الصلاة الإبراهيمية : إنتماء وتفضيل ومرجعية دينية

الصلاة الإبراهيمية : إنتماء وتفضيل ومرجعية دينية
00:00 --:--

الصلاة الابراهيمية تفضيل وانتماء ومرجعية

 

 كتابة الأخت الفاضلة مريم الرمضان

صياغة الأخ الفاضل عبد العزيز العباد

( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )[١] صدق الله العلي العظيم

مقدمة

   حديثنا يتناول ذكر الصلاة على محمد وال محمد وأنه انتماء وتفضيل ومرجعية دينية، لنكن قليلاً مع نفس الآية الكريمة المباركة وما يستفاد منها، حتى نرى  هل أن القضية في هذا الآية هي في ضمن حدود استحباب ذكر الصلاة أو وجوبها أو أنها تشير إلى معان أعلى من هذا الأمر أو أنها ليست مسألة فقهية فرعية وإنما هي من ضمن مسائل تلك العقائد التي تشير إليها هذه الآية الكريمة المباركة؟

   كيفية صياغة الأوامر في القرآن الكريم  

 الصيغة الأولى: صيغة الأمر  

   الآية المباركة تبدأ أولاً ببداية غير معهودة أبداً في أوامر القران الكريم ونواهيه. أوامر القرآن الكريم ونواهيه إما تأتي بصيغة الأمر ( إن الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها)[٢] ، أو ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى )[٣]

 الصيغة الثانية: صيغة فعل الأمر  

صيغة فعل الأمر، كأن تقول (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ)[٤]، (َآتُوا الزَّكَاةَ)[٥] أو ما هو في حكم هاتين الطريقتين 

   أو يأتي بطريقه أخرى.. إن الله يأمركم في النواهي كالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي ويقول (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا)[٦]

   لكن هذه الاية الكريمة المباركة تبدأ بطريقة غير مألوفة ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )[٧]

   لا يوجد عندنا في ما نعلم على سبيل المثال في غير هذا المورد في القرآن الكريم (إن الله يزكي فزكوا)…(إن الله يخمس فخمسوا)…(إن الله يصلي الصلاة المكتوبة فصلوا

  لماذا بدأ الله نفسه بالصلاة على النبي؟  

     هنا في القرآن الكريم في ذكر الصلاة على محمد وال محمد، يبدأ بحرف توكيد (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ) ايضاً  ثم يقول (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ).

الإضافة هنا أيضا تقديم الله في الصلاة على النبي يقال لتعظيم الأمر وللإشارة إلى أهمية هذه القضية، لتشريف هذه الصلاة وإعلاء مقدارها لأن كل شي إذا أضيف إلى الله عز وجل إكتسب من عظمته، إكتسب من شرفه، إكتسب من علو شانه.

   لاحظ عندما تقوم بصف مجموعة من اللبنات ( والطوب ) في مكان ما وليكن خمسين لبنة مثلاً، فلن تكون لها قيمة مادية أو معنوية، أما إذا قلت أن هذا هو بيت لله ووقفت هذا المكان مسجداً أصبح له عنوان آخر وترتب عليه مجموعة من الاحكام، لا يجوز تنجيسه ولا يجوز مكث الجُنب ولا الحائض ولا النفساء فيه ولا يجوز  بيعه ولا يجوز إدخال النجاسة إليه وسائر الاحكام التي تترتب على ذلك فما الذي تغير؟

   نفس اللبنات الخمسين ، التغيير فقط إننا أضفناها إلى الله عز وجل اي  نسبناها إليه تعالى وقلنا هذا بيت الله فاكتسب ذلك المكان وذلك المحيط شرف الله عز وجل وشأن الله عز وجل وعظمة الله عز وجل،

   هنا أيضا نفس الكلام ، القول إن الله يصلي على النبي يزداد بذلك تعظيم أمر تلك الصلاة ويراد بها التفخيم لشأنها ليس فقط الله الذي يُصلي، وإنما أيضا أعظم خلق الله وأطوع خلق الله تعالى وهم الملائكة (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )[٨].    

   فهؤلاء من أعظم خلق الله عز وجل وهم من الكثرة بحيث (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)[٩]، لا يعلم أحد عدد الملائكة وما جاء في الروايات في تحديد عدد الملائكة، إنما هو للتقريب، فعندما تأتي رواية وتقول إن كل شجرة في البر والبحر قد وكل بها ملك من الملائكة، إنما ذلك لأجل تقريب  الصورة للإنسان الذي لا يستطيع أن يتخيل او أن يتصور مقدار عدد الملائكة، وإلا الأمر أعظم من هذا، فكل هؤلاء وقبلهم ربهم (يصلون على النبي) بعد ذلك يأمر المؤمنين بالصلاة عليه.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة