الامام علي شباب في خدمة الرسالة

الامام علي شباب في خدمة الرسالة
00:00 --:--

  بعض مميزات مرحلة الشباب التي عاشها أمير المؤمنين (ع) :

الميزة الأولى / انتماء الإمام (ع) المبكر إلى الرسالة : منذ أن أعلنت دعوة رسول الله صلى الله عليه واله , وأعلن عن بعثته , سارع أميرالمؤمنين (ع) وبادر إلى تصديقه وأعلن إيمانه بذلك , لم ينتظر أخذ الإذن من أبيه مع أن أباه أبا طالب كان منسجمًا مع الدعوة ولم ينتظر مشاورة إخوانه الذين يكبرونه سنًا فجعفر بن أبي طالب أكبر من الإمام علي (ع) بعشر سنوات وأسلم فيما بعد , وعقيل بن أبي طالب أكبر من الإمام علي (ع) بعشرين سنة , كان عمر علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في ذلك الوقت بحدود ثمانية سنوات , ومع ذلك لم ينتظر أحدًا في انتماءه إلى الرسالة وإلى دعوة النبي صلى الله عليه واله وسلم , هذا يعطينا إشارة وتنبيه ؛ أنك إذا رأيت عملًا رساليًا , قضية خير أخروي بادر إلى ذلك , ولا تنتظر أحدًا لأن الله أذن لك قبل أن يبدأ الأخرون بالإذن لك - وفي كثير من الأحيان تأتي أعمال التثبيط والتزهيد فتمنع انتماء الانسان إلى رسالته , إلى آخرته , إلى دعوته وإلى إسلامه ودينه - بادر الامام عليه السلام في انتمائهللدعوة بدون تأخير , حتى لقد قيل أن النبي (ص) بُعث يوم الاثنين , وبات ليلًا ثم أعلن علي إسلامه يوم الثلاثاء , طبعًا نحن لا نعتقد أن عليًا أسلم وإنما أعلن إسلامه التفصيلي برسول الله صلى الله عليه واله وسلم .

    النبي صلوات الله عليه واله وسلم يعرف قبل غيره أن الولد الصغير عبارته مسلوبة , نحن عندنا في الفقه أن (عبارة الصبي مسلوبة ) , مثال : لو أن الصبي ورث من أبيه بيتًا , وجاء في اليوم الثاني وقال هذا البيت أوقفته في سبيل الله على المورد الفلاني , يقول الفقهاء : لا يقع الوقف لأن عبارة الصبي مسلوبة لا يترتب عليها الأثر, وهذا في مصلحة الصبي . إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتف بقبول كلام علي عليه السلام وإنما أضاف إلى ذلك تحميله مسؤوليات رسالية لم يتحملها الأكبر منه سنًا . بعدها بفترة نزلت الآية " وأنذر عشيرتك الأقربين "[٥] - طبعًا نذكر الرواية بالمعنى وليس نصًا – ينقل لنا أمير المؤمنين الرواية [٦]: دعاني رسول الله وقال لي يا علي اصنع لنا طعامًا , أنا سوف أدعو جماعة , تولى أمر الطعام فعمدت إلى جَدْي[٧] وذبحته وسلخته وأصلحته[٨] – هذا وهو عمره تسع سنوات تقريبا - وعمدت إلى شيء من الخبز وجئته به , حتى إذا حان الوقت قدمته لرسول الله والجماعة جالسين , وقبل أن يبدأوا جاء رسول الله وأخذ حذية – أي قطعة - من الجدي ووضعها على جانب وحذيه أخرى وضعها على جانب آخر وثالثة ورابعة – يعني الجهات الاربع - قطّع رسول الله هذا الجدي , ووضع الخبز ثم أهال عليه - هذا المرق مثلا - وأكل من الخبز قليلًا من أماكن متعددة , فبدأوا يأكلون وكانوا أربعين رجلا كل واحد منهم يأكل جديًا بكامله , لكنهم أكلوا وأكلوا حتى شبعوا وتضلعوا [٩] ولم يتغير في الاناء شيء , فلما رأى أبو لهب هذا الأمر قال : لقد سحركم محمد , إن الواحد منا يأكل جديًا , ونحن الآن أربعين رجلًا وكلنا في جدي واحد ولم يتغير هذا سحر !! فأفسد الجلسة , طلب مرة اخرى أن يعمل نفس العمل , وهنا بعد أن أكلوا وشبعوا قام النبي مبادرًا وقال : ما جاء أحد قومه بمثل ما جئتكم به إني نذير لكم بين يدي عذاب أليم , وإني رسول الله إليكم جميعًا , فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر, فيكون أخي ووصي وخليفتي من بعدي , فامتنعوا بأجمعهم ولم يتكلم أحد , قام علي وقال : أنا يا رسول الله , أجلسه , مرة أخرى قال نفس الكلام ولم يجبه إلا علي و مرة ثالثة , فلم يقم أحد كذلك , فقال لعلي : أنت أخي ووصي وخليفتي من بعدي . حتى أن أبا لهب قال لأبي طالب مستهزئًا : إن محمد يدعوك لتتبع ولدك هذا – يعني أنت عمرك أكثر من خمسين سنة لا بد أن تستمع وتطيع لولدك الذي عمره تسع سنوات - قد ذكرنا سابقًا في حياة أبي طالب أن هذه من علائم إيمان أبي طالب , فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس فقط قَبِل مبادرة علي (ع) بالإيمان وإظهاره ومناصرته له , وإنما كلفه بمهمة ومسؤولية – مثل أن تقول لشخص جهّز لنا مؤتمر ؛ لندعو جماعة إلى امر مهم - وعمره تسع سنوات , فكلفه بهذه المسؤولية وبعدها نصبه وليًا وإمامًا وخليفةً ووصيًا .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة