فتقدم الإناث مراعاة لجانبهن العاطفي ومشاعرهن، وليس كما يفعل البعض في تفضيل الأبناء الذكور، أو يقارنون بين الأخ وأخته، فالمقارنة عمل سيء من الناحية التربوية، وكذلك المقارنة بين الأخ وأخيه، حيث يشعر الطفل بالعجز والنقص، وتهدم شخصيته، فتخلق عداوات بين الأخوة، وكذلك المقارنة بين أبناء العم والأهل والأقران.
الثقافة الفقهية وتعلم الأحكام الشرعية
فالمقارنة بين ابنيك؛ وبين البنت والابن؛ وبين الأبناء وغيرهم كلها غير حسنة‘ فينبغي للأم أن تلاحظ الفتاة وتعلمها الأمور الخاصة بالنساء ولا تتركها لغيرها، من الأمور الشرعية كغسل الحيض وغيره، فالدور الطبيعي يكون للأم ولا يأتي الوالد ليعلمها.
وكذلك يجب الانفتاح لها وفتح قلبها للأم والأم كذلك، فينبغي أن يكون قلب الأم أوسع لكي تنفتح البنت لها ولا تختار مواضع أخرى لتفضي لها بالكلام.
نرجع للحديث الشريف "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقى في بطن أمه"
ما الذي تعطيه الأم من غذاء روحي وبدني وصفات، وماذا تنقل له من داخلها، فهذا يؤثر، ولكن هذا ليس شيء حتمي، حيث يستطيع الإنسان أن يمسك بزمام نفسه حتى لو نشأ في ظروف فاسدة، ولكن بوضعك للطفل في بيئة صالحة، يقتضي ذلك بحسب القياسات الاعتيادية أن يثمر ثمر طيب، والعكس بالعكس، فيقول الله تعالى: " وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا"
فالقاعدة هكذا ولكن ليس بالضرورة أن يكون حتمياً، فربما يكون طفل في بيت صلاح، فيختار طريق آخر، والعكس، وهذا معنى الحديث، فلا يقصد أن الطفل تكون حياته في بطن أمه بل لديه طريق وقابليات، فلو وضع الطفل في رحم مؤمن وتلقى الإيمان، فإنه يخرج مؤمن، وهناك نماذج عدة.
أم البنين نموذج مضيء لمعنى الأمومة
ومن النماذج المضيئة التي تذكر، أولاد أم البنين فاطمة بنت حزام الكلابية التي تزوجها أمير المؤمنين في عام ٢٧ أو ٢٨ هـ، بعد شهادة الصديقة الطاهرة ب١٧ عاماً.
خلال هذه الفترة إلى وفاته تزوج الإمام علي ٦ حرائر والباقي أمهات أولاد، وأنتج من الجميع ١٧ ولداً وبنتاً، وتميز بعض أبنائه عن غيرهم، فقسم تميز بميزات فبرز لهم ذكر، وقسم آخر كانوا عاديين فلم يبرز دوره.
- الحسنان كانا إمامين عظيمين.
- محمد بن الحنفية رجل عظيم وفقيه.
- أبناء أم البنين وفي طليعتهم العباس والذين شرفهم موقفهم في كربلاء.
نلحظ أثر تربية أم البنين لأبنائها في مواقفهم، بينما الباقي ربما لم تكن لهم مواقف لذلك لم يُذكروا، بل كان البعض في الطرف الآخر مثل عمر الأطرف الذي لم يكن له موقف مشرف مع الحسين وكربلاء مع أنه كان ابن أمير المؤمنين، فعندما نرى أن هناك من له تأثير في كربلاء من أبناء أمير المؤمنين، نستشف أن هؤلاء الأبناء وراءهم أمًّا كانت تشجعهم على ذلك.
فأم البنين عندما قدمت الحسين على أبنائها وهذا تهذيب تعلم أن الحسين إمام معصوم، وواجب أبنائها هو نصرته، فعندما وصل الركب الهاشمي إلى المدينة المنورة وسمعت أم البنين بمجيئهم، ذهبت وسألت عن الحسين فقط، فكان يعزيها بشر بن حذلم بأبنائها وهي تقول ما سألتك عن أبنائي بل عن الحسين عليه السلام..
فالسلام على الزهراء وعلى أم البنين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.