الإدماء والتطبير : أدلة المانعين

الإدماء والتطبير : أدلة المانعين
00:00 --:--

فبناء على هذا الكلام الذي يقدمونه في هذه الأدلة والاستشهادات ينتهي هؤلاء إلى أن مثل هذه الممارسة -ممارسة الإدماء أو ما يسمى بالمتعارف التطبير- غير مشروعة، مو بس أنه ما مستحبه، مرة واحد يقول مباح تقدر تسوي وتقدر ما تسوي، مرة واحد يقول في ذاك الصوب لا هو مستحب ومن المقربات، هنا يقول لك لا، مو بس أنه غير مستحب حتى مو مباح، غير مشروع، غير جائز، غير جائز لأنه كما قلنا بالعنوان الثانوي، يقولون هذا موهن للمذهب، غير جائز لأنه لا دليل عليه لا بخصوصه بعنوانه ولا بكونه داخلا أحد العناوين المجيزة كالشعائر والجزع وما شابه ذلك، وكذلك أيضا لأنه ينتهي إلى الإضرار بالنفس، وأن الإضرار بالنفس محرم إلا ما استثني كالجهاد وأمثاله وهذا ليس مما استثني.

هذه خلاصة ما ذكره هؤلاء العلماء المانعون من قضية الإدماء والتطبير وانتهوا إلى عدم مشروعيته وحرموه. ليس الأمر أيضا جديدا؛ قلت لكم قبل قليل إن أول -فيما نفهم- أول نقاش علمي ساخن كان هو قبل ١٠٠ سنة، أول رسالة كتبت في أمر الإدماء وعدد من الممارسات المهم كان موضوع الإدماء، وإلا في أيضا مسائل أخرى هي محل اختلاف، لكن النقطة الجوهرية في الخلاف واللي حولها اشتد النقاش العلمي هو موضوع الإدماء والجرح.

وكما قلت أن أول رسالة كتبت في هذا الجانب كانت من المرحوم السيد محسن الأمين العاملي، وهذا فقيه مجتهد من المجتهدين، وكتب كتابه رسالة التنزيه في بيان عدم مشروعية هذا العمل في القضية الحسينية، رد عليه بعد ذلك آخرون، رد على الرد غيرهم، وهكذا صار موضوع أخذ ورد. يكفيك خلال ١٠٠ سنة تقريبا إلى يومنا هذا، هناك ٧٠ رسالة، هناك ٧٠ بحث، هناك ٧٠ بحث علمي مكتوب غير اللي مثلا طرح في البحوث غير الذي لم يكتب غير الذي كتب وضاع، لكن الموجود الان الذي عثر عليه صاحب كتاب موسوعة الشعائر الحسينية ووثقه ونسبه إلى أصحابه وبين مصادر هذه الرسائل من أين حصل عليها المقدار الذي موجود ٧٠ رسالة (بمعدل كل سنة ونص إذا تريد تحسب كمعدل وسطي كل سنة ونص اكو شنو؟ هناك رسالة في هذا الموضوع، أما مؤيدة واما مخالفة، أما قائمة بالمشروعية والاستحباب، واما قائلة بعدم المشروعية والحرمة) مما ينبئك أما الفتاوى فحدث ولا حرج (يصعب إحصاء الفتاوى التي ظهرت مع أو ضد هذه المسالة).

مقدار الرسائل التي فيها كتابة استدلالية وأخذ ورد، الرد، آراء الخصوم (هذه التي ذكرناها الآن يأتي شخص وهو من القائلين بالمشروعية أو الاستحباب يرد عليها واحدا واحدا، ويأتي شخص بالعكس من القائلين بعدم المشروعية يرد على أدلة أولئك القائلين بالاستحباب واحدا واحدا)، كل واحد بحسب ما ينتهي إليه رأيه وقوته العلمية وبحثه الفقهي، فالمسألة مسألة ذات باع واسع ومن حوالي ١٠٠ سنة كانت محل الخلاف والنزاع والبحث العلمي المختلف عند الطائفة، ومن أراد أن يطلع على أقوال الفريقين يحتاج إلى شيء كثير من البحث.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة