الامام علي شباب في خدمة الرسالة

الامام علي شباب في خدمة الرسالة
00:00 --:--

   هذه الكلمة كانت بمثابة صفعة على وجه قريش ؛ أنا أخرج من مكة إلى يثرب بعد ثلاثة أيام في وقت الضحى أيضا , حتى أن بعضهم نسي أمر الودائع وتوجه إلى هذا الأمر كيف أنه يتحدى كبرياء قريش بهذه الصراحة وبهذا الوضوح , فلو ذهب ليلًا أو فجرًا فلن نعلم به , لكن الان يعلن قبل ذلك بثلاثة أيام ووقت الضحى أيضا , فكَبُر على القرشيين هذا الأمر, ورأوا أنها كسر لكبريائهم لذلك حاولوا أن يمنعوه , على الأقل يمنعوه ثم بعدها يفعل ما يريد , في اليوم المعين اصطحب الأمير معه ثقل النبي ونساءه , كان من بينهن بنات النبي (ص) ومن يرتبط به( ص) من النساء – لم يكن بينهن زوجة للنبي لأن السيدة خديجة توفيت ولم يتزوج في ذلك الوقت بأحد من النساء - وكان معه أبا واقد الليثي ( وهو رجل يعرف الطريق بشكل جيد وعمله و يؤجر الجِمال للسفر) فأخذ يحدي بالنياق بسرعة فقال له الأمير (ع) : لم تفعل هكذا !؟ قال : أخشى أن يدركنا الطلب . قال ( ع) : لا عليك , امش مشيًا وئيدًا - ذلك الوقت كان عمر الأمير (ع ) أقل من ثلاثين سنة - , مشوا قليلًا وإذا غبرة من جهة مكة , وإذا بعشرة من العبيد الضخام الأجسام الأشداء تتجه إليهم , كأنما القرشيون أرادوا أن يبعثوا بهم ليحضروا الأمير والرجل الذي معه مقيدين , فلا حاجة أن تأتي قريش بنفسها إليهم , فلما وصلوا إليهم تكلم أحد هؤلاء العبيد الأشداء الفُتّاك - اسمه جناح - ويقال كأنه جبل على حصانه , وبيده سيف كأنه شعلة نار , فقال لعلي : ارجع بالنسوة . قال الأمير (ع): فإن لم أفعل . قال :لنرجعّـن بأكثرك شَعرًا - يقصد رأسه - قال الأمير(ع) : افعل إن شئت ذلك . فتقدم إليه جناح , وبدأ القتال بينهما لكن في الطرف المقابل لجناح كان أسد الله الغالب , في رواية أن علي عليه السلام ضرب جناح بسرعة ضربة في الوسط فتصور من شهد المعركة ان عليًا أخطأ الضربة , لكن ضربات الامير كانت وترًا , أي واحدة لا يحتاج إلى ضربة ثانية , لذلك ضربة علي يوم الخندق وليس ضرباته , وكما يقول المؤرخون كانت ضرباته سلام الله عليه وترًا إذا اعتلى قدّ وإن اعترض قض , أي قطع - ضرب الأمير ضربته ولم يروا أثرا لكن لمّا تحرك فرس جناح قليلا وإذا بالنصف الأعلى منه يسقط والنصف الآخر يبقى على الفرس , لقوة الضربة وشدتها قطعه قطعًا ,وكما قالت السيدة الزهراء صلوات الله عليها ( شدة وطأته ونكال وقعته ونكير سيفه وتنمره في ذات الله ) , لما رأى الباقون أن ضربته بهذا الشكل قالوا اترك سيفك عندك واذهب حيث شئت .                                  

   عداء قريش لأمير المؤمنين عليه السلام :

كان أمير المؤمنين عليه السلام في إعلانه العداء للكافرين وتصريحه بذلك قولا وعملا وهي نقطة قوة له , لكن الاتجاه القرشي والأموي اعتبرها نقطة ضعف , كيف تقتل قريش بهذا الشكل !! حتى بعضهم سأل : لماذا أخّروا علي بن أبي طالب , كان الجواب لأنه جاء إلى قريش وقتل كبارهم وسادتهم فلا يوجد عائلة قرشية الا وعندها مأتم من علي بن أبي طالب فلذلك لم يولوه الخلافة .هل كانوا يتوقعون أن يوزع عليهم الحلوى وهم يقاتلون رسول الله ! هل كان يُتوقع منه سلام الله عليه أن يرى كفار قريش في بدر وأحد وحنين قد سلو سيوفهم لقتل رسول الله ويقول لهم بارك الله فيكم أحسنتم ! أو انه يوزع عليهم الموت الزؤام , وهذا ما صنعه ( ع) وهذا هو ما نقموه منه وظلوا يحسبونها عليه إلى آخر حياته وأبعدوه عن موقع كان به جديرًا لهذا السبب . 

     وكان من المفترض أن يجعلوه تاجا فوق الرؤوس , لكن الاميرعليه السلام دفع ضريبة تنمره في ذات الله وشدة وطأته ونكال وقعته كما قالت السيدة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها . وها هو بعد هذه المدة من الزمن يقول (ع)في خطبة له : ...حتى قالت قريش إن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحربلله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسًا مني واقدم فيها مقامًا مني ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين , وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع [١١]. بعضهم قال أن علي بن أبي طالب هو شخص شجاع وقوي , لكن ليس عنده إدارة عسكرية فيرد عليهم بأنه بدأ القتال والحرب معهم دون العشرين , الحرب تكون بكثرة الممارسة والتجربة , هل يوجد أحد من هؤلاء أكثر خبرة وممارسة ؟ وقد مر عليَ أربعين سنة في ميادين القتال .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة