وكما أن هناك أثراً عمليًّا للذنوب فقد ذكرَ العلماء عدة مقاييس لمعرفة الفعل والاثم إن كان من الكبائر أم الصغائر..
احدها ماتوَعّد الله فاعله بالنار ؛ يُعرَف من ذلك ان هذا الذنب من الكبائر . وأما الصغائر من الذنوب هو كل ذنب يعاقب الله عليه مالم يتوب ويقلع عنه ويندم فيقبل الله توبته .لكن ماتوعد الله فاعله بِنار حهنم فهو من كبائر الذنوب .مثل ذلك "ومن يقتل مؤمناً متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه " ..إذن هذا وعيد بجهنّم لكبر ذلك الذنب .
هناكَ وعيد وَ هناكَ وعد؛ فالوعد يكون في الأمورِ الحسنةِ وهو بمثابة البٍشارة للمؤمنين ؛كقوله تعالى "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ" سورة النور (٥٥).فالله جلَّ وعلا لايخلفُ الوعدَ والميعاد.أمَّا الوعيد فهو في الأمورِ السيئة وبمثابة الإنذار من العذاب بعكس البِشارة في الوعد الإلهي.هنا لصاحب الوعيد ان ينفذه وله ان يتفضَل بالعفو.وكمثل أن تتوَعَد إبنك متى فعل الفعل الفلاني انك سَتحرمه من مَصروفه ولك ان تغير قراركو وعيدُك له وتعفُ عنه..أيضاً فخلف الوعيد ليس بأمرٍ قبيحٍ ، ولكن خلف الوعد والميعاد قبيح وليس من الصِّفات المحمودة وان الله لايخلفُ الميعاد.
فهذا احد الموارد متى ماكان الوعيد شديداً بجهنم فيُعد الذنب من الكبائر .وكذلك كالكذب على رسول الله كما ورد في الحديث" من كذب عليّ متعمدا فاليتبوّء مقعده من النار"سبب ذلك الحديث الشريف أن أحد المنافقين كذب وافترى على الرسول الأكرم بأنه قال ان الآية المباركه ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ )) نزلت في علي عليه السلام ...وهذا افتراء وإثم عظيم على رسول الله وعلى أمير المؤمنين عليه السلام والوعيد هنا نار جهنم . فهذه من احد مقاييس الكبائر كذلك .
وايضاً ماوصف بالقران ( باللعنه) كمثل أولئك الذين يَرمونَ المحصناتِ فإنهم لُعنوا في الدنيا والاخرة؛هذه لعنة قراانية على من يعطي نفسه الحق في أنْ يقذف المرأة المحصنة في شرفها وعرضها ... ألا يعلم أن قذف المؤمنات من الامور الكبيرة المنهي عنها !!هذا لايتعدى السنه او بعض ماروي عن المعصومين ما فيه لعنٍ ولكن ليس بالضرورة ان يكون من الكبائر؛ قد يكون وقد لايكون او ان يكون الذنب من المكروهات ما هو الحال في بعض الروايات "ملعون ملعون من اكل وحده " ملعون ملعون من قطع رحمه " ملعون ملعون من ضرب عبده" تلك اللعنه ليس القصد هي كبيره من الكبائر ولكن كان اللعن هنا بمثابة الكراهة الشديدة .
أما اللعن الإلهي في القرآن الكريم على من يمارس فعلا يشير ان ذلك الفعل من الكبائر.
بعض العلماء قالوا ماكانت له عقوبة شرعية وحد دنيوي مقرر فهو من الكبائر. كشربِ الخمرِ مثلا له حدٌ دنيوي وهو الجلْد لتطهيره من الذنب . كذلك القتل له حد واضح بنص القرآن وهو القصاص ان كان متعمداً والدية في احتمال الخطأ .فماكان له حد دنيوي مقرر يتبين انه من الذنوب الكبيره ولكن نحن في زمنٍ مليء بمن يرتكب ذنوباكبيرة ولكن ليس بها حداً دنيويا..
بعض علماء الاخلاق وأصحاب النظر العرفاني والوعظي قالوا كل الذنوب كبيره تبعاً لحديث أمير المؤمنين عليه السلام "(لا تنظر إلي صغر الذنب، ولكن انظر من عصيت) انظر على من تجرّأت، وإن استصغرت ذنباً فسيكون عملك عظيم لأنك تحديت العظيم الأعظم. هذا الكلام في المعنى التربوي والاخلاقي والوعظي جميل ولكنه في المعنى الفقهي والقانوني ليس كذالك فلو أن الجميع لن يذنبوا حتى بالصغائر لكانوا من المعصومين .