خطب الحسين : توثيق النهضة

خطب الحسين : توثيق النهضة
00:00 --:--

: ( لا ضَرَرَ ولاضِرَارَ في الإسلام ) هذه ثلاث كلمات لكن العلماء في الأصول يُصنِّفون مُجلَّدات في المعاني المحتملة لهذه الكلمات .. أمير المؤمنين عليه السلام وكلماته : ( الناسُ أعداءُ ما جَهِلُوا ) قصيرة ولكن فيها معاني كثيرة . ( قِيمَةُ كُلِّ امْرِيءٍ ما يُحْسِن ) ، ليست قيمته في شكله ، ولا في ثوبِه ، ولا في زينَتِهِ ، ولا في مالِه ، وإنما في كفاءاته وما يُحسِنُه . إذن الحكمة لابد أن تكون مختصرة من حيث اللفظ ، وعميقة من حيث المعنى . وهذا مما يُميِّزُ خُطَبُ الإمام الحسين عليه السلام .. مثلاً : كلمته ( هيهاتَ مِنا الذِّلَّة ) ثلاث كلمات تحوي الكثير من المعاني .. وكلمة ( إني لا أرى الموتَ إلا سعادة ،

والحياةَ مع الظالِمينَ إلا بَرَما ) ..** الارتجال في هذه الخُطب ... فخُطَبُه عليه السلام هذه أكثرُها مُرتجلة دون تحضير ومطالعة وبحثٍ مُسبَق ، كما هو على طريقة الخطيب في شهر المحرم ، وهذه حالة جيدة _ البحث والمُطالعة في الكتُب والتحضير المُسبَق _ نحنُ نوصي بها ونعتقد أنها من أسباب تطَوُّر المنبر الحسيني أن الخطيب إذا أراد أن يصعَد المنبر يعتقد أن أمامه كل شخصٍ من الناس يُعطيهِ ساعة من عُمُرِهِ ، فكم أعدَّ لهذه الساعات من الجُهْد ، بمقدارِ كم ساعة حضَّرَ لها ؟ هذه القضية تستحق إذن . لكن هذا بالنسبة إلى عامَّة الناس الذين يحتاجون إلى إعادةتفكير وبحث وأخذ من الآخرين ، أما بالنسبةِ إلى الامام عليه السلام والنبي فهو يأخذُ من بِئْرٍ عَميقٍ موجودٍ عندَه

.. ولذلك هذه الخُطب إن كانت أمام الخليفة أو الوالي على مستوى ، وإذا كانت أمام المقاتلين المعادين أيضاً بنفسِ المستوى الراقي ، في حالةِ الاسترخاء الإمام يُعْطِي بِنفسِ الأداء في المعنى وفي الأسلوب ، وإن كانت في وسط المعركة بين صهيل الخيل نفس الشيء .. نمط واحد ونسيج واحد ..*** المحتوى والمضمون ، أي نهضة وأي حركة من الحركات مهم بالنسبةِ لها أن تُعرِّف بِنَفسها كما هي ؛ لأنه إذا لم تُعَرِّف بنفسها كما هي عرَّفَها عدُوُّها تعريفاً زائفاً كما يشاء وبما يخدم أغراضه ، فالشهيدُ يُصبِحُ مُرْتَدّاً ، والفاجر يُصبحُ أطيب الطيبين على أثرِ ذلك .. مثلاً في تاريخ المسلمين ، مالك بن نُوَيْرَة رجل من المُخلِصين قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : (

مَنْ أرادَ أن ينظُر إلى رجُلٍ من أهل الجنة فلْيَنْظُر إلى هذا الطَّالِع من هذا الفَجْ ) فخرج عليهم مالكُ بنُ نُوَيْرَة التميمي مع قومِه جاءوا لِتَجديدِ عهدِهِم برسول الله صلى الله عليهِ وآلهِ وسلّم بعدما أسْلموا وأوصاهُ النبي بوصايا وعرَّفهُ القيادة الحقيقية المطلوبة وهكذا ، ذهب مالك وبعدما حدثَ ما حدث ولم يَسَلِّمْ بالأمرِ لغيرِ علي بنِ أبي طالبٍ عليه السلام ، يعني تردَّدَ في القضية ، قال : أنا مُوَصَّى بأن أُسلِّم الزكاة إلى خليفة رسول الله الذي أعرِفُه ، جاء غيرُه أنا لا أستطيع تسليمه ، هذه أمانات الناس أعيدُها إليهم وهم يُعطُها لِمَن يشاؤون ، لكنه عندما جُرِّدَت عليهِ الحَمْلة قُتِل ، واآن يُعرَف في تاريخ المسلِمين على أنه انسان مُرتَد ؛ لأن الذي عرَّف شخصيتَهُ

ليسَ هو بِنَفسِه ، وإنما عرَّفَهُ مُخالِفوه ، الامام الحسين عليه السلام هو الذي تولَّ التعريف بكلِّ الأمور ( أوَليسَ حمزةَ سيِّدُ الشهداءِ عمَّ أبي ؟ أوَليسَ جعفرٌ الطيارُ عمي ؟ أوَ لم يبُغْكُم قول رسولُ اللهِ فييَّ وفي أخي الحسن هذان سيِّدا شبابِ أهلِ الجنة ) هذا في مقام التعريف بالذات .. في مقامٍ آخرَ يقول : ( فواللهِ ما بين المشرِقِ والمغرِب ابن بنت نبيٍّ غيري فيكُم ولا في غيرِكُم ) .. أيضاً التعريف بالخصم ، مَنْ هُوَ ذلك الطرَف الذي يُقاتِلُني ؟ . هل كم يزعُمُ بعضُهُم أن الحسينَ عليه السلام دعاهُ شيعتُهُ أهلُ الكوفة ثم قتلوه ؟ الحسنُ عليه السلام هنا دقيق يُحَدِّد طرفين : القادة والأتباع .. أعداءُ الحسين من القادة هم : ( مَنْ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة