كان عمر الحسن عندما توفى النبي الأكرم بالكثير ٦ سنوات، فقد تعلم ربما وهو ابن خمس أو أربع سنوات أو أقل، فالطفل يسمع من الوالدين ويخزن ليكون هذا الكلام أسلوب حياة.
وعن الحسن عليه السلام: "رأيت أمّي فاطمة (ع) قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعةً ساجدةً حتى اتّضح عمود الصّبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتُسمّيهم، وتُكثر الدّعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أمّاه، لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بنيّ الجار ثم الدّار".
يتبين من الرواية أن الإمام كان يسمع دعاء الزهراء عليها السلام، وكان مدركاً لهذا المعنى، مما جعله يسألها.
والدعاء للغير قبل النفس له آثاراً على النفس أيضاً وليس فقط على من دعوت لهم، فعن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
"ما من عبد دعا للمؤمنين والمؤمنات إلا رد الله عليه مثل الذي دعا لهم من كل مؤمن ومؤمنة مضى من أول الدهر أو هو آت إلى يوم القيامة، وإن العبد ليؤمر به إلى النار ويسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات: يا ربنا هذا الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه، فيشفعهم الله فيه، فينجو من النار"
فعندما تقول اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات كأنك حمّلتهم جميلاً وينبغي أن يردوا عليك هذه الهدية حتى ولو كانوا أمواتاً، ويبعث الله ملكاً يدعو لك عن كل مؤمن من المؤمنين، والزهراء من شفقتها كانت تدعو للمؤمنين، وهنا يتبين أن الإمام الحسن والحسين كانا يستيقظان الليل لكي يلاحظوا وِرد الزهراء عليها السلام وتهجدها، وإحيائها الليل بالعبادة، بل كانت الزهراء تستعين على إحياء ليلة القدر بأن تنيم أبناءها نهاراً لكي يستطيعوا إحياء الليل.
وهنا فرق بين تعامل الزهراء مع أطفالها، وبين بعض الناس عندما يذهبون للمسجد ولا يحملون أطفالهم، فأما تبقى الأم مع الطفل، ويذهب الأب للمسجد أو المأتم، أو يبقى الأب وتذهب الأم.
:. البناء اللغوي والأخلاقي والديني هو مسؤولية الأم، وإن تسليم الطفل لا سيما في المراحل الأولى لغير أمه، فهذا جناية في حق الأطفال، فلو جاء الأب في لحظة غضب وطلق الأم، تبقى الأطفال في حاجة للأم.
وكذلك مع وجود الأم، تسلم الأطفال لعاملة منزلية تتولى تربية هؤلاء الأطفال، فلو كان الأب يعمل والأم تعمل، وهما يربيان الطفل، فيحتاج الطفل لجهد لكي يخرج إنسان سوي ومستقيم، ولكن كيف إذا ترك الوالدين هذا الطفل لمن لا يتفق معهما في المناحي التربوية، ولا يمتلك نفس الحنان والشفقة.
فينبغي أن تفكر الأم في أن استثمارها الأساسي يكون في تربية الأب وهي المسؤول الأول، وعلى الوالد تهيئة الأجواء، فليس من الصحيح أن يريد الزوج من الزوجة أن تنظف وتعمل وتغسل وتربي وتهتم به، ومع ذلك تربي الأطفال، فيجب على الزوج إعانتها ومساعدتها، والحمل عنها جزء من الهم والثقل، لكي يكون لديها مجال في تربية الأطفال وتنئشتهم تنشئة حسنة، ولا سيما بالنسبة للبنات، حيث أن دور الأم بالنسبة للبنات أكبر، حيث أن الولد من بعد السنوات ينحى ناحية أبيها، ولكن الأم تستمر في التصاقها بـأمها، في فترة الحمل والرضاعة والطفولة المبكرة، وتحاول أن تتمثل شخصيتها، فتحتاج البنات عناية أكبر لأنهن أرهف شعور وعواطف.
فالتوصيات تنصب على البنات أكثر من الولد، فعن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنّه قال: "من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة إلى قوم محاويج، وليبدأ بالإناث قبل الذكور؛ فإنّه من فرّح ابنة فكأنّما أعتق رقبة من ولد إسماعيل، ومن أقرَّ عينَ ابن فكأنّما بكى من خشية الله، ومن بكى من خشية الله أدخله جنّات النعيم".