الامام علي شباب في خدمة الرسالة

الامام علي شباب في خدمة الرسالة
00:00 --:--

الإمام علي عليه السلام شباب في خدمة الرسالة

 

كتابة الأخت الفاضلة زهراء اليوسف

تمهيد :

قالت سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها [١]: ( وما الذي نقموا من أبي الحسن ! نقموا منه والله نكير سيفه وقلة مبالاته بحتفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله , والله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله إليهم ؛ لسار بهم سيرًا سجحًا لا يُكلم خِشاشه ولا يتعتع راكبه ولأوردهم منهلًا , صافيًا رويًا , فضفاضًا غدقًا ولأصدرهم بطانًا.. )[٢] صدقت سيدتنا ومولاتنا فاطمة صلوات الله وسلامه عليها . حديثنا يتناول جانبًا من مرحلة الشباب في حياة أمير المؤمنين عليه السلام , وخصائص تلك المرحلة .  

       مناسبة الحديث أننا نجد اليوم أن الشارع العربي والمسلم يتموج بحركات الشباب السياسية والمطلبية , و لا ريب أن هؤلاء الشباب وهذه الحركات تحتاج إلى مثال ونموذج تقتدي به , ولن يكون هناك نموذج بعد النبي صلى الله عليه واله أفضل من علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لذلك نحاول أن نسلط الضوء على أهم ميزات مرحلة أمير المؤمنين الشبابية .                                              

وصف السيدة فاطمة الزهراء لأمير المؤمنين (ع) :

السيدة الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها تلقي في هذه المقطوعة من الكلام إضاءة على جانب من حياة أمير المؤمنين (ع) في مرحلة الشباب حيث أن الصديقة فاطمة (ع) كانت مع أمير المؤمنين عليه السلام في فترة ما بعد الهجرة , وما بعد غزوة بدر إلى أن توفيت في السنة الحادية عشرة للهجرة في وقت كان أمير المؤمنين عليه السلام كان قد بلغ قرابة الثلاثين سنة تزيد أو تنقص قليلا وهي بالتالي تتحدث عن المرحلة التي سبقت هذا الزمان وهي مرحلة الشباب , نلقي بإضاءة سريعة على معاني الكلمات ثم ننتقل إلى ذكر ميزات تلك المرحلة في حياة الامام عليه السلام , تقول :( ومالذي نقموا من أبي الحسن ! .. ) مالذي جعل القرشيين يرفضون خلافة وولاية أمير المؤمنين (ع) , لماذا أبعدوه عن الخلافة ؟ ماهو سر نقمتهم عليه , هل لأنه مثلا لم يكن كفؤا , لم يكن قادرًا , شجاعًا , عالمًا بالشأن العام .... كلا , وإنما تقول : ( نقموا منه والله نكير سيفه .. ) .

  كانت المعركة بين رسول الله صل الله عليه واله وسلم من جهة , وبين قريش من جهة أخرى معركة فاصلة ورأس حربتها كان من طرف النبي أمير المؤمنين عليه السلام , وكان لابد أن يفعل الأفاعيل في جيوش قريش , حتى يحقق النصر فعمل فيهم أعمالًا استنكروها , رأوها شيئًا كثيرًا فخلّف في كل بيت واعية[٣] , ورأوا أن هذا لا يمكن معه أن يتولى الخلافة .  وقلة مبالاته بحتفه) كان يُقْدِم غَير هَيَّاب ولا متردد في المعارك مع النبي صلى الله عليه واله وسلم , غير مبالٍ بحتفه ( وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله عزوجل ) بينما كان الغير يتراجع , يهرب , كان هو متنمرًا في الهجوم وفي المبادرة والإقدام , ثم تشير عليها السلام إلى قضية مهمة يُستفاد منها أمر وصية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لأمير المؤمنين (ع) ؛ تقول :( والله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله إليهم ؛ لساربهم سيرًا سجحًا ) , الزمام هو الشيء الذي يُقاد به الركب , الراحلة والقافلة والناقة يُعلق فيها زمام ويُطلق على تولي السيطرة والامور, يقال فلان بيده أزمة الأمور يعني القيادة بيده , فاطمة الزهراء (ع) تقول : ( لو أنهم تكافئوا ) أي لو أتو متوالين واحدًا بعد واحد على زمام نبذه رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم - إليهم , شخص بيده هذه القيادة , هذا التقدم ,هذا الزمام وقد ألقاه إليهم رسول الله ودلهم عليه وأشار إليه - وفي هذا معنى الوصاية  ( لسار بهم سيرا سجحا) سيرًا متوازنًا ,معتدلًا , مريح ( لا يُكلم خِشاشه [٤]) أي لا يجرح , الناقة إذا لم يتمكن راكبها من قودها يجر الزمام بقوة إلى أن يخرم أنفها يقال كَلِمَ خِشاشُها . ولا يتعتع راكبه ) الراكب أيضا مرتاح في هذا المركب , لا يلقى العنت والمشاكل , (ولأوردهم موردًا هنيئًا فضفاضًا... ) جاء بهم إلى محل الماء وشبعوا واستفادوا منه , هذه صورة توضحها السيدة فاطمة عليها السلام .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة