الإدماء والتطبير : أدلة المانعين

الإدماء والتطبير : أدلة المانعين
00:00 --:--

وبالتالي أولا ما عندنا دليل كما يقولون في البداية على صحة ومشروعية هذه الممارسة، بل عندنا دليل مانع وهو حرمة الإضرار بالنفس مهما كان ذلك الإضرار، لكن تختلف أضرار بسيط تكون حرمته محدوده، أضرار أكبر تكون حرمته أكثر، أضرار خطير لا تصير حرمته أكثر وأكثر، واستثني من ذلك موارد مثل مورد الجهاد في سبيل الله. هذا المورد حسب كلامهم لم يرد استثناء فيه. هو إضرار بالنفس، الدم حسب ما يقولون إضرار بالنفس، جرح، لم يرد دليل على مشروعيته من جهة، ولم يرد استثناء على أنه مستثنى من أدلة حرمة الإضرار بالنفس. هذا الدليل الثاني الذي يقيمونه.

٣. العنوان الثانوي وعنوان توهين المذهب

الدليل الثالث يقولون: هناك بعض العناوين يسمونها عناوين ثانوية تنطبق على هذا المورد، فحتى لو فرضنا في أصله مشروع هذا الأمر لو فرضنا أن هذا الأمر مشروع مباح جائز، لكن قد ينطبق عليه عنوان ثانوي يحرمه. مثال على ذلك: شرب الماء؛ شرب الماء مباح للإنسان، لكنه قد يطرأ عليه عنوان فيجعله واجبا، وقد يطرأ عليه عنوان فيجعله حراما. هذا عنوان ثانوي يغير حكم الماء المباح في الشرب تاره إلى واجب وأخرى إلى محرم؛ أن تتوقف حياة الإنسان على أن يشرب هذا المقدار من الماء، إذا ما يشرب هذا الماء يموت، هنا واجب عليه شرعا، يجب عليه شرعا من باب وجوب حفظ النفس يجب عليه أن يشرب هذا المقدار من الماء، هذا الماء الذي كان مباح يجوز للإنسان يشرب ويجوز للإنسان أن يترك، أصبح بفعل هذا العنوان الثانوي -وهو توقف حياته على شرب هذا المقدار من الماء- صار الآن واجب عليه.

أو انعكست القضية: فد إنسان بعض الأمراض يضرها شرب الماء ضررا كبيرا بحيث من الممكن أن يموت الإنسان لو شرب هذا المقدار من الماء، ذاك الوقت هذا الماء الذي كان قبل حصول هذا الطارئ كان مباحا يجوز للإنسان أن يشرب ويجوز له أن يترك، الآن ما دام صار هذا شرب الماء من الممكن أن يهدد حياته يصير حرام عليه أن يشربه، ليش؟ لطرو عنوان ثانوي.

فيقولون الماء بعنوانه الأولي مباح، لكن في هذا مورد يصير حرام في ذاك المورد يصير شنو؟ واجب. يطبقون مثل هذه القاعدة على هذا المورد الذي نحن فيه، فيقولون: لو فرضنا أن الإدماء والجرح جائز، إلا أنه قد ينطبق عليه عنوان ثانوي يجعله غير جائز، وذلك لأنه في رأيهم هذه الممارسة تنتهي إلى توهين المذهب وتضعيف المذهب، أن يكون المذهب بين غير المتمذهبين به شيئا خرافيا وحشيا، سمعة غير حسن عن المذهب، أحيانا قد تصد الناس عن الالتحاق به والالتصاق به والتاثر به.

(أنا الآن كله قاعد أرح ماذا؟ كلامهم لا أتبنى هذا الكلام ولا أتبنى ذاك الكلام بالضرورة، أكدت على هذا، أنا إنسان مقلد ولست في مجال ترجيح هذا الرأي على ذلك الرأي، وإنما في مقامي أن أشرح هذه الفكرة وأشرح هذه الفكرة، ومرجع كل إنسان هو الذي يحدد سلوكه العمل فيما بعد وسياتي إن شاء الله في ليلة أخرى في موضوع الموقف العملي بيان مزيد من التفصيل في مثل هذه التوجيهات الاجتماعية).

نرجع إلى كلامهم، يقول هؤلاء إن المذهب الآن أصبح أمام أعين البشر كلها؛ الصور وما أدري التلفزيونات والفضائيات والى آخره، فاذا رأى الناس في العالم هذه الدماء السائلة وراوا هذه المناظر الصعبة، هذا يجعلهم ينفرون منه ويتهمون المذهب بأنه مذهب غير مناسب للحياة، فهذا يعني أن مثل هذه الممارسة توهن المذهب، تضعف المذهب، تنفر الناس عن المذهب. إذا كان كذلك سينطبق عليه عنوان آخر، وهو أن كل شيء يضعف المذهب ويهونه وينفر الناس عنه لا يكون مشروعا. (طبعا الطرف الثاني يقول بالعكس، أن الأمر ليس هكذا، وإنما قد ينشر، تنشر هذه الصور المذهب وتحدث الرعب في قلوب أعدائه وما إلى غير ذلك).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة