الصلاة الإبراهيمية : إنتماء وتفضيل ومرجعية دينية

الصلاة الإبراهيمية : إنتماء وتفضيل ومرجعية دينية
00:00 --:--

ليس فقط الملائكة وإنما مادام الله يصلي على شخص فإن الكون الذي يطيع الله ، والسماوات والأرضون التي قالت لربها عندما أمرها أن تأتي طائعة أو مكرهة ( قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) . فالأفلاك والمحيطات والمجرات وكل ما خلق الله تتجاوب مع ربها في الصلاة على النبي لأن هذا هو مقتضى أن تطيع ربها ، نعم كل شيء صلاته وتعبده وتسبيحه بحسبه وبطريقته والله قد علم تسبيحه وعبادته .. يبقى هذا الانسان الذي اعطي حرية الاختيار ، فإنه قد أمر من قبل الله تعالى بأن يصلي على النبي ويسلم .

 معنى صلاة الله وصلاتنا على النبي

نفس الصلاة - صلاة الله على النبي – يوجد فيه بحث لا نريد التفصيل فيه، لكن إجمالا هي دعاء ورفع منزلة وثناء واحترام، فالصلاة منا لرسول الله دعاء والصلاة من الله عز وجل لرسول الله وآله ثناء عليه ورفع لمنزلته.وقد ورد في الأحاديث التفريق بين الصلاتين بأن صلاة الله على النبي ثناء ورفع منزلة ، وصلاة العبد عليه دعاء وطلب من الله بأن يثني عليه ويرفع منزلته .

 هل التسليم على النبي سلام عليه أو تسليم له؟

التسليم على النبي (وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) يوجد له تفسيران :

التفسير الأول :

التفسير الأول وسلموا تسليما ، هو بمعنى القاء السلام عليه ، فمثلما تقول اللهم صل على محمد وال محمد، قل اللهم سلم على محمد وال محمد او إذا ذهبت إلى زيارته تقول السلام عليك يا رسول  الله، فهذا سلام منك لرسول الله في حالة حياته أو في حالة مماته، فهنا التقدير بالعطف صلوا عليه وسلموا عليه تسليما هذا التفسير الأول .

التفسير الثاني:

يقول بأن هذا حكم جديد مستأنف وتقدير معناه سلموا له تسليما ، ويقول بعض العلماء أن تفسير وتفصيل هذا المعنى جاء في آية أخرى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[١٠]

فعلى المؤمنين أن يصلوا على النبي صل الله عليه واله فهذا حكم، وأن ينقادوا لطاعته راضيين في أوامره من غير ان يكون في أنفسهم أي تردد او كراهية لأحكام رسول الله صلى الله عليه وآله.

هل أختلف المسلمون في تنفيذ أوامر ونواهي النبي صل الله عليه واله؟

   مما يؤسف له أن قسما من المسلمين لم يقبل بتنفيذ بعض الأحكام التي أتى بها النبي صلى الله عليه وآله مثل قضية الغدير لما نصب رسول الله صل الله عليه وآله الإمام علي عليه السلام إماما وولياً، فجاء بعضهم إلى النبي صل الله عليه وآله وقال: يا رسول الله هذا الأمر من عند الله ام من عندك؟ قال: بل هو من الله، فولى غير راضٍ بذلك ، وقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأنزل علينا حجارة من السماء ( أي بمعنى نرفض هذا القرار وهذا التنصيب ) فهذا قسم يرفضه رفضاً واضحاً.

وقسم آخر يقبل لكن غير مُسَّلِم به يود لو أن النبي صل الله عليه وآله لم يقل ذلك الكلام، فيعتقد أن هذا الأمر ليس الأفضل وليس بالقرار الصائب،كان من الأفضل لو أن النبي صل الله عليه وآله لم يفعله، فهذا يصدق بالنبي صل الله عليه وآله ولكن بدون قناعة داخلية ورضا نفسي.

وهناك قسم ثالث جعلنا الله وإياكم منهم يرى إنما يأمر به النبي صل الله عليه وآله هو الأصلح وهو الافضل والأمثل ويسارع إلى تنفيذ الأمر الصادر من رسول الله صلى الله عليه وآله سواء كان موافقا لهواه او مخالفا ،لأن لديه اعتقادا ويقينا بأن النبي صل الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة