الإيمان بين مقاييس الحقيقة والادعاء ( سورة الجمعة )

الإيمان بين مقاييس الحقيقة والادعاء ( سورة الجمعة )
00:00 --:--

الإيمان بين  مقاييس  الحقيقة والأدعاء

 

تفريغ الفاضلة فاطمة الخويلدي

(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلاة فأنتشروا في الأرض  وأبتغوا من فضل الله  وأذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارةً أو لهواً إنفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خيرٌ من اللهو ومن التجارة  والله خير الرازقين )

حديثنا بإذن الله تعالى    يتناول مقاييس الإيمان الحقيقي والإدعائي

من خلال السورة المباركة سورة الجمعة  ونقدم لهذا الحديث بمقدمتين  تمهيديتين

المقدمة الأولى إننا عندما نلاحظ أوامر تأمر مثلا بسورة معينة  أو تذكير أو ترديد ذكر  معين مثلاً هناك  أوامر  بكثرة قراءة  سورة التوحيد وبقراءة آية الكرسي   وأمثال ذلك من الآيات أو السور كما هو الحال أيضاً في سورة الجمعة حيث  إنها تقرأ على نحو الإستحباب   في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر يوم الجمعة ومعنى ذلك أن الإنسان

 لو أراد الإلتزام  بهذا   فإنه سيقرأها في السنة  خمسين مرة وهكذا الحال  بالنسبة إلى بعض الأذكار هناك    توجيه إلى الإكثار  من التسبيحات الأربع   على  سبيل المثال سبحان الله والحمد لله ولا إله  إلا الله  والله أكبر   وإلى الإكثار من  البسمة في أي شيئ إلى الإبتداء في أي عمل وإلى الإكثار مثل الحوقلة لا حول ولا قوة إلا بالله  العلي العظيم وأمثال ذلك هذا التأكيد على بعض السور أو بعض الآيات أو بعض الأذكار لابد أن ينبهنا  إلى وجود سراً في هذه السور أو في تلك الأذكار و  قد نفهم من وجه التأكيد  أن هناك معاني في نفس هذه السور  يراد تركيزها وترسيخها  في النفس مثل سورة  التوحيد يراد ترسيخ مفاهيم التوحيد لله عزوجل    في مثل الأذكار يراد تركيز قضية تنزيه الله عن النقائص والعجز

   في مثل سبحان الله  إعلان موقف الحمد والشكر لله  وتذكر نعمه في مثل ذكر الحمد لله وهكذا   فإذا وجدنا مثلاً هناك تأكيداً على قراءة سورة  الجمعة بحيث أنها تقرأ بناءاً على الإستحباب المؤكد في كل جمعة في الصلاة  تقرأ بالتالي من قبل الإنسان خمسين مرة في السنة وهذا  يعني أن هناك معاني تريد الآيات المباركات  من سورة الجمعة إيصالها إلى القارئ ولو على سبيل التدريج  عندما يفكر فيها ويتأمل فيها  هذه المقدمة الأولى

المقدمة الثانية  هي أن هناك رأياً عند قسمٌ من المفسرين وبعضهم مجتهدون ومتخصصون في  مسألة التفسير هذا الرأي ينتهي إلى أن كل سورة من السور القرآنية  تريد عادة الحديث عن موضوع معين بالنسبة إلى السور القصير أو السور  المتوسطة أو عدة  مواضيع بالنسبة إلى السور الطويلة خلاف ما يترائ عند بعض الناس  من أن مثلاً   كل آية من الآيات لها معنى وتناقش موضوعاً خاصاً  وتختلف عن الآية التي بعد والتي قبلها يقول لك هؤلاء المفسرون وبنيت على  هذه الفكرة تفاسير قام بها المفسرون هؤلاء   بمحاولة تحديد موضوع السورة قبل البدئ فيها يقول لك مجموع هذه الآيات  تتحدث عن موضوع معين  ولكن من زوايا مختلفة وأحياناً يكون عنوان السورة  في بعض الحالات دليلاً على موضوعها سور معنونة  بعناوين أحياناً يكون عنوان السورة دليلاً على موضوع  هذه السورة فإذا كان كذلك فمثلاً سورة الجمعة في نظر هؤلاء هي ذات موضوع معين ولكن الآيات تتناول هذا الموضوع من زوايا مختلفة ومن إتجاهات متعددة  ليس الأمر كما يقولوا   هؤلاء المفسرون على نحو إن كل آية  تتحدث عن موضوعٍ يختلف عن موضوع الآية التي  بعدها أو الآية التي قبلها بأربع أو ثلاث آيات لا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة