فالنبي صلى الله عليه وآله أمر أن تؤدى صلاة الصبح بركعتين فلو صلاها شخص بخمس ركعات لن تقبل منه،لانه ليس المطلوب أي صلاة، المطلوب الصلاة التي وضحها رسول الله صل الله عليه وآله وبينها.
كذلك بالنسبة للزكاة ( وآتوا الزكاة ) كان قبل بيان النبي صل الله عليه وآله عندما يعطي أي شخص أي مبلغ فقد أتى الزكاة، لكن بعدما فصلها رسول الله صل الله عليه وآله بحيث حُددت في الأنعام الثلاثة وفي الغلات الأربع وفي النقدين وتكون بهذه المقدار من المال وبهذا النصاب صارت الزكاة المطلوبة هي هذه بالتحديد فأي زكاة أخرى لا تحل محل هذه الزكاة الواجبة.
كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله:
نعود للصلاة على النبي صلى الله عليه وآله (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) قبل بيان رسول الله لهذه الصلاة ، كان أي شكل من أشكال الصلاة كان مقبولاً.
ولكن بعد توضيح النبي صل الله عليه وآله لأصحابه ( حينما تصلون علي تقولون اللهم صل على محمد وال محمد ) صارت الصلاة محددة تماماً كالصلاة اليومية والزكاة التي حددها النبي صل الله عليه وآله.
فهذه الصلاة محددة بصيغة معينة ولا تُقبل أي صيغة أخرى كأن تقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى صحب محمد وعلى كل من عرف النبي محمد كل هذه الزيادة يجب على الإنسان أن يسأل نفسه هل هي مشروعة ام لا ؟!.
مثل الصلاة اليومية فلا تُقبل كيفية أخرى إذا خالفت ما جاء به رسول الله صل الله عليه وآله، فمثلاً صلاة الفجر هي ركعتان وكأنه يريد أن يعطي حق الله وزيادة فيقول جاء بها النبي ركعتين أزيدها ركعة لله إضافية فهذه الصلاة غير مقبولة
لماذا اكتفت الآية بذكر الصلاة على النبي دون الآل؟
لماذا لم يذكر الآل في القران الكريم بأن تكون الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ (وآله) وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ؟
الجواب :
جاء القران الكريم بأصل الصلاة وجاء تفسيرها عند النبي كما جاء بأصل الزكاة وجاء النبي يوضح نصابها وجاء بأصل الحج وجاء تفصيل المناسك من عند النبي ، فلو فرضنا أن القران الكريم جاء بتفاصيل المسائل تفصيلاً دقيقاً كالصلاة وكيفيتها وتفصيل الحج ومناسكه وكيفية تفصيل الزكاة وكيفية تفصيل آل البيت، فلماذا إذاً يقول القران الكريم (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا )[١٣] لماذا يأمر القرآن الكريم الناس بأخذ الأوامر والنواهي من النبي صلى الله عليه وآله والقرآن به التفاصيل ؟!
آنئذٍ تكون القاعدة حسبنا كتاب الله، وآنئذٍ لا داعي للسيرة النبوية لأن كل شي موضح في القران الكريم، لماذا نكون وراء الفرع والأصل موجود؟!
فكان لابد إذاً أن تأتي بهذه الصيغة حتى يكون (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا )، ويكون طاعة النبي مقياس لطاعة الله تعالى (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)[١٤] أضف إلى ذلك، يحتاج النبي صل الله عليه وآله إلى مواضع متعددة بأن يُذكّر ويوضح في أكثر من مكان بصفة الصلاة بكذا وكذا ويراقب تطبيقها وهو يمارسها صل الله عليه وآله وآله ويبثها بين الناس.
إن هذا مثل ما هو موجود بالسابق وهو موجود الآن، فهناك قسم من الناس لا يروق لهم ولا يحبون أن يصلوا على آل النبي إلى جنب النبي محمد صل الله عليه واله.
فمن المفارقات في مصادر مدرسة الخلفاء في هذا المبحث، يقولون أن النبي سُئل كيف الصلاة عليك؟ تارة عن كعب بن عجره وأخرى عن بشير بن سعد وثالثة عن غيرهما كيف الصلاة عليك؟ فقال قولوا اللهم صل على محمد وال محمد، لكن تجدهم في نفس هذا المصدر قبل الحديث وبعد الحديث يكتبون صلى الله عليه وسلم ويقولون أن الصلاة في أحاديثهم مقرونة بالآل، فلو كان هذا الكلام في كتاب آخر كان من الممكن أن يكون معذوراً لكن في نفس الكتاب !!