لما أراد أ يحشد في أهل الكوفة وكانت الكوفة لا تزال في ذلك الوقت تحت إمرة أبي موسى الأشعري الذي كان والي عليها من قبل الخليفة الثالث فلما بدأ أمير المؤمنين يريد أن يحشد لقتال أهل الجمل بعدما نهضوا في البصرة وأعلنوا التمرد أبو موسى الأشعري لم يكن مع المتوافقين مع علي صلوات الله وسلامه عليه بل كان على الطرف الأخر بدأ يخذل الناس في الكوفة ويقول سمعت رسول الله يقول ستكون فتنة القاعد فيها خيرا من القائم والنائم فيها خير من القاعد وهذه الفتنة ونحن ليس علينا أن نساهم فيها ونسي قولات رسول الله صل الله عليه وآله علي مع الحق والحق مع علي علي مع القرآن والقرآن مع علي وهكذا سائر كلامه حربك حربي سلمك سلمي ولم يتذكر إلا هذا الحديث المشتبه في مصاديقه يمكن تكون هناك فتن ولكن من يقول إن الفتنة هذه فتنة
هذا الذي في وجه علي هو الفئة الباغية كائن من كان من يقف في وجه علي فهو الفئة الباغية بنص حديث رسول الله صل الله عليه وآله فكان هذا الرجل يخذل الناس عن القيام إلى علي عليه السلام فأرسل الإمام أمير المؤمنين ولده الحسن وعمار ابن ياسر إلى الكوفة فجاء الحسن عليه السلام كما ينقل المؤرخون وأبو موسى الأشعري على المنبر يخطب فعزله الإمام الحسن قال تنحى عن منبرنا وأعتزل عملنا فنحاه وعزله وصعد المنبر وبدأ يتكلم الإمام الحسن عليه السلام عن لزوم نهوض الناس لنصرة أمير المؤمنين عليه السلام واستطاع أن يعبئ ويحشد المجتمع باتجاه الحركة نحو على صلوات الله وسلامه عليه
وفي حرب الجمل كان لسان أبيه لما خطب عبد الله ابن الزبير وبدأ يعرف بما لديه قام الحسن عليه السلام وتكلم كلاما طيبا شفى النفوس وأراح القلوب ثم لما صار الالتحام بدأ بأبي محمد ابن الحسن صولات وجولات وشجاعة منقطعة النظير أذكر لك مثال واحد منها وهي أن الجمل كان قد جعل في مركز وتحلقت حوله الفرسان والمقاتلون من بني ضبة والأزد قبائل بصرية موافقة لأهل الجمل ومعادية لأمير المؤمنين عليه السلام شكلوا مثل الدروع حوله دوائر وحلقات حلقة وراء حلقة فإذا أجتاز واحد حلقة كانت الحلقة الثانية في وجهه فأرسل أمير المؤمنين أبنه محمد ابن الحنفية وكان يرى أمير المؤمنين أن الجمل إذا سقط انتهت المعركة هذا هو الرمز تصور أن المسلمين يصبح رمزهم جمل فأرسل أولا محمد ابن الحنفية أبنه وكان معدودا في فرسان العرب الكبار وكان قوي البدن جدا محمد ابن الحنفية يذكون في قوته أنه كان إذا غضب على أحد من عبيده وأراد عقوبة يثني عليه عمود الحديد ويحبسه إلى أن يؤدبه ولا يقدرون إلا عن طريقه لفكه لهذه الدرجة كان عنده قدرة بدنية غير شجاعة فأمر أبوه بأن ينطلق إلى المعركة وأن لا يفكر في شيء إلا في طعن الجمل فحمل محمد ابن الحنفية وتخطى عدة حلقات ولكنه لم يستطع أن يخلص إلى الجمل أو أن يطعنه لشدة الدفاع عنه فرجع ولم يمتثل أن يطعن الجمل لم يستطع ذلك فأعطى أمير المؤمنين عليه السلام رمحا إلى أبنه الحسن وقال يا بني أذهب وأطعن الجمل فحمل الإمام الحسن واستطاع أن يتخطى هذه الحلقات حتى غرز الرمح في لبة الجمل ورجع وعلي الرمح أثر دماء الجمل لما رجع أحتضنه أبوه علي عليه السلام وقبله فكأنما محمد ابن الحنفية أحس بغضاضة في نفسه فلتفت إليه أبوه أمير المؤمنين وقال له يا محمد لا تحزن فأنه ابن النبي وأنت ابن علي يعني هو عنده ميزة أبوه على ابن أبي طالب ولكن جده رسول ولكن أمه الزهراء وأنت ليس إلا ابن علي ابن أبي طالب فلا تبتئس في هذه الجهة