المبادرة والسلبية الاجتماعية

المبادرة والسلبية الاجتماعية

كتابة الأخت الفاضلة إيمان / البحرين

قال تعالى: " وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"

وروي عن النبي الأكرم: "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقى في بطن أمه"

إن دور الأم في تربية وتنشأة الطفل من الأدوار الأساسية التي قد تتجاوز دور الأب، بالرغم من أن هناك نظرة أخرى كانت لدى العرب حاصلها أن الأم ليست سوى وعاء وإناء، والوعاء والإناء لا يتأثر بالشيء الموضوع فيه، فلو وضعت الطعام في إناء، فلا يتأثر الطعام بالإناء، وكان لدى العرب أن الأم ماهي إلا مستودع يحتضن الطفل كما يحتضن الإناء السائل، وبعد ذلك يخرج هذا الطفل، حتى قال قائلهم: إنما أمهات الناس أوعية.... مستودعاتٌ وللأبناء آباءُ

كانت أم المأمون جارية سوداء تسمى مراجل، فكان يعيّر بها، فكان يقول: إنما أمهات الناس أوعية.... مستودعاتٌ وللأبناء آباءُ، أي أن الولد هو ابن أبيه وهو الذي يؤثر في شخصيته..

وهناك من يقول:  " بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ...بنوهن أبناء الرجال الأباعد " فالنسب يكون للوالد، أما أبناء البنات فليسوا أبناءنا، وهذه الفكرة ليست فكرة سليمة حيث تؤثر الأم تأثيراً كبيراً، وأحيانا أكثر من الأب، فالأب عندما يضع نطفته في رحم الأم، فإن قانون الوراثة يكون مقسم، فتتلقح البويضة الأنثوية من الحيوان الذكري، فتتشكل بويضة ملقحة تحمل نصف الجينات الوراثية من الأب ونصفها من الأم، فالأم تعطي مباشرة للطفل، ومما أخذته من أسرتها، ولعل هذا مايشير له الحديث: تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس..

فهناك جينات وراثية يرثها الطفل من والدته وأسرتها كالأخوال، وهذا أمر نلاحظه في السيدة الزهراء عليها السلام حيث كانت إذا رقّصت طفلها تقول: وا بأبي شبه النبي... لست شبيهاً بعلي

بينما ترقص الحسن فتقول: أشبه أباك يا حسنè كأنما جانب من جوانب شخصية الحسين والشكل الخارجي كان أكثر في جهة أمه، وبالتالي في جهة رسول الله.

فيتقاسم الأبوان تأثير الوراثة في تكوين الطفل وبناء شخصيته وبدنه، وهذا ثابت من الناحية العلمية في أن الجينات الذكرية والأنوثية مؤثرة، بل أكثر من ذلك في أن الرجل عندما يضع نطفته في الزوجة فإن تأثيره ينتهي عند استقرار النطفة في الرحم، فيبدأ بشكل مركز تأثير الأم، فلو مثل بعد وضع النطفة وضع الزوج نطفته ثم شرب الخمر، فلا يؤثر على الطفل، نعم لو شرب الخمر ثم وضع النطفة، فإن الطفل يتأثر، وإلى ذلك آثار كبيرة، فالروايات كثرة على عدم تزويج البنت لشارب الخمر، فعن الصادق (عليه السلام)، أنه قال: " شارب الخمر إذا مرض فلا تعودوه إلى أن قال وإذا خطب إليكم فلا تزوجوه، فإنه من زوج ابنته شارب الخمر، فكأنما قادها إلى الزنى". وعلى رواية: فقد قطع رحمه..

فالبنت ستحمل نطف فاسدة معنوياً ومادية، ففي بعض الدراسات لوحظ أن الولادات التي انعقدت نطفتها في ليلة رأس السنة الميلادية، تنتج أشخاص غير أسوياء بنسبة ٦٠%، باعتبار أن في تلك الليلة يعاقرون الخمر، فلو انعقدت النطفة في تلك الليلة ستكون نطفة غير عادية.

ولكن الأم تؤثر على الجنين الذي هو جزء من بدنها، فكما يتأثر ببدنها وقلقها وخوفها ومرضها وإيمانها وكفرها، فيتأثر الجنين الذي يتكون بالأم، فلو تغذى الطفل على طعام الأم وكانت تشرب الخمر، فسيتأثر الجنين، وكذلك لو انعقدت نطفته من سفاح، فسيتأثر إذ هو ناتج من الحرام إذ تعيش الأم وضع نفسي وأخلاقي مضطرب، وغير طبيعي.

حتى أن الجنين يتأثر بعدم رغبة أبويه فيه، فلو خطط زوجان على عدم الإنجاب، وجاء الحمل على خارج التوقعات، فيبقى الوالدان يفكران عن كيفية مجيء هذا الحمل ورفضهم له، ويفكران في كيفية إجهاضه، فلو فكرا في هذا الموضوع ولم يحصل، يتأثر الجنين بكونه شخص غير مرغوب فيه ويكره الحياة ويريد الموتè فكل مايعتمل في نفس المرأة يؤثر في الجنين، بينما الأب، فلا يصل للجنين منه شيء بعد انعقاد النطفة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة