الأجهزه،بإمكاننا أن نتمتع في هذه الحياة من خلال هذه الأعضاء التي أكرمنا الله بها ،وهذه الأعضاء ليست فقط لإداء العمل بمعنى إن هذه العين ليس فقط المقصود منها أن تشوف أن ترى وأن يكون موقعها في الوجه جميلاً أيضاً،لأنه في بعض الأحيان أنت تعمل جهاز يقضي لك شغلك ولكنه ليس جميل تقتحمه الأنظار ،تسئم منه،إنما خلقة الإنسان تجمع بالإضافة إلى أداء الوظيفه جمال المنظر ،ولذلك يقولون الجمال الإنساني أبدع جمال في الكون،أحسن من جمال الطبيعه،أحسن من جمال الحيوانات ..هو الجمال الإنساني. فأكرم الله هذا الإنسان تفضلاً منه نحن لا نطالبه بشيء هو أكرمنا بهذا البدن وبهذا الوجود وبهذا الخلق،أصلاً ليس لدنيا حق بالنسبة إلى الله أن نكون موجودين،لو أن الله لم يخلقنا أيوجد أحد يستطيع أن يقول لله لما لم
تخلقنا ليس لديك حق في ذلك ،الله أوجدك وأوجدنا في هذه الحياه وأوجدنا بأفضل وأحسن مايمكن "ولقدكرمنا بني آدم"هذا أول تكريم .التكريم الثاني:أكرمه بأفضل هديةٍ وجوهرةٍ قدسيةٍ خلقها على الإطلاق وهي (العقل).العقل غير البدن الله سبحانه وتعالى كما في الروايه عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم سلام الله عليه وعلى أجداده في وصيته لهشام ابن الحكم يقول:(أول ماخلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ماخلقت ُخلقاً أفضل منك ) وفِي بعض الروايات إن أول ماخلق الله نورسيد الأنبياء محمد(ص)يوجد طريق للجمع بين القولين وذلك ليس محل حديثنا الآن.نعود لتكملةحديثنا فقال :وعزتي وجلالي ماخلقتُ خلقاً أفضل منك بك أُثيب وعليك أُعاقب)فجعل مدار الثواب والعقاب على (العقل) ولهذا الإنسان الذي يفقد هذه الميزه التكليف
له وبالتالي لايعاقب ،وفِي نفس الوقت بمقدار عقل الإنسان يثاب بمعنى أثنين يصلون صلاة مستحبه،أثنين يزورون زيارة مستحبه هذا يحصل مائة حسنه والآخر ثمانين حسنه لماذا نفس الزياره ونفس الألفاظ؟!هذا تعقله للعبادة أكثر تعقله لمقام هذا المزورالمصوم أكثر فيرجع زيادة الثواب إلى زيادة عقل هذا على عقل ذاك زيادة وعي هذا على وعي ذاك فهم هذا على فهم ذاك ،فالثواب مربوط بالعقل والعقاب مربوط بالعقل، هذه الجوهرة القدسية هذا الخلق المتميز أكرم الله سبحانه وتعالى به البشر ففضلهم مثلاً على من خلق من الحيوانات والحشرات والنباتات والكواكب هذه جميعها ليس لديها ذات العقل الموجود في الإنسان،وإذا فقد هذا الإنسان عقله تجد بدنه،هيكله،جسمه يشابه الآخرين ولكن شتان بين هذا الواجد والمالك للعقل وبين ذاك الفاقد للعقلأكرم الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان
بعد البدن والجسد المتميز أكرمه بنعمة العقل.التكريم الثالث: أكرمه بالتشريع الذي ينظم حياته أرسل إليه الرسل مبشرين ومنذرين ترى هذا تكريم وإلا ماقيمة الإنسان لولا رسالة الرسل والأنبياء ،فالأنبياء عملهم أساساً ماهو؟سأعطيك مثالاً بسيط واحد يريد أن يذهب من مكان إلى مكان آخر لايعرفه كأن يريد أن يذهب إلى بيت في هذه البلده،مره أنت تصف له الطريق من بعيد ،مره تُرسل معاه ابنك،مره أُخرى أنت تروح له، لاريب أن الحالة الثالثه هي أكثر تكريم لذلك الإنسان،هذا إذا كنت متساوٍ معاه فكيف إذا كنت أفضل منه هذا أيضاً تكريم ليس بعده تكريم .الله سبحانه وتعالى أراد من البشر أن يعبدوه حتى يصلوا إلى الجنه في سبيل ذلك أرسل إليهم دليلاً والدليل ليس مجرد كلام فقط وحي أو ينزل صحف ولم يرسل
أي إنسان عادي وإنما أرسل أفضل الخلق وهم الأنبياء ،وأرسل أفضل الأنبياء وهو نبينا محمد (ص)خاتمة للأنبياء لكي يرشدوا البشر ،هذا معناه أن النبي محمد(ص) وهو الأفضل والأعلى والأكمل في البشر يأتي وعمله فقط هو الأخذ بيدك من الظلمات إلى النور ،يصل بك إلى باب الجنه فأي كرامة أكرم الله بها البشر بإن يجعل مثل سيد الأنبياء(ص)دليلاً لك ومرشداً إليك،ومعلماً لك طريق الهدايه،لايوجد أحسن من هذه الكرامه وأعظم منها .وجاء بهذا التشريع،أولاً جاء هذا النبي العظيم صلوات الله وسلامه عليه ،وجاء معه بتشريع في كل مفردةٍ من مفرداته فيها تكريماً لهذا الإنسان .فأول شيءٍ جاء وصان دمه (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)فصنع صيانةوحصانه لهذا الإنسان المسلم، لايعتدى عليه في حياته لايعتدى عليه في أمواله لايعتدى عليه في