الامام علي شباب في خدمة الرسالة

الامام علي شباب في خدمة الرسالة
00:00 --:--

     فيقال إما أن فعل النبي (ص) كان على خلاف الحكمة , وهذا غير ممكن لأنه لا يقول ولا يفعل إلا عن الله عزوجل – وإما أنه يريد أن يبين منزلة أمير المؤمنين (ع ) منذ ذلك الوقت المبكر . فهذه أول صفة من صفات أمير المؤمنين (ع) وهي مبادرته إلى تصديق النبي (ص) وانتمائه الى الرسالة في وقت مبكر وقيامه بمهمات الرسالة منذ ذلك الوقت منذ سن الصبا والطفولة .

الميزة الثانية / أمير المؤمنين كان يتميز بميزات الفتوة .لقد أُعطي له (ع) لقب ( الفتى ) وأنه لا يوجد فتى مثل علي بن أبي طالب (ع) , عندما نادى جبرائيل (ع) في تلك الغزوة : لا فتى إلا علي , لا سيف إلا ذو الفقار . يُنقل أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم و الظاهر أن الواقعة في المدينة وإن كان يُحتمل أيضًا في مكة - فطرق على رسول الله الباب , فخرج النبي في رداء ممشق ( ملون ) فقال له : خرجت إلي يا محمد كأنك فتى – مع أنك كبير إذا كان في المدينة يكون عمره خمسين سنة إذا في مكة عمره في الأربعينات - فقال : نعم أنا الفتى وابن الفتى وأخو الفتى , قال أما أنت الفتى فقد قلت , فكيف ابن الفتى وأخو الفتى ؟ قال : أبي إبراهيم الذي قال عنه القرآن الكريم : " قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " وأما أني أخو الفتى فأنا أخو علي بن أبي طالب الذي نادى عليه جبرائيل لا فتى إلا علي , فأنا الفتى ابن الفتى واخو الفتى.[١٠]

هنا ملاحظة : أن الانسان ينبغي أن يكون داخل منزله أيضا بملابس مرتبة ونظيفة – في بعض الأماكن يعلقون على بعض الرجال أنه طوال الوقت بملابس غير مرتبة , إذا كانت زوجتك لا تطيق هذا المر او كانت تريد التغيير فعليك أن تتزّين , تترتب في داخل الدار وليس فقط إذا خرجت . خارج الدار هذا الانسان يلبس أجمل وأحسن ملابسه , بخلاف داخل البيت , أين هذه الأناقة التي خارج المنزل !! وهكذا بعض النساء , ففي اليوم التي تتزين فيه المرأة يسألها زوجها هل هناك عرس سوف تذهبين إليه ؟ كأنما هي لا تتزين إلا لأجل العرس , ونفس الشيء يفعله الرجل . رسول الله خرج من داخل منزله – ليس في حالة استقبال - وهو في رداء ممشق , بعضهم كان يقول عن هيئة النبي (ص) الشخصية : لم أرَ ذا لُمّة , يلبس خزًا أحمر , أجمل من رسول الله- صلى الله عليه واله – لباسه لباس جميل وشعره أيضا ذو لمة فيظهر المنظر جميل جدا .

الفتوة هي : أن الانسان حتى اذا كان عمره تجاوز مرحلة الخمسة عشر والعشرين لكن عنده نخوة , شهامة , شجاعة , إقدام , لا يُغير على مال غيره , لا يسرقه لا يتعدى على عِرض الآخرين هذه هي الفتوة . وليست كما يتصور البعض أنها الشخص الذي عنده عضلات , ويستخدم عضلاته في السرقة والتغرير بالفتيات وفي الاعتداء على الأعراض , هذا لا ربط له بالفتوة ولا بالشباب ولا بالشهامة أبدًا , الفتوة صفات وليس عضلات , لذلك قد تجد هذا الانسان حتى وإن كبر سنه إلا أن عنده صفات الفتيان وصفات الفتوة , أمير المؤمنين عليه السلام كان بما يحمل من صفات على هذا المستوى وكان صلوات الله وسلامه عليه بالإضافة إلى إيمانه و فتوته ,أعلن عن انتماءه للدين وعداءه للكفر بصراحة في وقت كان يحتاج الدين فيه إلى هذا الاعلان – الانسان المؤمن ينبغي أن ينظر جانب الحكمة ففي بعض الأماكن تكون التقية هي الفتوة , حسب الوضع تصبح التقية دين وجزء من العقل ولكن في مواطن أخرى يكون الإظهار والاشهار مطلوبًا .

   خرج رسول الله إلى يثرب بعد أن بات أمير المؤمنين (ع) على فراشه , طبعًا الله عزوجل أمر النبي صلوات الله عليه أن يخرج متخفيًا , ولو أنه (ص) لم يؤمر بذلك , لخرج علانية , فالنبي (ص) أكثر شجاعة من علي ابن أبي طالب (ع) وأقوى بأسًا لكنه لم يؤمر بالقتال في ذلك الوقت , فقد أُمر بالدعوة السرية وأن يهاجر سرًا فخرج النبي(ص) سرًا , وكذلك بعض المسلمين كجعفر بن أبي طالب شجاع وبطل مجاهد لكنه خرج سرًا من مكة إلى الحبشة .  أمير المؤمنين بعد أن بات على فراش رسول الله -صلى الله عليه واله وسلم– في اليوم الثاني خرج إلى فناء الكعبة وقال : أيها الناس من كانت له أمانة أو وديعة لدى رسول الله محمد - صلى الله عليه واله وسلم - فليأت إلي لكي يأخذها فإني مغادر مكة إلى يثرب بعد ثلاثة أيام ضحى .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة