حين جيء بالإمام الحسن عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وانتظر أمر ربه جلّ شأنه في تسميته، وقد شير عليه بأن يسميه (شبر) وهو من الأسماء الدينية باعتباره ولد نبي من أنبياء الله عز وجل، ولكن في تلك البيئة العربية ما كان مألوفًا، لذا قال النبي صلى اله عليه وآله وسلم أن >لساني عربي<، وهذا الاسم عبراني، فربما سيشعر صاحبه بالغُربة حين يعيش في المحيط الاجتماعي.
إن لأسماء الأولاد دلالة اجتماعية، فلا يكفي أن تكون التسميةُ تسمية دينية؛ لأن الاسم عنوان للمسمى سوف يصاحبه إلى أخر عمره، لذا ينبغي أن يكون مألوفًا في بيئته الاجتماعية، فقد يسمي أحد اسم ابنه باسم ديني ولكنه غير مألوف كأسماء الملائكة (صلصائيل) و(دردائيل)، فهذه الأسماء وإن كانت دينية لكنها غير مألوفة اجتماعية، لذا فضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يكون اسم ابنه (شبر) مع أن (شبر) اسم ولد نبي من الأنبياء؛ لأنه لاحظ المحيط الذي سوف يعيش فيه الذي لا يألف هذا الاسم، وعبر عن ذلك بأن قال: >لساني عربي<.
مضافا إلى التسمية الدينية والألفة الاجتماعية، لا بد من أخذ الاعتبار إلى معناه الذي سوف يلاز م الطفل حتى سنوات متقدمة من عمره.
النبي صلى الله عليه وآله قد غير بعض أسماء المسلمين، وذلك لبعض ما فيها من القبح وعدم الانسجام مع البيئة العربية من تلك الأسماء: (عبد الكعبة) وهو اسم لأبي بكر قبل الإسلام، فسماه الرسول صلى الله عليه وآله (عبدالله)([٧])، و(عاصية) فاستبدل الاسم بـ (جميلة)، وزينب بنت جحش كان اسمها (برة) فسماها النبي (زينب)([٨]).
ثالثًا: اللون وأثره على الطفل:
لما رأى النبي صلى الله عليه وآله الحسن ملفوف بخرقة صفراء، قال: >ألم أنهكم أن تلفوه في [خرقة] صفراء، ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها< فلا شك بأن فعله صلى الله عليه وآله نابع من حكمة، لذا فإن علماء النفس يؤكدون لما للألوان من أثر على نفسية الإنسان وبالذات على نفسية الطفل، ويقررون أن أفضل الألوان بالنسبة إلى الطفل في بدايات أمره ووجوده هو اللون الأبيض، إذ له أثر على نفسيته، بالأخص على عينه، فاللون الأبيض أفضل الألوان بالنسبة إلى الأطفال.
ولعل طلبه صلى الله عليه وأله الخرقة البيضاء باعتبار أن أقرب شيء سوف ينظر إليه هذا الطفل هو الرداء أو القماش الذي سيلف به فهذه أول ملاحظة جانب الطفل ملاحظة مصلحة الطفل حتى في اللباس الذي يلبسه و يلف به.
رابعا: الاشباع العاطفي:
ينقل الرواة وأرباب السير أن الأقرع بن حابس التميمي كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم فرأى الرسول يقبل الحسن بن علي فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، ثم قال: >من لا يرحم لا يرحم<([٩]).
من هنا يؤكدون علماء النفس التربوي والاجتماعي على أن من العوامل الرئيسية الجريمة والانحراف (الفراغ العاطفي)، حيث تدل التجارب والإحصاءات والاستبيانات أن من العوامل الأساسية التي تنتج المجرمين سُلوكياً والمنحرفينَ أخلاقياً الفراغ العاطفي والخلاء النفسي.
الولد الذي لم يحصل على حنان في صغره، ولم يحتضن في طفولته، ولم تشبع عاطفته من والديه، وكذا الفتاة إن لم تحصل على من يقولُ لها كلاماً طيباً، فحينها سوف تنجذب إلى أي كلمة من الخارج.
الإنسان بفطرته وبخلقته يحب الحنان، يحب أن يُحب، وأن يحتضن، وأن يشعر بالاهتمام، فإذا ما حصل على هذا، ووجده في رفقته ممن يثنون على فعله، وعلى كلامه، ويرتبطون به صار جزءًا من تلك الرفقة، فإن كانت رفقة انحراف وجريمة، أصبح جزءًا منها.