وبعض هؤلاء يصعب عليهم أن ينطقوا بالصلاة على محمد وآل محمد فعندما يَصِلُون إلى موضع الصلاة على النبي يختصرونها بالصلاة عليه وحده فيحذف الآل أو تكون بهذه الكيفية صلعم أو بلفظ آخر ...
نعم البعض من أتباع مدرسة الخلفاء من هو ملتزم بمفاد الصلاة الإبراهيمية وإن كان حنبلي المذهب، فحينما يأتي إلى ذكر النبي صلى الله عليه وآله يقول صلى الله عليه وعلى آله لان هذه الصلاة مفاد تفسير الروايات للصلاة الإبراهيمية، فغير هذه الصلاة غير مقبولة، هذا الأمر ينقلنا إلى من حذف الآل وهو ملتفت إلى هذا المعنى، فإذا أضيف الآل يرتقي إلى مبحث أعلى، مبحث عقدي في قضية التفضيل، فالتفضيل كلام عند أصحاب المذاهب يقتضي الأفضلية لعلي بن أبي طالب عليهم السلام على جميع أصحاب الرسول صل الله عليه وآله، كما يذهب إلى ذلك الإمامية.
هل يتساوى المُصلِّي والمُصلَّي عليه؟
عندما تتأمل في الآية الكريمة المباركة مع تفسير النبي صل الله عليه وآله إليها سنرى قضية التفضيل محسومة لماذا؟
لأنه لا يعقل أن يكون من يُصلَى عليه مساوياً في الفضيلة لمن يُصلِي عليه، فواضح أن المسلمين جميعاً بمن فيهم الصحابة والتابعين وتابع التابعين إلى يوم القيامة مأمورين بالصلاة على النبي محمد وعلى آل محمد، فإذاً الخليفة الأول مأمور بالصلاة على علي بن ابي طالب لا بل على الحسن والحسين.
فهل يعقل أن الذي يُصلَى عليه بالصلاة التي هي عبارة عن دعاء وثناء واحترام وتعظيم بعد صلاة الله وملائكته عليه يساوى بمن يُصلِي عليه ؟!
فالمسلمون جميعاً من السابقين إلى اللاحقين مأمورون بأن يصلوا عليهم، فثبت بهذا من يُصلَى عليهم أفضل ممن يُصلِي عليهم هذه مرحلة، ويوجد مرحلة أعلى من هذه في البحث العقائدي بناء على تفسير (ويسلموا تسليما) بمعنى الإنقياد وليس بمعنى إظهار السلام (ويسلمو له تسليما) فصارت هذه الآية وما ثبت فيها من أحكام ثبت لرسول الله صل الله عليه وآله وبتفسير رسول الله صل الله عليه وآله ثبت لأهل بيته اذا تريدون أن تصلوا علي صلوا على أهل بيتي وأنا معهم مقرونين في هذه الصلوات وفي هذا التسليم .
إذاً صار معنى الآية الكريمة كما جاء عن الإمام الرضا سلام الله عليه (ويسلموا له تسليما) صار واجبا على جميع المسلمين من الخلفاء ومن بعدهم أن يسلموا في المرجعية الدينية وفي الأوامر والنواهي لآل محمد،فصار البحث ليس مجرد فقط أن نرفع أصواتنا بالصلاة على محمد وال محمد بل أكثر من هذا، صارت الآية الكريمة تثبت أفضلية أهل البيت عليهم السلام على من عداهم، فتثبت مرجعيتهم الدينية، لأن علامة إيمان المؤمنين أن يسلموا تسليما لمن ورد ذكرهم في هذه الآية المباركة بتفسير رسول الله صل الله عليه وآله لها بمحمد وأهل بيته الطاهرين.
فإذاً مرجعية أهل البيت أوامرهم ونواهيهم بالنسبة لجميع المسلمين ثابتة بنص هذه الآية المباركة.
أصناف الصحابة:
كان هناك صنفان اجتماعيان في تاريخ المسلمين مختلفان ايام النبي صل الله عليه واله.
صنف من الصحابة هم المفضلون لدى مدرسة الخلفاء، وهؤلاء وجودهم الاجتماعي متميز وكذلك نمط رواياتهم متميز وبتبع ذلك أفعالهم السياسيه متميزة.
وصنف آخر محيطهم الاجتماعي محيط علي بن ابي طالب عليه السلام وأبنائه، فنمط الروايات التي ينقلونها تكشف عن ولايتهم وتوجهاتهم، وأعمالهم أيضاً واضحة يستطيع الإنسان تتبعها بشكل جلي.
بعض الصحابة المفضلين في مدرسة الخلفاء كأنهم وضعوا علامة استفهام لتفسير النبي للصلاة الإبراهيمية، فيُنقل عن بعض كتب مدرسة الخلفاء أن النبي صل الله عليه وآله دخل على جماعة من الصحابة في مجلس، فسأله بشير بن سعد: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ فأطرق النبي كالمغضب وأطال الصمت حتى تمنينا أن لو لم يسأله بشير ، ثم قال قولوا اللهم صل على محمد وال محمد كما صليت على إبراهيم وال إبراهيم.