الشجرة الملعونة ورؤيا الأنبياء

الشجرة الملعونة ورؤيا الأنبياء
00:00 --:--

فلذلك قيل أن النبي بعد تلك الرؤيا كان حزينا على هذا الأمر ، ولكن القرآن واسى النبي فقال ( ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر ) وأن الله يبعث لهذه الأرض من يطهرها وهو المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله . وبالنسبة لرؤى الأنبياء عموماً فإنها لاتتخطى الواقع ، وحالهم في رؤية الأشياء في المنام كحالهم في رؤية الأشياء في اليقظة  وهذا الفرق بين الإنسان المعصوم وبين الإنسان العادي ، وهو أن الإنسان العادي عندما ينام تنفصل روحه عن بدنه فتبدأ روحه تطلع على بعض الأشياء فأما أن تكون روحه غير صافية وغير نقية بالكامل فلا ترى الحقائق كما هي ،وذلك كما في المرآة عندما لا تكون نظيفة فإنك لا ترى الصورة فيها بشكل واضح ودقيق وإما أن تكون روحه صافية ولكن تأتيه الحواجز والتشويشات أثناء النوم ويأتي الشيطان فيجعل حاجزاً بين هذه الروح وبين رؤية الأشياء الواقعية .

وهذين الأمرين بالنسبة للأنبياء والأوصياء ليس وارداً ، وذلك لأن أرواحهم صافية ونقية وأن الشيطان لم يجعل له سبيل عليهم ، ولذلك يرون الحقائق كما هي من دون اختلاف ( إني أرى في المنام أني أذبحك )فهو يرى ذلك كما يراه في الواقع وكذلك النبي يوسف يرى الشمس والقمر والكواكب كما يرى أباه وأمه وأخوته ساجدين له ، فلا يوجد اختلاف بين الحقائق الواقعية وبين ما يراه النبي والإمام في المنام .

ورؤى الأنبياء هنا لاترتبط بنا نحن وأن ما يرتبط بنا هو ما ينبغي أن نفعله نحن عندما نرى رؤية في المنام . ذكر أحدهم أنه سُرق ماله ورأى في المنام أن فلاناً من الناس هو من سرق ماله ، فيقول هل يجوز أن أذهب فأطالبه ؟ فقيل له إن أنت طالبته ولم تثبت عليه ذلك بمثبت شرعي ، فإنه يستطيع أن يقيم عليك دعوة تعزير ، لأن هذا الإتهام من غير وجه شرعي ، وهتك لحرمة هذا الإنسان وأيذاء له ولشخصيته بدون مبرر. أذن الرؤى بالنسبة إلى عامة الناس قاعدة تامة لا تشكل موقفاً شرعياً ولايمكن أن تثبت اتهام على الآخرين ولا أن تثبت لنا حكماً شرعياً ، كمن يصلي أو يصوم بكيفية معينة لمجرد أنه رأى في المنام هذه الكيفية . ولهذا لم يقبل فقهاء الإمامية ما ذكرته مصادر الجمهور ومدرسة الخلافة في قضية تشريع الأذان. لقد ذكرت للأذان بين المسلمين نظريتان

الأولى يذهب إليها الإمامية فيقولون أنه لمَّا كان الأذان أهم شعار من شعارات الإسلام ،فهو يعتبر تعبير عن شخصية المجتمع الإسلامي وبه تعرف إذا كنت في بلاد غريبة إن كانت أسلام أم لا. وما نراه الآن في الغرب من نزاعات ليس بسبب منارة مرتفعة في السماء ،  فأنه بإمكانك أن  تبني مئة طابق ، ولكن لا تعلن هذا الصوت ، لأنه يؤثر بشكلٍ ما ويثير سؤالاً ويعبر عن شخصيةٍ لمجتمع تخالف بزعمهم ذلك المجتمع الغربي .

ولقد صوت السويسريون على استفساء بمنع المآذن باعتبار أنها ينطلق منها صوت الأذان الذي يثير الأسئلة حول كلماته وفصوله ليشير إلى وجود مجتمع إسلامي في هذا المكان ، ولذلك تمت معارضته. وهذا يدل على أنهم يستوعبون المعنى بشكل صحيح وهذا يعد تشخيصاً دقيقاً للموضوع (وإن كان قرارهم غير صحيح )لأنهم يعتبرون أن الأذان يغير من شخصية المجتمع الغربي. والأذان هو حقاً يعد تعبيراً عن شخصية المجتمع الإسلامي لفصوله المختارة بدقة ، حيث يبدأ بالتكبير ثم يتبعه بالشهادتين ثم يذكر الذكر حي على الصلاة وحي على الفلاح وحي على خير العمل ثم ينتهي بذكر لا إله إلا الله ، حيث يذكر إيم الله في نهاية الأذان كما بدأ بذكر إسم الله في التكبير فهو شعار للمجتمع الإسلامي، ويلخص أصول العقائد الإسلامية في العقائد وفي الحياة .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة