رأى منكُم سُلطاناً جائراً ..... ألا وإن هؤلاءِ _ الحاكمين _ قد تركوا طاعة الرحمن ولزِموا طاعةَ الشيطان ، واسْتَأثَروا بالفَيْء ، وأظهَروا الفساد وعَطَّلوا الحدود ) .. ( ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابن الدَّعِي قد ركَزَ بين اثنتَين ، بين السِّلَّةِ والذِّلَّة ، وهيهات منَّا الذِّلَّة ) .. ومَنْ هم الذين قاتلوك على مستوى الأتباع ؟ يقول : ( يا شيعةَ آلِ أبي سُفيان ، إن لمْ يكُن لكُم دينٌ ، وكُنتُم لا تخافونَ المَعاد ، فكونوا أحراراً في دُنياكم ) .. ( فسُحْقاً لكُم يا عبِيدَ الأمَّة ، وشُذَّاذَ الأحزابِ ، ونَبَذَةَ الكِتاب ،ومُطْفِئِي الكَلِمْ ، وعُصْبَةَ الإثْم ،و َيْحَكُم أهؤلاءِ تَعْضُدُون ؟ وعنَّ تتخَاذَلُون ؟ أجل والله ، غدْرٌ فيكُم قديم ، وَشَجَتْ عليهِ اُصُولُكُم ، وتآزَرَتْ فروعُكُم
) أنتم لستم أحراراً بل عبيد تُباعُونَ وتُشْتَرَوْن في سوقِ النَّخَّاسَةِ السياسية ... فهذا التحديد الدقيق للقتلة حتى لا يأتي شخصٌ لِيقول إنَّ الذي قتل الحسينَ عليه السلام هم شيعَتُه ، وهم الآن يُعَزُّون تكفيراً عما ارتكبوه .. *** سبب خروج الإمام الحين عليه السلام : ( لأن الحقَّ لا يُعمَلُ بِهِ ، والباطِلَ لا يُتَناهَى عنهُ ) وبهذأ لا تكون للجياةِ قيمة .. الحياة هذه ليست إلا بَرَمَا ..#إشكال / لو أن الحين عليه السلام رتَّبَ الأمر ، لو ذهبَ إلى اليمن ، أو إلى جبالِ طَيْ ، أو يذهب إلى ثغرٍ من الثغور ، أو يبقى في المدينة يستريحُ على نفسِهِ ويَنجو ولا تحدُث هذه المشكِلة .. لماذا لم يُحافِظْ على نفسِه ؟ يقول الإمام الحسين عليه السلام
: ( واللهِ إنهم لن يترُكوني حتى يستخرِجوا هذه العلَقَةَ من جوفي ) إشارة إلى قلبِه ... هؤلاء لا يمكِن أن ينسجِموا معي في أي مكان سأكونُ فيهِ ستكونُ المُواجَهةُ قادِمة ، فإذا كان كذلك فأنا سأختارُ الزمان والمكان ، وظروف المعركة التي ينبغي أن تكون بيني وبينهُم .. هل أنك مقتولٌ يا أبا عبد الله لأن أهل الكوفة دعَوْكَ ، ثم توَرَّطت ؟ يقول عليه السلام : ( خُطَّ الموتُ على وُلدِ آدم مَخَطَّ القِلادَةِ على جِيدِ الفتاة ) قال هذا الكلام وهو ما يزال في مكة فيستطيع أن يبقى في مكة أو يذهب إلى المدينة أو إلى أيِّ مكانٍ آخَر ، ولكن القضية : ( وخِيرَ لي مَصْؤرَعٌ أنا لاقِيهِ ، كأنِّي بأوصالي هذه تُقَطِّعها عُسْلانُ الفلَوات بينَ
النَّوَاويسِ وكربلاء ، فيمْلَأْنَ مِني أكْراشاً جُوفَا وأجْرِبَةً سُغْبا ، لا مَحِيصَ عن يومٍ خُطَّ بالقلم ، رضا الله رِضانا أهلِ البيت ،نَصبِرُ على بلائهِ فيُوَفِّينا أُجورَ الصابرين ، لن تَشُذَّ عن رسول الله لُحمَتُه ، بلْ هي مجموعَةٌ لهُ في حظيرَةِ القُدْس تَقِرُّ بهِم عَيْنُه ، ويُنجَزُ بهِم وعْدُه ، ألا ومَنْ كان باذِلاً فينا مُهْجَتَه ،مُوَطِّناً على لِقاءِ اللهِ نفْسَه ، فلْيَرْحَلْ معَنا فإني راحِلٌ مُصبِحاً ، إن شاء الله )عُسلان في اللغةِ العربية : جمع أعْسَل وعاسل والعاسل الشيء المُهْتَز ولها معنيان الذئب ؛ لأن مشيته متذَبْذِبَة ، أو الرمح ؛ لأنه يهتز ويتلوى في الهواء ، عُسلان الفلوات قد تكون بمعنى ذئاب الصحراء ، أو تلك الرماح ..ما هو الرابط ؟ لَعَلَّهُ سلام اللهِ عليهِ يُريد
أن يُشَبِّه هؤلاء الجنود بالذئاب المفترسة للتشنيعِ على قتلتِه ، إلا أن الذئاب أشرف من هؤلاء فهم لا يفتَرِسون إلا عن جوع .. النواويس هي قبور النصارى ومنطِقة نينوى هي منطقة للمسيحيين تقع شمال كربلاء ، ورد ذِكرُها في قضية رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم مع النصراني عَدَاس في رحلتِهِ إلى الطائف قال : أنا من نينوى ، فالنبي عرَّفَهُ أن ذلك البلد هو بلد أخي يونُس بن مَتَّى .. يحدد الإمام الحسين وهو في مكة حتى المنطِقة التي سيُقتَل فيها ؛ حتى لا يقول أحد أن الحسين عليه السلام فُوجِيءَ ولم يرى نفسَهُ إلا مُحاطاً بالجنود وانقتل في ذلك المكان ، لا باختيارِهِ وهو الذي أراد لِنفسِهِ هذا المصير ، يموتُ ؛ لِكَي يَحْيَى الدين ..