الإيمان بين مقاييس الحقيقة والادعاء ( سورة الجمعة )

الإيمان بين مقاييس الحقيقة والادعاء ( سورة الجمعة )
00:00 --:--

 ماذا قال لهم ؟    ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم  يعذبكم بذنوبكم بل  أنتم بشرٌ ممن خلق  يعذب من يشاء وبغفر لمن يشاء ).انتم حالكم  حال ملايين  ومليارات البشر الذين خلقهم الله جزء  من هؤلاء إذا أذنبتم يعذبكم كما يعذب غيركم بمشيئته يغفر لمن يشاء برحمته وبعدله  يعذب من يشاء   إذا أذنب كذلك بالنسبة للإنسان المسلم ما لازم يتصور إنه ما دام  نحن نبينا محمد صلى الله عليه وآله   وهو أشرف  الخلق فإذن نحن أشرف الخلق ما دام هو في أعلى المنازل  إذن  نحن في أعلى المنازل  لا لستم كذلك وإنما أنتم بشرٌ ممن خلق   يغفر  لمن يشاء ويعذب من يشاء تعمل عمل عدل  تلتحق بالنبي صلى الله عليه وآله

  أهلاً وسهلاً  لا تعمل ذلك فحالك حال الكثير من الناس لا تخدع حالك  أنا من موالين  أهل البيت عليهم السلام إذن أنا جزت القنطرة لا لا تخدع نفسك  أنتم أيضاً بشرٌ ممن خلق والحطة عليكم أعظم كما يقول الإمام  الصادق عليه السلام أو الكاظم عليه السلام لصفوان  إبن جمال ( الحسن من كل أحد حسن  ومنك أحسن  والقبيح من كل أحد قبيح ومنك أقبح) لماذا؟ لمكانك منا أهل البيت أنت محسوب علينا  إذا أذنبت  أنت محسوب  علينا وأسمك  معنون بنا لذلك تستحق عقوبة أكثر من غيرك  أنت عندك الهداية العظمى  لو إلتفت لها فلو إنحرفت مع وجود هذه الهداية العظمى  عقوبتك أكثر من ذلك  فأولاً  القرآن الكريم يقول لهم بل أنتم بشرٌ ممن خلق إفتخروا على المسلمين بأنهم نحن الله اكرمنا بأن بعث لنا  الأنبياء وهذا دليل على إهتمام الله بنا دون غيرنا  فيقول لهم القرآن الكريم أولاً المسلمون  كانوا سابقاً أميين  لما كانوا عرباً قبل الرسالة الآن    أصبح لديهم رسالة ورسول فما هي ميزتكم عليهم  في السابق  لم يكن عندهم  نعم عندكم حق تقولوا نحن عندنا إتصال بالله  ورسالة ورسول  الآن بعد مجيئ النبي صلى الله عليه وآله أصبح  هؤلاء متصلين  بالله عندهم كتاب عندهم رسالة فما هي ميزتكم عليهم  هذا واحد

ثانياً ليس الإفتخار بوجود  الرسالة والكتاب  السماوي بين اظهركم فإنه مع عدم تطبيقه  وعدم العمل به  يكون حالكم في ذلك حال ( كمثل الحمار  يحمل أسفاراً) الآن لو أتيت  بحمار وخليت عليه كتب العلم والأحاديث والتفسير والفقه   والهندسة  والكيمياء  والطب  هذا يحعله يخرج من كونه حمار ؟

 لا يخرج  يبقى حماراً ولكن يحمل أسفاراً لا يتحول إلى طبيب  ولا يتحول إلى مفسر ولا يتحول إلى عالم ولا يتحول إلى فقيه ولا  يتحول   ولا بتحول إلى مهندس يبقى على حاله كذلك من  يحمل العلم  الإلهي من ينزل عليه التوراة  ويجعلها في الرف  ولا يطبقها نفس الكلام من ينزل عليه الكتاب السماوي   القرآن ثم لا يعمل به نفس  المثال حمل التوراة حمل القرآن  حمل  الإنجيل يعني وصلوه له وأتوا به له ولكنه لم يعمل به ولم يغير  ذاته على حسبه ولم يعمل بأوامره وينتهي عن  نواهيه  هذا( كمثل الحمار يحمل أسفاراً) فأول مقياس  من مقاييس الإيمان الحقيقي دون الإيمان الإدعائي  العمل بما جاء  في الكتاب السماوي وإتباع أوامر النبي  صلى  عليه وآله

 أو النبي موسى عليه  وعلى نبينا وآله وعليه  أفضل الصلاة  والسلام هذا أول مقياس من المقاييس وقد أشار له ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها  كمثل الحمار يحمل أسفاراً  بئس مثل القوم ) نحن الآن نضرب لكم  ونقول مثل يأيها  المسلمون هذا مثل اليهود وهم يشابهون الحمار  الغاية من ذلك  ألا يكون دينك وإيمانك إدعائياً   إفتخارياً إسمياً  وإنما  يكون إيمانك إيمان عمل وتطبيق لهذه الرسالة  وأوامر  الرسول هذا واحد من الامور

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة