عن التربية في أحاديث النبي ( مولد الحسن )

عن التربية في أحاديث النبي ( مولد الحسن )
00:00 --:--

عن التربية في أحاديث النبي محمد

 

صياغة سماحة الشيخ جعفر البناوي

روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أخذ بيد الحسن والحسين: أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس أباً وأما الحسن والحسين أبوهما علي وأمهما فاطمة بنت محمد، ألا أدلكم على خير الناس جداً وجدةً الحسن والحسين جدتهما خديجة وجدهما رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، ألا أدلكم على خير الناس خالاً وخالة الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينبُ بنت محمد، ألا أدلكم على خير الناس عماً وعمة الحسن والحسين عمهما جعفر وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب، أيها الناس ألا أن الحسن والحسين في الجنة وأباهما وأمهما في الجنة وجدهما وجدتهما في الجنة وخالهما وخالتهما في الجنة وعمهما وعمتهما في الجنة ألا ومن أحبهما دخل الجنة([١]).

المناقب والفضائل في أحاديث النبي:

إن أحاديث المناقب والفضائل فيها معارف عقدية ومناهج تربوية لابد أن يلتفت الإنسان إلى تفاصيلها مضافا إلى أنها تفيد المنقبة والفضيلة إلى الإمام المخصوص بالرواية.

والمتأمل والمتدبر في هذه الأحاديث يجدها تناقش قضايا أبعد من الفضيلة بالإضافة الى الفضيلة والمنقبة، وهذا ما نجده في عموم أحاديث المناقب والفضائل، فعندما ينقل الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وآله >أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة< فهذا ينبغي أن يفهم بالإضافة إلى ما فيه من مدح وثناءٍ ومنقبةٍ للحسنين ينبغي أن يُفهم في باب العقائد أن الحسن والحسين هما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وعليٍ أفضلُ خلق اللهِ على الأطلاق.

قد يتسيدُ في الدنيا بعض الناس على أثر دفع الأموال أو على أثر القوة القهارة الجابرة      - فيقدم الأموي وهو مؤخر ويؤخر العلوي وهو مقدم- فمن الممكن أن تجد حاكماً لا يساوي ثوبه الذي يلبسه قيمة ولكن مع ذلك هو يحكم العلماء المؤمنين و الأبرار و يتقدم عليهم في كل شيء و يملك المال دونهم.

هذه معادلة الدنيا ولكن في الآخرة حين يقول الله سبحانه وتعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}([٢]).

فلا يمكن أن يتقدم شخص في الجنة إلا بعد أن يكون في واقع أمره مقدم على جميع الناس، فلا مال ينفع، ولا قوة تشفع، ولا سلطة ترفع، ولا واسطة لا تنفع الواسطة هناك في أن يتقدم على غيره لا ينفع المال في أن يصبح أفضل من الآخرين لا ينفع القوة و السلطان في أن يصبح حاكماً على غيره و إنما هناك من كان في واقع أمره أفضل من الآخرين قُدم و إلا أُخِر فهذا الحديث الذي ينقله أتباع المدرستين في باب الفضائل و المناقب نجد انه بشيء قليل من التأمل انتقل من بحث المناقب و الفضائل إلى بحث العقائد و التفضيل و هكذا الحال بالنسبة إلى سائر الأحاديث الأُخر.

المنهج التربوي في أحاديث المناقب

السؤال الذي نود الإجابة عليه هو: كيف يمكن للإنسان في زماننا المعاصر الاستفادة من أحاديث المناقب والفضائل؟

حين نتأمل في بعض ما ورد من مناقب وفضائل الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه وتسميته، نلحظ أن تلك المناقب والفضائل تكشف عن دلالات اجتماعية، وأخرى عقدية، والدلالة الاجتماعية تنبئ بمنهج تربوي يمكن للإنسان أن يستفيد منه في زمانه المعاصر.

فقد روي عن زيد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: لما ولدت فاطمة الحسن (عليهما السلام) قالت لعلي (عليه السلام): سمه فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخرج إليه في خرقة صفراء فقال: ألم أنهكم أن تلفوه في [خرقة] صفراء ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها، ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميته؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه، فقال (صلى الله عليه وآله): وما كنت لأسبق باسمه ربي عز وجل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة