هناك وحدة في الموضوع ولو أردنا تمثيلاً وتشبيهاً للموضوع هذه الفكرة لو أردنا أن نمثل لها أنت أحياناً تستمع إلى متحدثٌ هذا المتحدث عنده عنوان معين موضوع خاص ولكن يتناوله من جهات مختلفة لكن هناك خيطاً واحداً يربط هذه المواضيع المختلفة فقد يتكلم مثلاً عن صفة الحلم ويأتي بأطرافها المختلفة لكن الموضوع الأساسي هو الحلم كما أن المتحدثين الحكماء والعقلاء يتحدثون بهذ النحو بعض المفسرين يرى أن طريقة القرآن الكريم في السور القرآنية هي من هذا القبيل بناءاً على ذلك يرى البعض أن سورة الجمعة مع إختلاف طرق تعبيرها إلا أنها تتحدث عن موضوعٍ أساسيٍ وهو علامات الإيمان الحقيقي وعلامات الإيمان الإدعائي هناك أفراد وربما مجتمعات وشعوب لديها إدعاءٌ للإيمان لديها إفتخارٌ للدين ولكنها لا تطبق هذا الدين ولا تنطبق عليها مقاييسه فصلاة الجمعة آتية حتى تقول للإنسان المسلم أنت أيها المسلم أنت الذي تقرأ هذه السورة في كل جمعة مرة ليكن إيمانك إيماناً صادقاً عندما يعرض على مقاييس الحقيقة يصدق لا يكون من الإيمان الإدعائي لا يكون من الإيمان الإفتخاري لا يكون من الإيمان الأسمي كما كان الحال بالنسبة ليهود بني إسرائيل دعنا نبدأ في مرورٍ سريع على الآيات المباركة يبدأ القرآن الكريم بإثبات هذه القضية
( يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) طبعاً كل صفة من هذه الصفات لها معنى وناظرة إلى هذه الصفات آخر صفة هي صفة الحكمة العزيز الحكيم من أجلى مظاهر حكمته سبحانه وتعالى أن ( هو الذي بعث في الأُميين رسولاً منهم ) وإلا لو خلق الخلق ثم تركهم بلا رسولٍ ولا هديةٍ ولا رسالةٍ إن هذا مما يخالف الحكمة الحكمة تقتضي بعث الرسل هو الذي بعث في الأُ ميين هنا بمعنى الذين لم يكن لهم رسالة ولم يكن قد بعث لهم نبيٌ في مقابل أهل الكتاب تعبيرات القرآن الكريم
عن اليهود والنصارى إن أهل الكتاب أهل رسالة أهل معرفة دينية بينما الذين لم يبعث لهم نبيٌ ولم يبعث لهم كتاب يعبر عنهم بالأُميين لا معرفة عندهم لا ثقافة ولا بصيرة عندهم فبعث فيهم نبياً منهم في الأُميين نبياً منهم ماذا يصنع ( يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين ) هذه المقدمة للحديث عن نماذج من الإيمان الإدعائي والتدين الأسمي الذي كان لدى اليهود بني إسرائيل لكي لا يتورط المسلمون بعدما بعث لهم رسولاً منهم لا يتورطوا نفس مشكلة أولئك أولئك كان لديهم رسالة وبعث لهم رسولاً ونبي الآن المسلمون بعث لهم نبياً من أنفسهم وأنزل عليهم كتاب هناك تخوف من أن يسلك المسلمون ما سلكه اليهود في التعامل مع النبي ومع الكتاب ويصبح إيمانهم وتدينهم إدعائياً إفتخارياً إسمياً غير حقيق ولا واقعي فقدم القرآن الكريم سورة بني إسرائيل ونموذجهم وما كانوا عليه من الإدعاء وعرضهم على مقياسٍ تبين فيه فشلهم في إثبات حقيقة إيمانهم أولاً بنوا إسرائيل اليهود كان عندهم هالحالة من الإفتخار في ذلك الزمان وإلى زماننا هذا ضمن ثقافة اليهود ثقافة الإستعلاء والعلو بل النصارى في ذلك الزمان أيضاً
( فقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) نحن أولاد الله نحن أحباب الله فهذا الشعور شعورهم بالقرابة وليس فقط بالقرب نحن ليسوا فقط أحباب الله ليسوا فقط أولياء الله حتى نحن أبناء لله عزوجل وبالتالي لا أحد يلحقنا ولا احد يوصل لنا بعد نحن أولاد الله كيف أحد يوصل لنا ما دمنا كذلك ( ليس علينا في الأُميين سبيل )
الأُ ميين من هم ؟ هم كل من كان ليس له رسالة هؤلاء أصلاً خدمٌ لنا عبيدٌ لنا أموالهم حلالٌ لنا لو ذهبنا وأخذنا أموالهم وإغتصبنا أرضهم وصادرنا مزارعهم ليس علينا حرج في ذلك ليس علينا سبيل لماذا؟ لأن هؤلاء لم يخلقوا كخلقتنا ولا يصلوا إلى مستوانا نحن أبناء الله أحباب الله هؤلاء ليسوا كذلك وهذا موجود في التوراة المحرفة وضمن تلك الثقافة المزيفة التي أصطنعت فيما بعد بعد أن أتت التوراة وتعرض اليهود للغزو البابلي وإنقطعوا عن المصادر الأصلية وأعيدت كتابة التوراة وشرحت شروحات متعددة دخلت هذه الثقافة الباطلة والخاطئة لهم طبعاً هذا أحياناً حتى يصير عند قسمٍ من المسلمين يتصورون انفسهم أشرف شيئ وأفضل شيئ وأحسن شيئ لان إسمه مسلم أو عند الشيعة لأنه يوالي أهل البيت يتصور إنه مجرد هذا العنوان يؤهله لأن يكون أفضل البشر والحال إن الأمر ليس كذلك والقرآن الكريم أولاً يرد على أولئك لما قالوا( نحن أبناء الله وأحباؤه)