شخصية الامام الحسن وتشويه المستشرقين

شخصية الامام الحسن وتشويه المستشرقين
00:00 --:--

💎لقب (الزّكيْ) يشيرْ إلى أنّ شخصيّة الإمامْ الحسنْ عليه السّلام طاهرةٌ زكيّةٌ نزيهةٌ وطيّبة منْ كُل ما ألصق به صلوات الله عليّه منْ أقاويلْ لا تصمدْ أمامْ الدليلْ. نجدْ في مُقابل لقب (الزّكي) على سبيل المثال، ما بثه العباسيّون وهو تقريباً يُمثل الحالة السائدة عنالإمام الحسنْ عليّه السلامْ في الوقتْ الحالي وذلك في غيرْ مصادر الإماميّة وفيما يرتبط في تقييمْ شخصية الإمامْ وما قام به.

🌹رؤية الإماميّة لشخصيّة الإمام الحسنْ المُجتبى عليّه السلام.

يُعتبرْالإمامْ الحسنْ المُجتبى عليّه السلامْ إماماً معصوماً مسدداً من قبلْ الله عز وجلْ لدى الإماميّة، وهو أيضاً سبطْ رسُولْ الله صَلى الله عليّه و آله وأقربْ الخلقْ إلى الله سبحانه وتعالى في زمانه بلْ وسيّدْ شبابْ أهل الجنّة ومعنى ذلك أنّه سيّد نُخبة من البشرْ لأنّ الذين يدخلون الجنّة همْ في الواقع نخبة البشرْ في التاريخْ، فسيّدهم، رئيسهم، قائدهم وأولهمْ هو الإمام الحسنْ المُجتبى وأخيه الحُسينْ عليّهما السلام.

🌹صُلح الإمامْ الحَسنْ عليّه السّلام والرؤية الأموية.

💎يصفْ لنا الإمام الباقرْ عمل الإمام الحَسنْ عليّها السّلام في قضيّة الصلحْ بقوله " والله، للّذي صنعه الحسن بن علي عليه السلام  كان خيراً لهذه الأمة ممّا طلعت عليه الشمس". أيّ أن ما قام به الإمامْ الحسنْ عليّه السلام منْ هذا الاتفاق و المَصلحة الإسلاميّة هو بالنسبة للأمة عموماً أفضلْ من كل الثرواتْ والكنوزْ التي تُشرقْ عليّها الشمسْ، فكل تلك الكنوز التي في الأرضْ والثرواتْ لا تعدْ شيئاً في مُقابلْ قيمة العملْ الذي قام به الإمامْعليّه السلام وهذا بالنسبة إلى الرؤية الإماميّة.

💎نجدْ في مُقابلْ الرؤية الإماميّة، الرؤية الأمويّة والتي تُشكلْ في وقتنا الحاضرْ أرضيّة المؤرخينْ وتشكلْ أيضاّ الاتجاه الرّسمي والأساسي في المناهجْ التعليميّة فيْ كثيرْ من بلاد المُسلمينْ، والتي حاصلها أنّ الإمام الحسنْ عليّه السلام قبلَ دعوة معاوية بن أبي سفيانْ في موضوعْ الصُلحْ وتنازل عن الإمامة في مُقابل مبالغْ ماليّة كبيرة، فنتج عن ذلك اجتماع الجمَاعة واتفاق الأمة. فهذه كانت الرؤية الأمويّة في قضيّة الصلح والتي نجدها مُعتمدة في الكتب الدراسيّة التي تُدرس في مدارسْ المّسلمين بل ويتحدثْ الرّسميون في التاريخْ الإسلاميّعن قضية الصُلح بالطريقة ذاتها لدى الأمويين.

💎وفي تقديرنا أنّ الرؤية الأموية غيرُ صَحيحة بالطبع، فإنها و َإن كانَ ظاهرها ناعمْ وحسنْ  الملمسْ إلا أنّ واقعها غيرُ حسنْ. فأقاويلهمْ عن تنازلْ الإمام الحسنْ المُجتبى عليه السلامْ عن الإمامة في مُقابل مبالغْ ماليّة يحمل في طيّاته طعن صريح وواضحْ للإمام عليّه السلام. فإنّ الإمامة ليستْ من الأمورْ التي يمكنْ التنازلْ عنها، فهيَ كالنبوّة، فكيفأنّ النبيّ لا يستطيع أن يستقيلْ منْ النبوّة أو أن يتقاعدْ منها فهم مُنتخبون في علم الله عزّ وجل، كذلك الإمامة أيّ ( من غير المُمكنْ أن نجدْ إمام يقول أنا تعبت من الإمام وسأستقيل) فهو أمر لا يمكنْ حدوثه كما في حياتنا العاديّة كالاستقالة من الشركة أو الخروجْمنها أو التقاعدْ بعد البلوغْ إلى عمر مُعينْ كالمناصبْ الظاهريّة للإنسانْ. في الواقع، أن الحكمْ والخلافة والسياسة هي أحدْ المناصبْ الظاهريّة ويستطيع أن يرفضْ صاحبْ الخلافة والحكومة عمله و يستطيع الاستقالة والتنازلْ عن السياسة والخلافة الظاهريّة.

💎التنازل عن الخلافة والحكومة هو أمرٌ مختلفْ لكنّه لا يحدثْ الأمرْ ذاته في الإمامة، فالإمام عليّ أميرْ المؤمنينْ هو إماماً على الخلقْ بعدَ رسُول الله صلى الله عليه وسلمْ في عقيدتنا على الرغمْ من أنّ عمره الشريفْ كان ٢٥ سنة. فكان بعيداً عنْ الخلافة والسُلطة ولكنْ لمْيؤثرْ ذلك في إمامته الإلهية.

💎أما فيمَا يخُصْ قولهمْ بأن الإمَام الحسنْ المُجتبى أخذَ أموالاً من مُعاوية فتنازل! فكأنمَا يريدونْ القوْل بأنّ الإمام الحسنْ عليّه السلام والعياذ بالله، رجل يريدُ أنْ يتنازلْ عن مبادئه وعَقيدته و إمامته والتنازلْ كذلك عن قومه في مُقابلْ مبالغ ماليّة حيثُ أنّ هذايُعدْ في العرفْ العامْ من الأمور المَصلحيّة والانتهازية وعبادة المال! فكيف يصْنعْ الإمامْ روحي له الفداءْ ذلك الصنيعْ وقد سافرَ راجلاً للحجْ إلى مكة في حجاتْ مُتعددة؟! إذ قيل فيه " وإن النجائبْ تُقاد بين يديه" فكيفْ يتبادر إلى الأذهان بأنه عليّه السلام يطلبْأموال؟ ففي واقع الأمر، إنّ الذي يطلبْ الأموالْ يكونْ لديه عدة أسبابْ: كالأكل اللذيذْ والمركبْ الفاره والمَلابس الفخمة والمُبهرجة، وإنّما من غير المَعقولْ أنْ يذهبْ راجلاً ٤٠٠ كيلومتر إلى مكة ثم من مكة إلى المدينة مع وجودْ النياقْ النجائبْ والمراكبْ المُريحةإذ أنّه أمرٌ لا يمكن تصوره بالنسبة إلى إمامنا الحسن المُجتبى عليّه السلام. فهكذا تم تقديمْ صورة الإمام الحسنْ المجتبى عليه السلام في ما يرتبط بالرؤية الأموية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة