فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فأقرئه السلام وهنئه وقل له: إن عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عز وجل ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون، قال: وما كان اسمه؟ قال: شبر قال: لساني عربي قال: سمه الحسن فسماه الحسن([٣]).
الدلالة الاجتماعية:
هذا الحديث الشريف يذكر في باب المناقب، ويشي بمجموعة من الآداب والأحكام والمبادئ الاجتماعية التي تبتني عليها الأسرة المسلمة، وهي كالتالي:
أولاً: مبدأ التشاور والتراضي في الأسرة المسلمة:
قد ينشأ نزاع بين الوالدين في مسألة تسمية الولد، فرب قائل هي من الأمور التي تُوكل إلى الأم باعتبار حملها به تسعة أشهر؟ إذ تحملت من أجله ما تحملت؟ وعانت ما عانت؟ أو هو من حق والده؟
عن الحل لمثل هذه الخلافات وغيرها في الأسرة المسلمة هو التشاور والتراضي، وهذه قاعدة عامة في الأمور المشتركة في داخل المنزل الأسري، إذ لا بد فيها من التشاور والتراضي وقد ذكر القرآن الكريم مثالاً على ذلك في أمر فطام الطفل، فقال جل شأنه: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ}([٤])، والمثال ليس مقيدًا بهذا الموضوع، فالقرآن الكريم يوجه الأسرة المسلمة بضرورة التشاور والتراضي في داخلها.
إن فاطمة الزهراء، وأمير المؤمنين عليهما السلام قدما لنا درسا قيما في التشاور والتراضي، ففاطمة عليها السلام قدمت حق أبيه في تسميته على حقها، وذلك مراعاة لكنية الأب، فالبيئة العربية والإسلامية تهتمان بكنية الأب، لذا يستحب أن ينادى الإنسان بكنيته، لما فيه نوع من التعظيم والتشريف، وأن لا ينادى (الأب) باسمه، فلا تقول له (حسن) أو (عبدالله) أو (حسين)، بل قل له أبا (فلان) إن كان لديه ولد.
لقد اهتم أهل البيت عليهم السلام بتكنية الأولاد، وإن لم يتزوجوا، أو كانوا صغارا، فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: >إنا لنكني أولادنا في صغرهم مخافة النبز([٥]) أن يلحق بهم<([٦]).
فالكنية هي العنوان الاجتماعي للإنسان، إذ سوف يعرف وينادى بها في المجامع المختلفة، ومن هنا قدمت فاطمة الزهراء عليها السلام هذا الحق لأمير المؤمنين عليه السلام؛ لأن له الحق في تسمية المولود.
قد يحدث تصدع في الأسرة المسلمة نتيجة استبداد الزوج أو الزوجة برأيهما، سواء كان في تسمية الأولاد، أو غير ذلك، والحل الأنسب والأكمل لمثل هذه الخلافات هو التشاور والتراضي.
ولم يقف الأمر في تسمية الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عند أمير المؤمنين عليه السلام، فلم يستبد في التسمية، بل قال: >ما كنت لأسبق باسمه رسول الله<، وفي ذلك دلالات عقلية ودينية واجتماعية، منها:
أولاً: النبي هو أعقل الخلق وأحكم الحكماء، وأن الاسم الذي سوف يختاره سوف يتوافق مع هذه القدرة العقلية، والحكمة العالية لديه.
ثانياً: موقعه الديني، فهو رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا ريب أن الله يسدده في هذا الأمر وفي غيره.
ثالثاً: موقعه النسبي، فهو جد هذا المولود ووالد أمه، فكل هذه الأمور موجبة لأن يسمي النبي هذا المولود.
والنبي صلى الله عليه وآله بدوره قدم حق الله سبحانه وتعالى في تسمية الولد، فقال:>وما كنت لأسبق باسمه ربي عز وجل<، ففضل رأي السماء، ولعل جهة الاستحباب في جهة الاحترام >وما كنتُ لأسبق باسمه ربي<، فقدم الإمام حق النبي، والنبي بدوره قدم حق الله عز و جل.
ثانيًا: من حق الطفل تسميته باسم حسن
من المستحبات المؤكدة تسمية الولد باسم حسن، ولعله حق من حقوقه؛ لأنه سوف يلحق به.