التشيع في التسنن
تفريغ الأخت الفاضلة زهرة المسكين
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧(سورة ابراهيم صدق الله العلي العظيم
هذه الآية المباركة هي دعاء من نبي الله إبراهيم عليه السلام لربه بعدما ترك زوجته هاجر وابنها إسماعيل في أرض مكة حيث لم يكن هناك الا جبال سود وحجارة صُلد ولم يكن هنالك زرع ولا ضرع ولا انيس , وهذا كان من الامتحانات التي امتحن بها رب إبراهيم ,إبراهيم وإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (١٢٤( سورة البقرة مجموعة امتحانات كان من هذه الامتحانات ان يُأمَر إبراهيم ان بأخذ زوجته هاجر ومعها اسماعيل الى مكة المكرمة ثم يَترك هذه الزوجة وهذا الطفل في ذلك المكان وينصرف , ولا ريب انه كما كان امتحان الى إبرهيم الزوج والاب كان امتحان أيضاً للزوجة هاجر كيف تتركنا في هذا المكان؟ لا يوجد احد ولا انيس ولا طعام ولا شراب الى من تكلنا؟ قال الى الله اكِلُك واكِلُ ولدي , وكان ذلك غايه التوكل والاعتماد على الله عز وجل , إبراهيم صاحب مشاعر أيضا عندما ينصرف تعتمل في نفسه مشاعر كثيره منها الخوف على مصيرهما ومنهما الثقة بالله انه لا يخذل عباده ومنها الشفقة على ولده ومنها ,ومنها فيرفع يديه الى السماء رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لايوجد فيه حياه لايوجد فيه اناس عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ مكان البيت كان هناك لان المعروف ان مكان الكعبة كان قبل النبي ابراهيم ,النبي ابراهيم جاء واقام البناء والا المكان كان موجود (هل كان انقاض او غير ذلك هذا بحث اخر ) فوجه دعاءه الى الله
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ الغاية رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ الطلب فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ امن لهم الانيس الموافق الذي يميل لهم وامن لهم الجانب المادي ثمرات طعام لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ وبالفعل كانت الاستجابة حاضره من الله عز وجل ومال الناس الى هذه المنطقة وعمرت ولم تشعر هاجر وابنها بالوحدة والوحشة والغربة على اثر مجيء القبائل المجاورة الى هذه المنطقة خصوصا بعدما تفجر فيها ينبوع زمزم بقدره الله عز وجل وكان منها من ذلك اليوم خلاصة منسك الحج .
ميل قلوب الناس الى الصالحين والانبياء والى ذراري الانبياء كان من جمله ما طلبه ابراهيم من الله عز وجل وقد وجدنا هذا الامر جلياً للناس , ميلاً قلبيا الى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث ورد في صفته انه ما راءه احد الا أحبه وما خالطة احد الا لزِمة بل بعض الناس يتركون عشائرهم من اجل ان يفوزا بالبقاء الى جانبر سول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في مثال زيد ابن حارثة حيث بيع على انه عبد ووصل بالنتيجة الى خديجة وخديجة جعلته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد مده جاء اهله ووالده حارثة الشيباني قبيلته بني شيبان قبيلة مهمه جاءوا وطلبوه ان يأتي معهم ,طلبوه من النبي فقال لهم إن اراد أن يذهب معكم فخذوه وليس هناك حاجة الى ثمنه فجاء ابوه اليه وقال له يا زيد هلم الى قومك الى ابيك الى امك فقال واترك رسول الله لا والله لا أتركه قال أبوه فانت لست ابني فقال لست ابنك . كان بهذا المقدار من الميل عند الناس حتى ممن يعادي النبي صلى الله عليه وآله وسلم , كان يهوى النبي في باطن قلبه وفطرته ويخالفه في ظاهر مصلحته وهذا أمر طبيعي وليس شيء استثنائي , فانت عندما تنظر الى منظر طبيعي جميل ترتاح إليه حتى لو كان هذا المنظر ليس لك, هذه الحديقة ليست ملكك , تشم رائحة طبيه تتنشقها حتى لو كانت هذه الرائحة عند عدوك , طبيعة الانسان هكذا وهذا ما يجعل الانبياء وذراري الانبياء والائمة عليهم السلام محل احترام وتوقير لانهم يمثلون درجة او أخرى من درجات الكمال الإنساني سواء في الشكل او في الاخلاق .