الكبائر والصغائر بحث فقهي وأخلاقي

الكبائر والصغائر بحث فقهي وأخلاقي
00:00 --:--

وقد إئتمنه على أسماء المنافقين حول الرسول ص ومن  هم الذين سيزَوِّرون  الأحاديث على النبي ؛ ولذلك فقد انتهج منهاج امير المؤمنين منذ بداية حياته حتى قضى نحبه وأدركَ أيام أمير المؤمنين عليه السلام وأوصى بنيه وَ ذويهِ بالتمسك بعليٍّ ثبتنا الله على ولايته في الدنيا والآخرة.وقد وصل الى تلك المكانه الرَّفيعة لحفظه أسرار الرسول الأكرم ولاهتمامه دائما بتجنب الفتن و معرفة ماقد يضر بالإسلام والمسلمين .وفي حديثه رضوان الله عليه ((: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله: صفهم لنا، فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.))

كان يسال عن الجوانب السيئه فعرف اماكن العثرات والهاويه واماكن السقوط وتجنبها .فمعرفة الشر أحيانًا أولى من معرفة الخير حتّى نتجنّبه ومعرفة الإثم أولى حتى لانَقع فيه.لهذا نجدُ أنّ القران الكريم يدعوا عباد الله لمعرفة ماقد يضرهم من المحرمات ( قل تعالوا اتلو ماحرم ربكم عليكم)أي تعالوا أخبركم عن الذنوب و عن المحرمات عن المناطق الممنوعة والمحضوره لئلا تقعوا فيها..ثم تلى هذه الايات المباركه ضمن نفس الإيطار التحذيري من تلك المناطق المحضوره من الآثام والذنوب فقال جلَّ وعلا:(( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا))

نفهم من سياق الآيه المُباركة أن علمائنا قسموا الذنوب الى قسمين اساسيين وِفقاً لألفاظ القران الكريم.فالقسم الأول منها هو الكبائر والقسم الثاني هو الصّغائر من الذنوب.فهناكَ سيئاتٍ قابله للتكفير وهناك كبائر نُهي عنها وان إجتناب الكبائر من الذنوب هو مُسبِّب من مسببات العفو عن الصغائر منها.نجد هنا تقابلٌ مابين كبائرَ ماتنهون عنه وبين السيئات التي من الممكن أن تُغفَر بالاجتناب لتلك الكبائر.وفي الآية المباركة ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ ))

فهناك كبائرٌ منهيٌّ عنها وهناك آثامٌ صغيرة قد تصدر من الإنسان وقد تُغفر له .والمطلوب هنا أن يجتنب الإنسان كبائرَ الإثمِ حتى يُغفر له الصغائر الوارد احتمالها كإنسان طبيعي.فهل لذلك التقسيم أثر عملي فقهيّ؟ أو كان مجرد وصف لفظي؟ نعم هناك أثر فقهي وقانوني كبير إذْ إن مرتكب الكبيره بمجرد ارتكابها متعمداً فهو يسقط عن العدالة.فلو فرضنا أن انسانا يجرب الخمر  وهو يعلم حكمه الشرعي فإنه بمجرد ابتلاعه ولو نقطه فقد سقط عن العداله ولاتصح له شهاده أو ماإلى ذلك.حتى وإن كان حاكم دولة يسقط عن العداله وحكومته ساقطة. و كذلك إن كان مرجع دين و ارتكب كبيرة فإنه يسقط من العداله .واذا كان مرتكب الكبيرة شاهداً للطلاق فتبطل شهادته ويسقط عن العدالة. هذا بالنسبة لمرتكب الكبيرة من الذنوب والعياذ بالله .

أما مُرتكب الصغائر كأن يَترُك صلاة الصبح تكاسُلاً ويؤخرها عن وقتها هذه ذنوب صغيره ولكنها قد تتحول إلى كبائر إذا أاسْتُخِفّ بها وحصلت باستمرار.ولكن مُرتَكب الصّغيرة لايسقط عن العداله ،وان كان كذلك فلن تَجِدُ من تُصلي وراءه كإمام جماعة أو مرجِعاً لتقلدُّه، إلا ان كان معصوماً لايرتكبُ صغيرة ولاكبيرة!!

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة