الشجرة الملعونة ورؤيا الأنبياء

الشجرة الملعونة ورؤيا الأنبياء
00:00 --:--

وللجواب على هذا الكلام نشير إلى بعض النقاط ، ١ - أن شجرة الزقوم طعام الأثيم ، ليس فيها درس ينسجم مع الآية المباركة ( ما جعلنا الرؤيا إلا فتنة للناس) ما هو الرابط بين هذا المعنى في الإمتحان وبين الشجرة الموجودة في نار جهنم  وفي ابتلاء الناس بقضية الإستقامة والضلالة؟ ! فسياق الآية المباركة لا ينسجم مع قضية شجرة الزقوم .

٢- لا معنى لأن تكون الشجرة ملعونة لوجودها في نار جهنم ، فالله تعالى قد خلقها لعذاب الكافرين وهي مطيعة لأمر ربها في ذلك الأمر، ومثل ذلك النار التي تطيع ربها في إحراق المجرمين فهي ليست ملعونة ، لأنها مطيعة لأمر ربها . فإذن لامعنى من خلال السياق ولا من خلال آيات شجرة الزقوم أن يقال أنه الشجرة الملعونة .

قسمٌ آخر من المفسرين قالوا أن الشجرة الملعونة هم اليهود وذلك لأنهم لعنوا في القرآن الكريم  ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ، يحرفون الكلم عن مواضعه) وقد لعنوا في أكثر من آية في القرآن الكريم وبذلك يكونون هم الشجرة الملعونة في القرآن . وللجواب على ذلك نقول :

أن الذين لعنوا في القرآن الكريم أصناف كثيرة ومنهم الكفار من المسيحين ( الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وكذلك الذين يؤذون رسول الله من المسلمين أيضاً لعنوا واليهود لعنوا والذين يصرون على الكبائر  كذلك لعنوا في القرآن الكريم ، فلماذا خصص اليهود بالشجرة الملعونة في القرآن ؟! فلا معنى إذاً للتخصيص .

الرأي الثالث والذي يذهب إليه أغلب مفسري الشيعة والمحققون من مفسري غير الشيعة أن الشجرة الملعونة في القرآن هي فئة من الأمة الإسلامية تجتمع فيه عدة صفات وهي أنها شجرة وليس فرداً ينتهي أمده ، بل هم جماعة توالدوا وتناسلوا وكانو يسيطرون على أمور المسلمين وقد آذوا النبي صلى الله عليه وآله وغيروا المسار الإسلامي وقاموا بأعمال سيئة في حق الأمة ، وهذه علامات ظاهرية تتوفر وتنطبق على بني أمية لأنهم آذوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام حياته ، وقد لعن عدداً منهم .

وتنقل المصادر السنية والشيعية ما هو في حق مروان ابن الحكم فتخاطبه زوجة النبي عائشة ، (أشهد أن الله قد لعنك وأنت في صلب أبيك فأنت فضضٌ من لعنة رسول الله أو قيل )( بعض من لعنه رسول الله) إذن فالفئة التي تنطبق عليها ما يوجب اللعن في القرآن الكريم هي هذه الفئة وهي شجرة ممتدة قد حكمت وتواصلت ولها فروع وسيطرة، وبالإضافة إلى ذلك وردت رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه صحا من نومه ذات يوم فرؤي مكتئباً ، ولما سئل عن ذلك قال أني رأيت في منامي أن بني أمية ينزون على منبري كما تنزوا القردة أما وجه التكدير هنا فهو لأن منبر رسول الله مقر لقيادة المسلمين  ومركز لاجتماع كل جهود رسول الله صلى الله عليه وآله ،ومركز الهيبة والرئاسة الدينية والدنيوية ونتاج كل جهود رسول الله تتمثل في هذا المنبر ،وإذا كان هكذا فإن من يرث منبر النبي ويشرب الخمر تحت هذا المنبر، فإن هذا مما يوجب الكدر لخاطر رسول الله واستيائه ،لأنه يرى عدوه يستولي على مابذله من جهد فيفسده فالحسرة تكون مبالغة ، والألم يكون مضاعفاً.

فالمنبر الذي كانت تنتشر منه الفضيلة بات ينتشر منه خلاف الفضيلة ، وأعداءه الذين لعنهم صاروا حكاماً مسيطرين على الأمر والنهي ،ومن خلال هذا المنبر يقتلون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. وكما فعل والي المدينة حين استدعى الحسين عليه السلام لكي يبايع يزيد ابن معاوية وإلا فإنه يُقتل وفي مكة المكرمة تُرسل إليه أشخاص لكي يبايع وإلا يقتل .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة