وهذه من الإبتلاءات التي تعرض لها نبي الله إبراهيم عليه السلام ( وإذ ابتلى إبراهيم َربهُ ، بكلمات ) فالله هو المبتلي ، وإبراهيم هو المبتلى وقد قُدم المفعول به في الآية على الفاعل ، حتى لا يتكرر إسم إبراهيم ، فلو قال وإذ ابتلى ربُ إبراهيم إبراهيم، فإن هذا لا يناسب البلاغة القرآنية ، ولذلك قال (وإذ ابتلى إبراهيم َربهُ ، بكلمات ) وهذه الإبتلاءات منها ماورد في روايات اهل البيت عليهم السلام بقضية الأسماء المقدسة لأهل الكساء صلوات الله عليهم. ومن هذه الإبتلاءات أيضاً ماورد من هجرته إلى مكة وتركه لزوجته هاجر وولده إسماعيل في أرض قفر لا أنيس فيها ولا زرع ولا ضرع حيث تركهما توكلاً على الله ، و هذا الإبتلاء هو في تقديم الله تعالى على الروابط الأسرية ، بل أكثر من هذا فإنه ابتلي فيما بعد بذبح ولده إسماعيل ، وهو من أصعب الإمتحانات أن يؤمر شخص بذبح ولده الكبير الذي يمثل امتداده واستمراره. ولما أتم إبراهيم هذه الإبتلاءات قال الله إني جاعلك للناس إماما، وهي فوق مرتبة النبوة كم هو مفاد تفسير هذه الآية المباركة. كذلك من الأنبياء الذين ذكر الله عنهم رأوا رؤيا في المنام وتحققت هذه الرؤيا نبي الله يوسف عليه السلام قال إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) وقد تحققت فيما بعد عندما صار عليه السلام عزيز مصر وألقت إليه الأرض أزمتها وصار الحاكم الديني والدنيوي في تلك الأماكن ، وأتها أبوه نبي الله يعقوب ومعه أولاده وخرو ليوسف سجداً ( أي لجهته) فالسجود هو لله تعالى .
وكذلك ذكر القرآن ثلاث رؤى لرسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، منه ماهو في قضية بدر ، وهي أن الله أرى نبيه في المنام أن حجم المشركين قليل جدا، ( ليقضي الله أمراً كان مفعولا) وهم في الواقع قلة من حيث القوة المعنوية ومن حيث التأييد الإلهي ومن حيث الحالة النفسية ، وإن كان عددهم كبير ، ولكن كانو قلة والشاهد على ذلك أن المسلمين مع عددهم وهو ثلث عدد المشركين استطاعو وهم غير مسلحين أن يتغلبوا على المشركين الذين بلغوا ألفاً وهم مسلحين بأحدث أنواع الأسلحة في ذلك الوقت ولهذا يتضح أنهم كانو قلة من حيث المعنى على خلاف الضاهر وهو أنهم كانو كثيري العدد .
الرؤيا الثانية أن الله تعالى أرى نبيه أنهم سيدخلون مكة المكرمة وقال فيما بعد عندما تحقق ذلك في السنة الثانية للهجرة ( لقد صدق الله رسول الرؤيا ، لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ، محلقين رؤوسكم ومقصرين ) .
الرؤيا الثالثة الشجرة الملعونة في القرآن وهي فتنة أيضاً جعلت للناس فما هي الشجرة الملعونة في القرآن وماذا قال فيها المفسرون ؟ وما هو موقفنا نحن تجاه قضية الرؤى والأحلام التي نراها في المنام ؟ ذكر المفسرون ثلاثة آراء حول الشجرة الملعونة في القرآن
الرأي الأول ذهب بعض المفسرين إلى أن الشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم التي تنبت في نار جهنم ، وقد ذُكر في القرآن ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ، كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) وهذه الشجرة في قعر نار جهنم يلوذ بها الخاطؤون والكفار والفسقة من سكنة نار جهنم بزعم ان في هذه الشجرة ثمار، أو ما يبلل ريقهم عن الضمأ ، فيأتون إليها ويكونون كالمستجير من الضمأ بالنار ، فإذا بهم يشربو مهلاً سائلاً أسود قذر يغلي في البطون كغلي الحميم . وكذلك هذه الشجرة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تطعم الإنسان اللاجئ إليها . فيقول بعض المفسرون أن هذه الشجرة ذكرت في القرآن الكريم، ولأنها طعام الأثيم ، وطعام المجرمين فهي شجرة ملعونة ،وبذلك تكون الشجرة الملعونة في القرآن هي إشارة إلى شجرة الزقوم .