المبادرة والسلبية الاجتماعية

:. المرأة ليست مجرد وعاء وإنما تمارس دوراً وأثراً مهما يتجاوز في فترة الحمل والرضاعة تأثير الوالد، فإلى السنة الخامسة من عمر الطفل يكون تأثير الأم أكثر من تأثير الأب، فالرضاعة تؤثر فيه وتنقل للطفل حالات من الإيمان أو غيره.

الشيخ الأنصاري ووالدته

ينقل عن الشيخ الأنصاري والذي يرجع نسبه لأبي أيوب الأنصاي ومنه أخذ اسمه (الأنصاري)، والذي يعد رأس المدرسة الأصولية في الفقه الشيعي، وله كتابان لا تخلو منهما حوزة علمية، كتاب المكاسب أو المتاجر بحث فقهي في أحكام البيع، وكتاب في الأصول اسمه الرسائل أو فرائد الأصول، وهذان الكتابان يدرسان كمنهج. وقد آلت للشيخ الأنصاري المرجعية العامة بعد الشيخ محمد حسن الجواهري صاحب كتاب جواهر الكلام والذي يتكون من ٤٣ مجلد، وبعد أن حضرته الوفاة أشار إلى أن المرجع من بعده هو الشيخ الأنصاري، فعندما وصلت للأنصاري المرجعية، ذهبت جماعة لأمه في توستر (توشتر) وهي منطقة في إيران تبشرها بأن ابنها رأس الشيعة والمدرس الأول في النجف الأشرف وفي تدريس بحث الخارج، فلم تبدِ أي فرح أو تفاجؤ، فسألوها عن السبب؟ فقالت كان ينبغي أن يكون هكذا، فلو لم يكن هكذا لتعجبت، فسألت لماذا؟ قالت لأنني لم أرضعه رضعة واحدة على غير وضوء لمدة عامين_باستثناء الدورة الشهرية، وإن كان بعض النساء تنقطع عنهم الدورة الشهرية_..

الوضوء نور، والوضوء على الوضوء نور على نور، والآية الشريفة تذكر: " يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ" يقول الإمام في تفسيرها ذاك أثر الوضوء ينبعث نور بين أيديهم وبأيمانهم وشمائلهم، فالوضوء في ذلك الوقت يحتاج للخروج للخارج، حتى في وقت البرد وكون الماء بارداً.

وينبغي للأخوات الاقتداء بأم الشيخ الأنصاري، فحاولي أيتها الأم قدر الإمكان إرضاع الطفل وأنت على وضوء، وأنت تسمعين القرآن وتقرئينه..

تكوين المعتقدات والمعارف العامة لدى الطفل

:. للأم تأثير في فترة الرضاعة، فحتى المشاعر والطمأنينة أو الخوف، تصل للطفل عن هذا الطريق، فلو لم نقل أن دور الأم أكثر من دور الأب فإنه لا يقل أهمية عن دور الأب، فعلى الأمهات الالتفات لكونها مربية ومباشرة للطفل، فالطفل بين ٣-٦ سنوات تتكون لديه معتقداته الأولية ومعارفه العامة، فطريقة التعامل تتكون في هذه الفترة، ومعرفة العقائد (الله، الجنة، النار..) ولذلك يصدر خطأ من بعض الوالدين تخويف الطفل من الله: إذا عملت هكذا سيأخذك الله للنار، فيتكون للطفل مفهوم خاطئ عن الله يتصور فيه أنه لا يوجد لدى الله سوى النار ويعاقب بها الناس ويعذبهم، حتى صار الأطفال فيما بينهم يحذرون أقرانهم بأنك إن لم تعمل كذا فسيدخلك الله النار!! أنت مسؤول كأب وكأم أن تحبب الطفل لله وتعريفه بأنه سيشفيك وسيعطيك.

البناء اللغوي للطفل

إن الذي يقوم بالبناء اللغوي للطفل هو الأم وليس الأب، فعندما يتحدثون عن لغة الإنسان يقولون اللغة الأم، فالطفل يسمع صوت أمه وهو في بطن أمه فيختزن الكلام، فيعرف إذا كانت تلهج بذكر الله والتسبيح والتهليل، أو السب والشتام، فيخزن الجنين الحركات والألفاظ التي يسمعها من الأم، حتى إذا وُلد فسيكون لديه محصول لغوي.

وكذلك تعلم الأم الطفل على الحروف والكلمات وطريقة التخاطب_على أغلب الأحيان الأم هي التي تقوم بهذا_، وقد رأينا في حياة السيدة الزهراء أنها كانت تعلم أبناءها طرائق للكلام، فهناك روايات عدة للإمام الحسن عليه السلام، فعن الحسن بن علي، قال: علمني جدي - أو علمني النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، فإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة