) يعني ما كان لاتباع نبي لجيش نبي لجند نبي أي يحرم عليهم، ومن هذا القبيل كثير من آيات القرآن الكريم التي ظاهر حديثها أو خطابها عن النبي صلى الله عليه وآله، لكن توجهها والمراد منها هو عامة المسلمين كقول الله عز وجل ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [٣]

      فظاهر الخطاب في هذه الآية لرسول الله صلى الله عليه وآله، لكن من القبيح جداً أن يكون المقصود به رسول الله صلى الله عليه وآله لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وآله هو مركز التوحيد في ذلك الوقت وأعلى وأفضل موحد خلقه الله عز وجل، فلا يصح أن يخاطب بأنه لا تشرك لأنه في حالة شركك تذهب أعمالك هباء منثورا فهذا قبيح، وهذا يشبه بأن تخاطب مثلاً أحد أكبر علماء الدين عندك وتقول له: لا تشرب الخمر لأن الخمر ضار، هذا قبيح لماذا ؟ لأن الافتراض أن هذا الإنسان قد بلغ من التهذيب ما يمتنع معه عن المكروهات وليس فقط المحرمات فهذا خلاف الحكمة والبلاغة، فقبيح من الحكيم أن يقول هذا الكلام، كذلك النبي المصطفى صلى الله عليه وآله بعد ختمه لنبوات وبعد مجيئه بالقرآن الكريم وبعد كونه أفضل خلق الله عز وجل أن يأتيه النداء ويقصده بالقول لا تشرك بالله لأن الشرك سيئ وقبيح، لذلك خيرة المفسرين وصفوتهم حملوا هذه الآية المباركة على أن المخاطب ظاهراً هو النبي صلى الله عليه وآله والمخاطب واقعاً هو عامة الناس.

 

  وقد ورد عن الأئمة عليهم السلام أن هذا من باب إياك أعني وأسمعي يا جارة، هنا أيضاً ينبغي الالتفات إلى أن الخطاب ظاهراً موجه للنبي صلى الله عليه وآله ليحرم عليه الغلول وأخذ الغنائم من غير وجه حق، إلا أن الخطاب واقعاً موجه لأمة النبي وجيشه، لأن احتمال ابتلاء هذا الجيش وهذا الجند بهذا الأمر هو من هذا القبيل.

   وفي الآية الكريمة نزلت في قضية الغنيمة والحرب والغلول اي الأخذ منها و(الغلول) من مصدر واحد غلل مرة تأتي بمعنى غل يعني حقد ( وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ )[٤] .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة