القاسم بن الحسن المجتبى (عليه السلام) وواقعة الطف
ماذا نصنع في هذه الحالة؟ ما هو الموقف العملي؟ كيف ينبغي أن تتفاعل الطائفة مع هذا الموضوع في الجهتين؟ هذا يحتاج إلى بحث مفصل إن شاء الله نتحدث عنه في ليلة تالية إذا قسم الله ووفق وأعان.
هذه الليلة، بحسب ترتيب هذا المجلس الشريف، يفترض أننا نتحدث عن شيء من ذكر القاسم بن الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه. هذا الرجل، هذا الغلام بتعبير أصح، وهو لم يبلغ الحلم على الرأي المشهور (يعني لم يبلغ سن التكليف الشرعي). أحدهم سأل: كيف أنه لم يبلغ سن التكليف الشرعي ومع ذلك دخل إلى الجهاد والقتال؟ والمفروض أن الواجبات الدينيه إنما تتحقق في حق الإنسان إذا بلغ شرعا يصلي واجبا، إذا بلغ شرعا يصوم واجبا، إذا بلغ شرعا، أما دون ذلك فإن أحب أن يفعل فعل، وإن لم يفعل لم يكن مؤاخذا في شيء. فكيف القاسم سوى هكذا؟
الجواب على ذلك أن البحث ليس في أمر يجب عليه أو لا، وإنما مثل ما الصلاة لو أن انسانا صلى وعمره ١٣ سنة لا يجب عليه، ولكن هل يستحب له أو لا يستحب؟ لا شك أنه يستحب. لو صام وعمره ١٣ سنة يستحب له، ولو أنه لا يجب عليه ولا يحاسب.
قد يقول قائل إنه طيب لا أساسا الجهاد لا يصح إلا ممن كان بالغا أولا! هذا المسلك ليس هو المسلك الصحيح، وإنما حال الجهاد هو حال غيره، ولذلك وجدنا أن نبينا المصطفى محمدا لم يمنع غير البالغين في بدر من الإقدام على القتال، وإنما كان يستعرضهم -اللهم صل وسلم على محمد- نشوف واحد شوية عنده بدن وعنده قوة وعنده كذا، طول وعرض، حتى لو لم يكن بالغا يخليه يتقدم، وواحد لا لم يبلغ ومع ذلك جسمه صغير وشكله مثلا شكل طفل يمكن هذا من أول ضربة يروح فيها، كان يرده. لو كان الأمر مربوطا بقضية البلوغ حتى على مستوى الاستحباب، لكان النبي يقول لهم لا، كلكم ترجعون إلا من بلغ شرعا، والحال أنه لم يكن كذلك.
على أن هناك عنصرا آخر في قضية كربلاء وهو يغير المعادلة بكاملها، هو أن الموقع لم يكن موقع جهاد ابتدائي حتى تنطبق عليه شروط الجهاد الابتدائي، وإنما كان موقع الدفاع عن الإمام المعصوم. وفي موقع الدفاع عن الإمام المعصوم -فضلا عن النبي- بعد لا تجي شروط ولا هم يحزنون، كل من كان قادر أن يدفع عنه قتل بأي نحو من الأنحاء، فإنه عندئذ يجب عليه، لا أنه يستحب له فقط!
فاذا ما قد يسال عنه من عدم بلوغ القاسم السن، ولذلك ربما بعض الباحثين قال لا القاسم يعني تجاوز سن البلوغ لكي ينجو من هذا السؤال، لا، ما يحتاج إلى هذا الأمر؛ أولا الجهاد في الوجود نعم يجب على البالغ، وأما في المشروعية وأصل الاستحباب لا، باقي كما صنع النبي مع مقاتلي بدر، كذا واحد نقل أن فلان فلان ينقل أن رسول الله ردني وقبل فلان وأنا مثلا أكس منه وأغلبه والى آخره، كما يصنع -يعني المتنافسون من الأطفال- أنت تقدم قدم هذا، وأنا إذا أتعارك وياه أغلبه ولم يكونوا بالغين.
على أن موقع كربلاء لعنوان الدفع عن حياة الإمام، وهي كالدفع عن حياة النبي، يتغير الأمر بحيث يجب على كل إنسان -بالغا كان أو غير بالغ- يجب عليه أن يبادر إلى الدفاع عن الإمام المعصوم عليه السلام. ولعل في بعض كلمات القاسم بن الحسن على صغر سنه ما يشير إلى ذلك، المنقول من كلمات القاسم بن الحسن قليل، لكن في بعضها إشارات مثل الرجز، الرجز هو عبارة عن أبيات الشعر التي كان يقولها المقاتل وهو خارج للمعركه التي يبين فيها إما نسبه، إما أهدافه، إما غرضه، إما افتخاره بقبيلته أو انتمائه إلى الإمام. في رجز القاسم بن الحسن يلفت النظر هذا البيت: