الكبائر والصغائر بحث فقهي وأخلاقي

الكبائر والصغائر بحث فقهي وأخلاقي
00:00 --:--


الصغائر والكبائر بحث فقهي وآخلاقي

كتابة الأخت الفاضلة مها السيهاتي

"قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "سورة الأنعام

في هذه الآيه الكريمه من سورة الانعام دعوه الهية صريحةلعباده المؤمنين للتعرف على المحرمات والذنوب  التي قد تُشكل خطراً جسيما على حياة المسلم .

"قل تعالوا أتلُ ماحرم عليكم ربّكم" بغرض لفت الانتباه الى قسم الذنوب والمحرمات والشر حتى يتجنبه الانسان قدر الإمكان ويصل إلى برِّ الأمان.

كما أن التعرف على جانب المحرمات والآثام والذنوب هنا تفرضه عدة جهات، من تلك الجهات ان احكام المحرمات والذنوب هي جزء من الشريعه الاسلاميه المقدسه وكما انه يَجِبُ على الانسان ان يتعرف على حكم الواجبات فَعليه ايضا ان يتعرف على أحكام الذنوب بمقدار ماقد يبتلي بها او يتورط بها لاسمح الله. وكما ان للصلاة اجزاء وواجبات وشروطا يجبُ على المسلم ان يسعى للتعرف عليها كذاك ايضا هناك في الشرعِ نقاطا حمراء وهناك حِمى لله تعالى ،أي مناطق محضوره يجب على الإنسان ان يحيطُ بها علماً حتى لايتورط فيها.

بل ربما  ذهب بعض العلماء الى ان التعرف على بعض المعاصي والذنوب ومناطق الحضر قد يكون اكثر اهمية من التعرف على مناطق الخير والواجبات ..فلو اخذنا مثالا حيّا من بدنِ الإنسان ؛أنه لو جهِل بعض الاطعمة الجالبة للفائدة مالذي سيحصل ؟اقصى شيء قد يحصل له هو أن تلك المنفعة لن تصل اليه ؛ فلو لم يتعرف الانسان الى فوائد التفاح او فوائد العسل، ولم يأكل تفاحاً او عسلا أقصى مايحصل انه سيفقد فائدة كلاّ من التّفاح والعسل ..ولو لم يعرف ان الفِطر الفلاني هو من الاطعمه السامة و تناوله الإنسان بدون علم بمضاره فقد يهدِمُ حياته ويودي بصحته.لذلك في أكثر الأحيان يكونُ التعرف على مواقع السَّلب والشَّر ومواقع الخطورة اكثر اهميةً من التعرف على مناطق الإيجاب والخير وعلى المناحي الحسنه.

فلو لم يكن هناك اولوية في التعرف على الذنوب والمعاصي والآثام فليس بأقل من المساواة في لزوم التعرف على تلك الجوانب كما هو الحال في جوانب اللازم حتى يتجنبها الانسان ولايقترب اليها ويحترس مما قد يسوقه إليها أو يوقعه فيها بأي شكلٍ من الأشكال. فمثلا اذاكانت هناك دولة لديها علاقه طيبه مع دولة ما وعلاقه سيئه مع اخرى فإنها تصرف من البحث ووسائل التّوقّي والحذر من الدولة المعادية اكثر بكثير من تلك التي تتخذها إزاء الدوله الصديقه.ومن الاحاديث الجميلة عن الإمام الصادق عليه السلام وكل احاديثهم تَشُعّ جمالاً :((قال: إن بني امية أطلقوا للناس تعليم الإيمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي إذا حملوهم عليه لم يعرفوه)) أطلقوا أي جوزوا ورخصوا والضمير في لم يعرفوه راجع إلى الشرك أو إلى تعليمه والمراد بعدم معرفته انكاره مجازا أو كناية وفيه دلالة على أن سلاطين بني أمية لم يؤمنوا، وإنما تمسكوا بظاهر الإيمان لتمشية أمور سلطنتهم والتحرز عن مخالفة رعيتهم.

جعلوا مورد الشرك مجهول حتى اذا اتوا بهم الى تلك المواقع فانهم يقعون فيها دون أن يشعرون.لذلك فمعرفة الشرك او الجانب السلبي للأمور ليس بأقل اهمية من معرفة جوانب الإيمان والخير إن لم تساويها .على سبيل المثال سنذكر صحابيًّا قد وصل إلى مكانة عاليةً عند رسول الله وعند الإماميين ، ألا وهو الصحابي الجليل حُذيفه بن اليَمّان .هناك من الصحابة من هم مفضلون في مدرسة الإماميين وهناك من هم مُفضلون في مدرسة الخلفاء والبعض من الصحابة مُهمَلون في الذِّكرِ ،  كهذا الصحابي الجليل "حُذيفة بن اليمان"وهو  من الصحابة الذين لم تُسَلّط الأضواء على حياتهم في مدرسة الخلفاء وكان بمثابة حافظ أسرار رسول الله أي أنه كان قريباً وملازماً جدا له صلى الله عليه وآله.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة