شخصية الامام الحسن وتشويه المستشرقين

شخصية الامام الحسن وتشويه المستشرقين
00:00 --:--

🌹الرؤيةالعباسية في حق الإمام الحسن الزّكيْ عليّه السّلام.

💎الرؤية العباسيّة كانتْ أقسَى بكثير منْ الرؤية الأمَوية تجاه الإمَام الحسنْ عليّه السّلام، فقد دخل العباسيونْ في صراعْ عنيفْ مع أحفاد الحسنْ أمثال مُحمد بن عبدالله ابن الحسنْ عليهْ السّلام وهو حَفيد الإمامْ المُجتبى ومعروف باسم (النّفس الزّكيّة)، فأعلن ثورته ضد العباسيينوبالخصوص ضد أبو جعفرْ المَنصور الذي بايع محمداّ النّفس الزكية على أنه هو الخليفة وهو الإمام في أيامْ الأمويينْ، ثم انقلب عليه وأخذَ يُطاردهُ. فأعلن محمداً النفس الزكيّة وأعلن معه أخيه إبراهيمْ ابن عبدالله ابنْ الإمام الحسن عليهم السلام. فالمنصورْ العباسيّجرّدَ عليهم السيف وحاربهمْ مُحاربة كاملة فعملوا حربْ عسكريّة من جهة وتشويه للشخصياتْ من جهة أخرى.

💎كتبَ المنصور لآل الحسنْ عليهم السلامْ وكتبه للكثيرْ من الخُطباء معه ليتحَدثوا عن مَوضوع صُلح الإمام الحسنْ فأخذَ يعير الثائرينْ ويقول: أن أباكم (أيّ الإمام الحسن عليه السلام) فما كان بالرّجلْ و خدعه مُعاوية بأنْ جعله ولي عهده وأعطاه مالاً ثمّ لم يفي به وأقبل بعدذلك يتزوجْ النساء ويطلقهنْ. أيّ أنه والعياذ بالله  ليس رجلاً وأخذَ المالْ في مُقابل وعد كاذبْ وخُدعْ وفوق ذلك انشغل بالأمور الشهوية أي زواج وطلاق وما شابه ذلك. فهذه كلها أقاويلْ يتداولونها حول قضيّة كثرة زيجاتْ الإمامْ الحسنْ عليه السّلامْ والتي افتعلتْ على الإمامْ وضُخمتْ أكثر مما ينبغي.

🌹سيرَةالإمَام الحسن عليّه السّلام والتشويه عند المُستشرقين.

💎ظهرَالمُستشرقينْ بعد العَهد الأمويّ والعباسيّ ليضيفوا في المنظورْ نغمة واستلمَ الحديثْ مُستشرقْ بلجيكيْ وهو في الأصل راهبٌ يسوعي في الكنيسة واسمه "لامنس" وتوفي سنة ١٩٣٧ ميلاديّة أيّ قبل ٨٠ سنة تقريباً. كانَ هذا الرجل مُتحيّزاً مع كلْ ما يرتبط  بالأمرْ الإسلاميْ إلى درجة كبيرة وإلى ما يرتبط بالنبيّ وأهل بيته عليهم الصّلاة والسلام  بالخصوصْ. فكان ينطلق من مواقعْ مسيحيّة مُتعصبة واستندَ في تعصّبه على أقاويلْ المنصور العباسيّ باعتبارها وثيقة نهائية ولا مجال لمناقشتها فقال ( أحصيتْ زوجات الحسنْ بن عليّ عدَاّ فكنّ مائة امرأة) فلو افترضنا أنّ كلامه صَحيحْفليدل لنا بدليلْ على ذلكْ ولنكتفي بذكر عشرة نساء على الأقلْ لاثباتْ مصداقيّته، فهذا المُستشرقْ لم يذكرْ لنا أسماءهنْ، ذريَاتهنْ أو أصولهنْ.

💎في المصادرْ الموثوقة، نجدْ اللاتي عُددنْ بأسمائهن أو من خلال أسماء أبناءهنْ كنّ ٨ نساء وأضافوا على ذلكْ بعض أصولهنْ فقالوا: امرأة من ثقيف وامرأة من تميم وامرأة من أزارة ثمّ استرسلوا إلى أنْ وصلوا إلى ١٣ امرأة، وفي الواقع نجدْ أنّ هذا العددْ منْ الزيجاتْ مألوفٌلدى أكثرْ صَحابة الرسول صَلى الله عليّه وسَلمْ. فأميرْ المؤمنينْ عليّه السلام وهو غيرْ معروفْ بكثرة الزواجْ، كان قد تزوجَ منْ ٨ نساء حرائر غير ما عداهم. أما الأمرْ بالنسبة لبعض أصحابْ رسول الله صَلى الله عليّه وسَلمْ فقدْ كان يصلْ إلى ١٧ و ١٨ امرأة كما يحتاجْ هذا الجانب إلى بحثاً مُفصلاً.

💎زعمْ المُستشرق لا يستند لأيّ دليلْ فهو حتى لم يذكرْ لنا ٥٠ أو ٤٠ أو ٣٠ أو حتى ٢٠ اسماً بنساء الإمام الحسنْ المجتبى عليّه السّلام إذ أنّ كلْ شيء يُعرَفْ من آثاره فأين تلك الثمار لدى هذا المُستشرق؟ فعلى سبيلْ المثالْ: نحن نتعرّفْ على نوع الشجرة من خلالْ ثمارها حتىو إنْ اشتبهتْ علينا الأوراقْ. المقصدْ من هذا المثالْ هو أننا نريدْ أن نصلْ إلى نسل النساء المائة التي زعم هذا المستشرق عددهنْ، فأين ذريّة هذا العدد من النساء؟ لا سيما أنّ البيئة الاجتماعية والثقافية في تلك الأزمنة كانتْ بيئة مُشجعة على الانجابْ، فهي مختلفةعن زماننا هذا الذيّ يرحبْ بقضيّة تنظيم النسل والتقليلْ منه تبعاً لظروفْ البيئة الاجتماعيّة والثقافيّة والاقتصاديّة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة